حسن درباش العامري
ما يُروَّج له اليوم من قبل بعض المتعاطفين مع الكويت على حساب العراق ! تحت عنوان “طريق التنمية” لا يمثل مشروعاً تنموياً للعراق بقدر ما يمثل مشروع عبور يخدم اقتصادات دول أخرى لان واردات رسوم العبور لاتغطي ماسينفقه العراق لبناء الطرق والسكك الحديديه وادامتها ، ولن يكون بأي حال من الأحوال بديلاً عن مشروع الحزام الاقتصادي وطريق الحرير الذي تطرحه الصين.
فمشروع الحزام والطريق لا ينظر إلى الدول التي يمر بها على أنها مجرد ممرات لنقل البضائع، بل يحولها إلى مراكز نمو اقتصادي وصناعي. فالطريق البري الذي يمر عبر الأراضي الإيرانية وصولاً إلى العراق من شأنه أن يخلق مناطق اقتصادية وصناعية مشتركة، تقوم على الاستفادة من الموارد المحلية وإقامة المصانع والمعامل والبنى التحتية التي تمنح البلد المضيف قيمة مضافة حقيقية،ويوفر العديد من فرص العمل للعاطليين الذين تعجز الموازنات العراقيه عن استيعابهم .
أما المسار البحري للمشروع، الذي يمر عبر مضيق هرمز الإيراني العُماني المشترك وصولاً إلى ميناء الفاو، فإنه يفتح الباب أمام تحويل العراق إلى عقدة تجارية عالمية، إذا ما توافرت الظروف السياسية والأمنية المناسبة وانخفض مستوى الصراع الدولي والإقليمي في منطقة الخليج والعراق.
في المقابل، فإن طريق التنمية بصيغته الحالية يحوّل العراق إلى ممر لنقل البضائع القادمة والمتجهة إلى دول أخرى، دون أن يضمن له تحقيق نهضة صناعية أو اقتصادية متكاملة. فهو يجعل من الأراضي العراقية مجرد سكة عبور لخدمة اقتصادات الكويت والإمارات وقطر والبحرين وغيرها، وهي دول أثبتت التجارب السياسية والاقتصادية معها أنها تنظر إلى العراق من زاوية مصالحها الخاصة، وليس من زاوية الشراكة الاستراتيجية المتكافئة.
وللأسف، ما زالت بعض هذه الدول تحمل إرثاً سياسياً ثقيلاً في تعاملها مع العراق، وتسعى إلى الحصول على الامتيازات الاقتصادية بأقل كلفة ممكنة، مستفيدة أحياناً من ضعف القرار السياسي العراقي أو من قابلية بعض المسؤولين لتقديم التنازلات التي لا تخدم المصلحة الوطنية.
إن الفرق الجوهري بين المشروعين يكمن في فلسفة كل منهما؛ فطريق التنمية يجعل العراق ممراً للبضائع، بينما يجعل مشروع الحزام الاقتصادي وطريق الحرير من العراق شريكاً في التنمية والإنتاج والاستثمار. الأول يكتفي باستعمال الجغرافيا العراقية، أما الثاني فيستثمر في الإنسان العراقي والأرض العراقية والاقتصاد العراقي.
إن العراق لا يحتاج إلى أن يكون جسراً تعبر فوقه مصالح الآخرين، بل يحتاج إلى مشروع اقتصادي يحوله إلى مركز إنتاج وصناعة واستثمار، ويمنحه مكانته الطبيعية بوصفه قلب المنطقة ومفترق طرقها التاريخي. فالدول العظيمة لا تعيش من رسوم المرور فحسب، وإنما تبني قوتها من خلال ما تنتجه على أرضها وما تضيفه إلى الاقتصاد العالمي من قيمة حقيقية.
بقلم الكاتب الناقد السياسي
حسن درباش العامري