إقليم كردستان إلى أين؟ لا نصفق للحكومة… بل نصفق لكل قرار يخدم المواطن

إقليم كردستان إلى أين؟
لا نصفق للحكومة… بل نصفق لكل قرار يخدم المواطن

بقلم / يحيى هركي ـ كاتب وصحفي ـ المانيا
المقدمة :
اعتدنا أن نرفع أصواتنا عندما نرى خطأ وهذا حق لا يمكن التنازل عنه لأن السكوت على الخطأ مشاركة فيه. لكن العدالة تفرض علينا أيضا أن نقول أحسنتم عندما نرى قرارا يخدم المواطن. فالكاتب الحقيقي لا يكتب ليصفق للحكومة ولا ليعارضها من أجل المعارضة بل يكتب لينتصر للحقيقة. فمن يشكر القرار الصحيح يشجع على تكراره ومن ينتقد القرار الخاطئ يساعد على تصحيحه.

خلال الأسابيع الماضية اتخذت حكومة إقليم كردستان خطوتين أراهما تستحقان التقدير لأنهما تمسان حياة الناس بصورة مباشرة ولأن كل إصلاح كبير يبدأ بخطوة. الخطوة الأولى كانت تخصيص قطعة أرض سكنية بمساحة مئتي متر لمنتسبي قوات البيشمركة وقوى الأمن الداخلي ممن تجاوزت خدمتهم ثماني سنوات. وهذا القرار يعكس الوفاء لمن خدم وطنه سنوات طويلة ويمنح آلاف الأسر أملا بالاستقرار وبناء مستقبل أفضل. فامتلاك قطعة أرض ليس مجرد هدية بل بداية بيت وحياة كريمة وتحريك لعجلة البناء والاقتصاد.

لكنني أتمنى أن يكون هذا القرار بداية لا نهاية. فهناك آلاف العائلات التي تعيش في بيوت الإيجار منذ عشر سنوات وأكثر وتستنزف معظم دخلها الشهري دون أن تمتلك سقفا يحمي أبناءها. ولو كنت مستشارا للحكومة لنصحتها بأن تضع برنامجا تدريجيا يمنح هذه العائلات أيضا قطعا سكنية وفق معايير عادلة وشفافة لأن العدالة تزداد جمالا كلما اتسعت دائرة المستفيدين منها.

أما الخطوة الثانية فهي تخفيض أسعار البنزين من ألف وستمئة دينار إلى ثمانمئة وخمسين دينارا للبنزين العادي وإلى ألف دينار للبنزين المحسنبين اي بين 60 سنتا و70 سنتا. وهذا القرار خطوة جيدة وفي الاتجاه الصحيح لأنه يخفف جزءا من الأعباء عن المواطن ويؤكد أن الإصلاح الاقتصادي ممكن عندما تتوفر الإرادة.

ورغم أن بعض محطات الوقود أغلقت أبوابها أو امتنعت عن بيع البنزين بحجة عدم توفره فإن ذلك لا ينبغي أن يوقف هذا القرار. فمن الطبيعي أن تواجه أي خطوة إصلاحية مقاومة من بعض المستفيدين لكن هذه المقاومة لن تدوم إذا طُبق القانون بعدالة وحزم. فالمصلحة العامة يجب أن تكون فوق كل مصلحة خاصة.

ولو كنت مستشارا للحكومة لاقترحت أيضا تخصيص النفط والغاز للعائلات بأسعار مدعومة من خلال نظام رسمي واضح يصرف شهريا أو كل ثلاثة أشهر بحسب الإمكانات المتاحة لأن تخفيف أعباء المعيشة عن الأسرة هو أفضل استثمار في استقرار المجتمع.

الخلاصة :
إخوتي أخواتي أحبتي في إقليم كردستان كما نطالب الحكومة دائما بأن تقدم الأفضل فعلينا نحن أيضا أن نكون شركاء في هذا الإصلاح. فلنقتصد في استهلاك البنزين والنفط والغاز والكهرباء. نحن الذين نعيش في أوروبا نرى أن الناس تحافظ على الطاقة رغم قدرتها على دفع تكلفتها لأنهم يؤمنون أن احترام النعمة جزء من احترام الوطن. كل لتر وقود نوفره وكل كيلوواط كهرباء نحافظ عليه يخفف العبء عن خزينة الإقليم ويمنح الدولة قدرة أكبر على بناء مدرسة ومستشفى وطريق وتقديم خدمات أفضل. فترشيد الاستهلاك ليس فقرا بل وعي وحضارة ومسؤولية.
تذكروا دائمًا…
ليس كل من ينتقد وطنه مصلحًا… وليس كل من يمدح حكومته منافقًا.المصلح الحقيقي هو الذي يصفق للقرار الصحيح… ويقف في وجه القرار الخاطئ. فالأوطان لا تبنى بالمجاملة… ولا بالكراهية… بل بالإنصاف. والوطن لا يخسر عندما يختلف أبناؤه في الآراء. الوطن يخسر عندما يصبح الحق تابعًا للأشخاص بدل أن يصبح الأشخاص تابعين للحق. فلنقف جميعًا مع كل قرار يخدم المواطن… لأن كردستان تستحق مستقبلا يليق بتاريخها ويليق بشعبها ويليق بأحلام أبنائها.