عز الدين البغدادي
منذ بدايات القرن الماضي بدأت الحركة القومية والوطنية بالنمو والتبلور، وذلك على حساب “الديني”. وصرنا نسمع كلمة “وطني” للتعبير عن توجه يهدف الى الحصول او الحفاظ على استقلال البلد، بل حتى الدولة العثمانية التي كانت المستفيد الأول سياسيا من الدين تغيّر وضعها، وصارت الثقافة السياسية الشائعة فيها هي القومية والوطنية وليس الدينية.
وهنا سؤال: لماذا ضعفت الدينية لصالح الوطنية؟ السبب هو ان الوطنية تحولت الى عامل جمع، تجمع أبناء البلد بغض النظر عن ديانتهم وقومياتهم ومناطقهم. أما الدين فقد تحول للأسف الى عامل تفريق، فلا يوجد إسلامي واقعا بل إن ما يوجد انتماءات طائفية.
الخطاب الوطني نجح في جمع أبناء الديانات المختلفة في قضية واحدة وحول مصلحة واحدة، اما الخطاب الديني فقد فرّق أبناء الدين الواحد، بل حتى المذهب الواحد، فإيمانه بفكرة “وحدة الحقيقة الدينية” أدت الى تشظي نفس الجماعة الدينية، فالشيعة فيهم جهات تختلف مصالح وتتباين، والسنة كذلك.
لذا اذا استطعت ان تحوّل الدين الى مؤثر جامع من جهة ودافع نحو العمل من جهة اخرى كما كان وكما أراده الله تعالى ونبيه (ص) ان يكون وليس عامل فرقة، فيمكن عندها ان تقدم قراءة بديلة عن القراءة الوطنية، وأما إذا عجزت عن ذلك.. فلن يكون هناك إلا الاطار الوطني والرؤية الوطنية لأنها برؤيتها تقدم مصلحة البلد على المصالح الشخصية، لتكون هناك مصلحة واحدة ووجود واحد، وليس جماعات مختلفة ومصالح متضاربة.