جديد

ميلاد النور الذي أشرق والذكر الذي ترسخ والعهد الذي تجدد برسول الله

ميلاد النور الذي أشرق والذكر الذي ترسّخ والعهد الذي تجدد برسول الله

بقلم: عفاف فيصل صالح

قال الله تعالى:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾
ليست كل المناسبات سواء، فهناك مناسبات تمر على الذاكرة، وهناك مناسبات تعيد للأمة روحها، وتوقظ فيها معاني الإيمان والانتماء، ومن أعظم هذه المناسبات ذكرى مولد الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، الرحمة المهداة والنور الذي أضاء للبشرية طريق الهداية.

إحياء المولد النبوي الشريف ليس مجرد احتفاء بذكرى تاريخية، ولا تعبيرًا عن فرحة عابرة، بل هو استحضار لأعظم نعمة أنعم الله بها على عباده، نعمة الرسالة المحمدية التي أخرجت الإنسان من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان، قال سبحانه:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾
فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو رحمة الله للعالمين، ومنبع الهداية، وقدوة الإنسانية، ولذلك فإن الفرح بمولده هو فرح بهذه الرحمة الإلهية العظيمة، وشكر لله على هذه المنحة الكبرى.

المولدتجديد للعهد مع رسول الله
تأتي ذكرى المولد النبوي في وقت تواجه فيه الأمة تحديات كبيرة، ومحاولات متعددة لإبعادها عن هويتها وقيمها ومنابع عزتها، ولذلك فإن العودة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تمثل عودة إلى الطريق الصحيح، وإلى المنهج الذي أراده الله لهذه الأمة.

فالرسول لم يكن مجرد ناقل للرسالة، بل كان قائدًا ومربيًا وبانيًا لأمة تحمل قيم الحق والعدل والرحمة.
قال تعالى:
﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾
فإحياء المولد هو تذكير للأمة بهذه المنّة العظيمة، ودعوة لاستعادة الارتباط بالقرآن والرسالة والأخلاق المحمدية.

من الذكرى إلى الوعي ومن المحبة إلى العمل
أعظم ما يميز إحياء المولد النبوي أنه لا يقف عند حدود المشاعر، بل يتحول إلى وعي ومسؤولية وسلوك.

فمحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليست كلمات تُقال فقط، وإنما اتباع لمنهجه، وتمسك بأخلاقه، واقتداء بمواقفه العظيمة.
قال الله تعالى:
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾
فالمحبة الحقيقية للنبي تكون بالسير على نهجه، والالتزام بما جاء به من قيم ومبادئ.

اليمن والمولد النبوي مشهد إيماني ورسالة للعالم
لقد قدم اليمنيون صورة مميزة في إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، من خلال الحضور الواسع والتفاعل الكبير، انطلاقًا من ارتباطهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإيمانهم بأن هذه المناسبة محطة لتعزيز الهوية الإيمانية وتجديد الصلة بالرسالة المحمدية.
لقد أصبح المولد النبوي في اليمن مناسبة جامعة للقلوب، تحمل رسالة بأن الشعوب حين ترتبط برسولها لا تستطيع أي قوة أن تفصلها عن قيمها وتاريخها وهويتها.
فالله سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾
فذكر النبي مرفوع بإرادة الله، حاضر في وجدان المؤمنين، تتناقله الأجيال جيلًا بعد جيل.
الأسرة الحاضنة الأولى لمحبة الرسول
غرس محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبدأ من الأسرة، فهي المكان الأول الذي يتعلم فيه الأبناء معاني الإيمان والانتماء.
وعلى الأسرة أن تجعل من هذه المناسبة فرصة لتعريف الأبناء بسيرة النبي، ورحمته، وصبره، وحلمه، وشجاعته، وعدله.
قال تعالى:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو النموذج الأعلى للأخلاق، وكلما ارتبط الجيل الجديد بسيرته، كان أكثر قدرة على حمل قيم الإسلام ومبادئه.

المولد النبوي رد عملي على محاولات فصل الأمة عن نبيها
إن كل المحاولات التي تسعى إلى إضعاف ارتباط الأمة برسول الله تصطدم بحقيقة راسخة: أن محبة النبي متجذرة في قلوب المؤمنين.
فإحياء المولد يأتي تعبيرًا عن تعظيم نعمة الله وشكرها، وعن الاعتزاز بالرسالة التي حملها النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
قال تعالى:
﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾
فحين تحيي الأمة ذكر رسولها، فإنها تحيي قيمها، وتستعيد وعيها، وتقوي صلتها بمصدر عزتها.

رسالة المولد إلى العالم
إن الرسالة التي يحملها إحياء المولد النبوي الشريف هي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيبقى حاضرًا في وجدان الأمة، وأن الرسالة التي جاء بها ستظل نورًا تهتدي به الأجيال.
رسالة تؤكد أن الأمة التي تعرف قدر نبيها، وتتمسك بهديه، قادرة على مواجهة التحديات والثبات أمام محاولات طمس هويتها.
قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾
فالمولد النبوي الشريف ليس مجرد ذكرى لميلاد رسول، بل هو ذكرى ميلاد نور وهداية ورحمة، وفرصة للأمة لتجدد عهدها مع من أرسله الله رحمة للعالمين.
صلّى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين.

#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة