إيهاب مقبل
دعت افتتاحية نشرتها صحيفة سمولاندس بوستن (Smålandsposten) السويدية في الثالث من أغسطس آب الجاري 2026، إلى إجراء مراجعة شاملة لعمل هيئة الخدمات الاجتماعية المعروفة بـ”السوسيال”، معتبرة أن النظام الحالي بحاجة إلى إعادة تفكير وإصلاحات جوهرية في ظل تراجع ثقة الرأي العام وتزايد الانتقادات الموجهة إليه من داخل السويد وخارجها.
وجاءت الافتتاحية تحت عنوان “الخدمات الاجتماعية تحتاج إلى إعادة التفكير”، واستندت إلى استطلاع رأي أُجري عام 2024 أظهر أن 35% من السكان لديهم ثقة قليلة أو قليلة جدًا في أداء الخدمات الاجتماعية فيما يتعلق بالأطفال والشباب والعائلات.
وقالت الصحيفة إن السويد شهدت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من القضايا التي أضرت بصورة المؤسسة، موضحة أن بعض الأطفال تعرضوا للأذى بسبب فشل السلطات في التدخل لحمايتهم، بينما تعرض آخرون للأذى نتيجة تدخلات اتُّخذت على أسس خاطئة.
كما تناولت الافتتاحية قانون LVU، الذي يمنح الخدمات الاجتماعية صلاحية سحب الأطفال من أسرهم دون موافقة أولياء أمورهم في ظروف معينة، مشيرة إلى أن عدد حالات السحب القسري في ازدياد، في حين لا يوجد تفسير واضح لهذا الارتفاع.
وأشارت الصحيفة إلى حملة LVU التي انتشرت داخل السويد وخارجها، والتي اتهمت السلطات السويدية باستهداف الأطفال المسلمين عند اتخاذ قرارات سحب الأطفال. ولفتت إلى أن الخدمات الاجتماعية ردّت على تلك الاتهامات بتقرير يفيد بأن العامل الأكثر ارتباطًا بقرارات السحب هو الوضع الاجتماعي والاقتصادي وليس الخلفية الدينية أو العرقية. إلا أن الافتتاحية أشارت في الوقت نفسه إلى أن الإحصاءات العامة تظهر أن الأطفال الذين لديهم والد أو والدان مولودان خارج السويد يتم سحبهم بمعدل أعلى مقارنة بالأطفال الذين وُلد والداهما في السويد.
وأضافت الافتتاحية أن الانتقادات لم تعد تقتصر على الجاليات المسلمة، بل امتدت أيضًا إلى أوساط مسيحية محافظة، حيث نشرت مجلة محافظة مقالات تزعم أن بعض الأسر المسيحية تعرضت كذلك لمعاملة غير عادلة في قضايا سحب الأطفال.
وسلطت الصحيفة الضوء على قضية الطفلة “إلسا” التي أثارت جدلًا واسعًا في السويد، بعدما تبيّن لاحقًا أن قرار سحبها من أسرتها استند إلى أسس خاطئة، وأنها مُنعت من التواصل المباشر مع والديها لعدة أشهر قبل أن يسمح لها بالعودة إلى منزلها، وهو ما دفع السلطات المحلية إلى فتح تحقيقات داخلية.
كما استعرضت الافتتاحية انتقادات وجهتها السياسية السويدية ماريا مورايش، التي قالت إن نظام LVU يعاني من “نقص المعرفة، وضعف الضمانات القانونية، وأخطاء يصعب إصلاحها لاحقًا”، مطالبة بإجراء مراجعات إلزامية في كل حالة يثبت فيها صدور قرار خاطئ.
واستشهدت الصحيفة أيضًا بتقرير صادر عن مؤسسة SNS البحثية، خلص إلى أن الأطفال الذين يتم سحبهم قسرًا ترتفع لديهم مخاطر الإصابة بالاضطرابات النفسية والانتحار والانخراط في الجريمة، مؤكدة أن التقرير لا يدعو إلى وقف تدخلات الخدمات الاجتماعية، وإنما إلى تحسين جودة القرارات، وتعزيز البدائل التي تقدم الدعم للأسرة داخل المنزل متى كان ذلك ممكنًا.
ورحبت الافتتاحية بمقترح تقدم به اتحاد الأخصائيين الاجتماعيين السويديين يقضي بمنح الموظفين المخولين باتخاذ قرارات السحب القسري للأطفال ترخيصًا مهنيًا خاصًا يتطلب تدريبًا إضافيًا، مع إمكانية سحب هذا الترخيص في حال ارتكاب أخطاء جسيمة أو الإخلال بالواجبات المهنية.
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالدعوة إلى مراجعة شاملة لمنظومة الخدمات الاجتماعية، والتركيز على دعم الأسر قبل اللجوء إلى سحب الأطفال، مع حصر هذا الإجراء في الحالات التي تشكل خطرًا حقيقيًا على حياة الطفل أو صحته، إضافة إلى الاعتراف بالأخطاء السابقة والتعلم منها لاستعادة ثقة المجتمع.
شبهات فساد إداري داخل السوسيال في بلدية إيسلوف
وفي سياق متصل بالانتقادات التي تواجه الخدمات الاجتماعية في السويد، فتحت بلدية إيسلوف (Eslöv) جنوب البلاد تحقيقًا جديدًا مع قسم الخدمات الاجتماعية بعد تلقي بلاغات من مبلّغين عن مخالفات تتعلق بشبهات فساد وتجاوزات خطيرة داخل القطاع الاجتماعي التابع لإدارة الأطفال والتعليم.
ويأتي التحقيق بعد شهر واحد فقط من إنهاء خدمة أعلى مسؤول إداري في الإدارة، يورغن لارسون، عبر اتفاقية خروج بلغت قيمتها نحو 1.2 مليون كرونة سويدية (ما يقارب 110 آلاف يورو).
ووفقًا لمديرة البلدية إيفا هالبري، فإن البلاغات تتعلق بشكل أساسي بـ”سلامة الإجراءات القانونية” وعدالة بعض القرارات التي اتخذتها البلدية، مؤكدة أن السلطات تنظر إلى هذه المعلومات بجدية وأن التحقيقات بدأت بالفعل.
كما ذكرت صحيفة سكونسكا داغبلادت (Skånska Dagbladet)، التي نشرت الخبر في الثالث من أغسطس آب 2026، أنها تلقت معلومات من مصادرها الخاصة، تفيد بوجود شبهات حول أن بعض الأشخاص قد يكونون حصلوا على وظائف داخل القطاع بناءً على العلاقات والمعارف الشخصية، وليس على أساس امتلاك المؤهلات المناسبة للمهام المطلوبة.
وتأتي هذه القضية لتضيف ملفًا جديدًا إلى النقاش السويدي حول أداء الخدمات الاجتماعية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز الرقابة والشفافية وتحسين آليات اتخاذ القرار.
الجدل العربي والدولي حول قانون LVU
وتأتي هذه التطورات في سياق الجدل المستمر حول تطبيق قانون LVU، بعدما كانت قناة الجزيرة وعدد من القنوات والصحف العربية والتركية قد سلطت الضوء في وقت سابق على قضايا سحب الأطفال من أسرهم في السويد، مستضيفة عائلات ومحامين وناشطين تحدثوا عن شكاوى تتعلق بآليات تطبيق القانون.
وقد برزت خلال تلك التغطيات شكاوى من عائلات تنحدر من أصول عراقية وسورية وفلسطينية وصومالية، وهي من أكثر الجاليات التي ظهرت في التغطيات الإعلامية والحملات المرتبطة بقضية LVU.
وفي المقابل، نفت السلطات السويدية مرارًا وجود سياسة تستهدف أي جماعة دينية أو عرقية، مُشيرة إلى أن قرارات سحب الأطفال تستند إلى تقييم كل حالة على حدة وفقًا للقانون ومصلحة الطفل.
المراجع
“الخدمات الاجتماعية تحتاج إلى إعادة التفكير”، افتتاحية صحيفة سمولاندس بوستن، 3 أغسطس آب 2026
https://www.smp.se/ledare/socialtjansten-behover-tanka-om
“إيسلوف تحقق في الفساد داخل السوسيال بعد بلاغات المبلغين عن المخالفات”، صحيفة سكونسكا داغبلادت، 3 أغسطس آب 2026
https://www.skd.se/eslov/eslov-utreder-korruption-inom-socialen-efter-visselblasningar
انتهى