جمر الغواية.. و رماد الخيانة

رياض سعد

“ثمة خطايا لا يغسلها الماء، بل تحيل قطراته المنسابة على الأجساد الخائنة إلى وقود يُسرّع احتراق الروح قبل الجسد.”

الفصل الأول: رتابة السطح وعمق الصمت

تزوّج محمد من هيام زواجاً تقليدياً رتّبته النساء؛ غريبان التقت أقدارهما في عتمة النصيب، دون سابق معرفة أو تآلف أرواح فضلا عن الحب والعشق … ؛ اذ شاءت الصدف الخرساء أن يقترنا معاً، كحال السواد الأعظم من الزيجات في أحياء بغداد الشعبية آنذاك... ؛ ، في زمنٍ كان الناس يسلّمون قلوبهم إلى العادات، ويؤجلون المشاعر إلى ما بعد الزواج، على أمل أن تنبت مع الأيام...!!

مضت بهما قاطرة الحياة الزوجية في مسارٍ رتيب مكرر، أنجبت خلاله هيام ثلاثة أبناء: حسين، وزيد، والصغير جاسم… ؛  غير أن جدار الصمت بين الزوجين ظل سميكاً؛ علاقة باردة، باهتة، لم يخترقها دفء الحب يوماً.

كان محمد رجلاً طيب القلب، متسامحاً إلى حد الضعف، محباً لأطفاله إلى درجة التعلق والجنون… ؛  ولأجل هذه العيون البريئة، كان مستعداً لابتلاع غصصه، وغفران زلات هيام المتكررة وجفاف مشاعرها وغلظة طبعها وفضاضة  لسانها.

في ليلة من ليالي الصمت الباردة، نظرت إليه هيام بعينين يملؤهما الضجر والازدراء الجسدي والتنمر الخفي ، وقالت بنبرة لا تخلُو من قسوة:  “محمد، لِمَ أنت قصير القامة هكذا؟

أحسّ محمد بوقْع السؤال كخنجر يمر على كبريائه، لكنه تمالك نفسه وأجاب بصوت مخنوق:

  “أين كان هذا السؤال يا هيام بعد كل هذه السنين وطول العشرة؟! عندما جئتُ لخطبتكِ، ألم تكن لي قامة تملأ عينيكِ؟! أين كنتِ حينها؟!”

حاولت الالتفاف على قسوة كلماتها مظهرة دلالاً كاذباً: “لا… لم أقصد التنمر أو الإساءة إليك، بل كنت أتساءل فحسب: أهو قصر قامة متوارث في عائلتكم؟

بلع محمد غصته، وأجاب بصوت يحمل وقار الرجال وعميق حكمتهم:  “يا هيام، الرجل لا يُعاب بطوله أو قصره، إنما يُعاب بفعله، وأخلاقه، ومروءته.”

أومأت برأسها في اقتناع ظاهري مخادع وقالت:  “فعلاً… أهم ما في الرجل أخلاقه.” لكن عينيها الغائمتين كانت تبحثان عن شيء آخر تماماً.

 الفصل الثاني: انبعاث الجسد وخراب الروح

في درابين  ذلك الحي الشعبي المترع بالفقر، ينمو كل شيء تحت مجهر الجيران.. ,  الفقر هناك لم يكن مادياً فحسب، بل كان فقراً عاطفياً مدمراً، وجوعاً مزمناً للتقدير والاهتمام.. ,  مجتمع يراقب الشاردة والواردة، حتى صدق فيهم المثل العراقي الدارج بمرارة : “يسأل عن النغل… ياهو أبوه؟!” لفرط الفضول والتطفل على حياة الآخرين.

وسط هذا الترقب، كان هناك جار شاب يُدعى باسم، يافع ينبض بالفتوة والوسامة والجسد الممشوق الطويل… ؛ وسيم الملامح، تلفت هيئته الأنظار… ؛   كان النقيض الصارخ لمحمد في عيني هيام… ؛  تلاقت نظراتهما ذات يوم، فكادت هيام تفترسه بعينيها الظامئتين، بينما رمى إليها باسم بنظرة من عينيه الزرقاوين كأنهما البحر العميق الذي يغرق السفن بلا رحمة ؛ أو كأفق سماء واسع يعد بالتحليق بعيداً عن ضيق زقاقها ورتابة حياتها.

رغم فارق السن الذي يمتد لأحد عشر عاماً لصالح هيام، أحدثت النظرة شرخاً عميقاً في جدار الضمير والواجب الزوجي .

كان ذلك في نهاية ثمانينيات القرن المنصرم؛ زمن كانت فيه الأجواء الاجتماعية بسيطة وخالية من صخب التكنولوجيا وشاشات الهواتف… ؛  كان العشق الممنوع والنميمة هما المتنفس الوحيد للقلوب العطشى والنفوس الفارغة، يدوران جنباً إلى جنب مع أحاديث لقمة العيش المرة وتقلبات السياسة وهواجس الحروب الرهيبة وقمع الاجهزة الامنية المخيفة .

تكررت النظرات المتبادلة، وتحول الفضول إلى هوس… ؛  في صباح أحد الأيام، وهي متجهة إلى السوق الشعبي، تعقّب باسم خطواتها واقترب منها قائلاً بصوت خفيض: “هيام، شلونج؟ شخبارج؟”

ارتبكت، لكن نبضها تسارع: “الحمد لله بخير… لكن كيف عرفت اسمي؟”

 باسم :  “نحن جيران… وهل هناك جار لا يعرف اسم جارته الجذابة الجميلة ؟”

تبادلا بضع كلمات معسولة كانت كافية لإشعال فتيل الغواية، واتفقا على اللقاء مجدداً في السوق ذاته… ؛ ثم تكررت المواعيد، وفي لقاء مغلف بالإثارة والخوف، همس باسم في أذنها: “حبيبتي هيام، لصديقي دكان قريب في السوق… ؛ ما رأيكِ أن نذهب هناك لنختلي ببعضنا بعيداً عن العيون؟”

 هيام :  “أخاف من كلام الناس وفضولهم!”

 باسم :  “لن يشعر بنا أحد، سندخل بسرية تامة، أدخل أنا أولاً ثم تتبعيني أنتِ.”

خضعت هيام لنداء الجسد الهائج، وولجت الدكان المظلم… ؛  هناك، في تلك النصف ساعة، عاشت هيام صدمة حواسها وجسدها؛ رأت في فتوة باسم ورجولته الطاغية ما لم تألفه طوال سنوات زواجها الباردة… ؛ فعندما رأت جسده، صُدمت هيام، وكأنها ترى الرجل لأول مرة في حياتها… ؛  جاءتها الشهوة مرتين أثناء الجماع، رغم مشاعر الخوف والقلق و وخز الضمير التي رافقت الأمر، لأنها تفعلها لأول مرة، وتخاف من المكان وكلام الناس.

هناك لحظات لا تنتصر فيها الرغبة على الجسد فحسب، بل تهزم الضمير، وتترك الوفاء والكرامة بين أنقاض نزوة عابرة…!!

أسرعت عائدة إلى بيتها، دخلت الحمام فوراً وسكبت الماء على جسدها لتغتسل “غسل الجنابة” كما كانت تفعل دائماً بعد فراش زوجها محمد... ؛ لكن هذه المرة كانت مختلفة، فلم تكن قطرات الماء قطرات تطهير، بل صارت قطرات تدمير... ؛ كانت قطرات دمار تذيب ما تبقى من قشرة عفتها.. , وخزها ضميرها بوخزاتٍ متلاحقة، ودار في داخلها صراعٌ مرير بين نداء الوجدان وإغواء الشهوة.. ,  مرت صور أطفالها أمام عينيها كأنها تستنجد بما بقي فيها من وفاء، وكادت تتراجع، غير أن انجذابها إلى باسم وهيمنته عليها حسم ذلك الصراع، فانتصرت النزوة، وسقطت آخر مقاومة، واختارت طريق الخيانة.

نعم كانت ذكرى فتوة باسم وقوة جسده طغت على تلك الوخزات اليتيمة … ؛ ثم غمرها شعور زائف بالأهمية والأنوثة، وكأنها عادت صبية عذراء يغازلها فارس أحلامها الخرافي...!!

الفصل الثالث: الهروب الزائف وولادة الخطيئة

تطورت العلاقة الخبيثة، وصار باسم يرتاد بيتها مستغلاً غياب محمد في عمله الطويل.. ؛  كان باسم يراقب الدار ليل نهار كالمفترس الذي يحوم حول طريدته.

أحس محمد بوطأة الشك، ولاحظ الصمت الذي يلف نظرات زوجته، بل إن طفليه، حسين وزيد، بدآ يدركان لغز هذا الشاب الذي يحوم حول بابهم كظل مشؤوم.

عاش محمد صراعاً نفسياً مريراً وجحيماً صامتاً… ؛ فقد رأى بأم عينيه ذات مرة زوجته تقف عند عتبة الباب، متبادلة مع باسم نظرة وابتسامة ثقة متواطئة لا يتبادلها إلا العارفون بأسرار الدار والعشق … ؛  ومع ذلك، كان محمد يحارب شكوكه بأسلحة الوهم، ويقنع نفسه المنهكة ؛ قائلا : “إنها مجرد أوهام وشكوك آثمة… الشباب في هذه الأيام قليلو أدب، فوضويون، ما ذنب زوجتي إن كنت قد أسكنتها في حي شعبي يعج بمرضى النفوس وسفلة الشوارع؟”

وكلما تقدمت هيام خطوة نحو العلاقة العاطفية مع باسم ، كانت تتراجع إنسانيتها في بيت الزوجية خطوة أخرى… ؛ أما محمد، فقد بدأ يلاحظ شيئاً غريباً.. , ابتسامات لا يفهمها.. صمتاً يطول.. شروداً يزداد.. و ظلاً يقف كثيراً قرب باب الدار… ؛ لكن الإنسان حين يخاف الحقيقة، يتحول حسن الظن أحياناً إلى وسيلة للدفاع عن نفسه.

كان يحدث نفسه قائلاً: لعلها أوهام… ليس كل شك حقيقة… ولا أريد أن أهدم بيت أطفالي بسبب ظنون.

إن أكثر ما يرهق الإنسان ليس الحقيقة، بل احتمالها… ؛ فالشك عذاب لا يقتل مرة واحدة، بل يقتل صاحبه كل يوم.. , وحين ضاقت نفسه، قرر الرحيل.

لقد كان محمد يمثل نموذجاً لكثيرين يفضلون التغاضي وحسن الظن الكاذب؛ ليس جبناً، بل خوفاً من الحقيقة العارية التي قد تقتلع أركان بيته، ورغبة في حماية أطفاله من عار أبدي، وتفادياً لجريمة قتل ثأرية قد تودي بحياته أو تقوده إلى حبل المشنقة… ؛  آثر التغاضي على النبش في الرماد الذي يخبئ النار.

لكن نار الخطيئة كانت تزداد سعيراً… ؛  امتنعت هيام عن الحمل من زوجها محمد لأكثر من أربع سنوات، لكنها في غمرة عشقها  لباسم، أرادت طفلاً يربطها به إلى الأبد.. ,  اتفقت معه، وحملت منه بالزنا فعلاً.

شعر محمد بضيق شديد، وكأن جدران بغداد تطبق على صدره، وكأن السماء تهمس له بالخديعة التي تُحاك تحت قدميه.. ,  بدافع الخوف والرغبة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه، اتخذ قراراً مفاجئاً وحاسماً: الرحيل فوراً وهجر بغداد إلى كركوك.

استغل قراراً حكومياً آنذاك يمنح قطع أراضٍ وقروضاً عقارية للموظفين لبناء مساكن، وأتم الإجراءات القانونية على عجل، وبنى بيتاً جديداً هناك، وانتقلت العائلة… ؛ ثم سجد محمد شكراً لله، معتقداً أنه تخلص من باسم، وأن كابوس الشك قد تبدد إلى غير رجعة في هواء كركوك البارد... ؛ لكن القدر كان ينسج خيوط المأساة النهائية.

 الفصل الرابع: الرماد والرمضاء

لم يكن البعد الجغرافي لينزع دنس الخطيئة من قلب هيام.. ؛ اذ تواصلت مع باسم عبر الهاتف الأرضي، ووصفَت له عنوان البيت الجديد بدقة، فشد باسم الرحال إلى كركوك.

وصل باسم إلى الزقاق الجديد، وبدأ يتسكع فيه ذهاباً وإياباً كأنه يحسب خطواته ويتحين الفرصة… ؛  فتحت هيام الباب، وأومأت له برأسها، فدخل كاللص المتسلل… ؛  قضيا ساعتين كاملتين في الخيانة فوق فراش محمد الزوجي.

كانت هيام قد وضعت حملها قبل شهرين؛ طفل رضيع يحمل ملامح باسم وعينيه بدقة متناهية… ؛  نظر باسم إلى الطفل وابتسم فخراً بدنسه، فنظرت إليه هيام وابتسمت قائلة بولهٍ مريض: “كلما اشتقتُ إليك، نظرتُ إلى وجهه، فهو نسختك المصغرة.”

بينما كان باسم يهم بالخروج، فُتح الباب الخارجي على عجل. عاد الأبناء الثلاثة (حسين، وزيد، وجاسم) معاً من المدرسة ليروا باسم واقفاً في باحة الدار.

تسمر الأطفال في أماكنهم، وتلاقت الأعين… ؛  عرف الولد الأكبر حسين هذا الوجه البغدادي المريب الذي سرق سلام عائلتهم، ودهش الصغار لوجوده هنا في مدينتهم الجديدة البعيدة...!!

تملك الرعب والهلع قلب هيام؛ أدركت أن سرها قد كُشف، وأن محمد سيعرف الحقيقة حتماً هذه المرة.

دفعها جنون البقاء العاري وغريزة الحيوان المحاصر إلى ارتكاب أشنع الجرائم في تاريخ الإنسانية… ؛ فقد سحبت أطفالها الثلاثة بعنف وأدخلتهم الغرفة، وأقفلت الباب عليهم بإحكام رغم صراخهم وتوسلاتهم… ؛ ثم التفتت إلى باسم وقالت بنبرة شيطانية: “أسرع… أحضر النفط  من البرميل الموجود في باحة البيت!”

أحضر باسم وعاء النفط والذعر ينهش عقله… ؛ ثم فتحت باب الغرفة على الأطفال المذعورين، وسكبت الخائنة النفط بغزارة على جسد ابنها البكر حسين وعلى أخويه، ثم أشعلت النار في جسد الصبي المسكين.

هرب حسين والنار تلتهم لحمه الطري مرتمياً على أخويه يستنجد بهما، فعلقت النيران بجسديهما أيضاً… ؛  أقفلت هيام الباب مجدداً بدم بارد لتمنع خروجهم، تاركة إياهم يحترقون في الداخل أحياء، حتى تفحمت جثثهم الصغيرة واشتعلت الغرفة بكاملها …

التفتت إلى باسم وقالت بحدة: “اهرب الآن… اهرب “

ما إن غادر باسم، حتى بدأت هيام تلطم وجهها وتصرخ بأعلى صوتها مستغيثة: “يا ناس… يا أهل الغيرة… احترق البيت! احترق أطفالي!”

 الفصل الخامس: الشاهد الصامت والمقصلة

تجمهر الجيران مذهولين، وهرعت سيارات الإطفاء والشرطة إلى مكان الفاجعة… ؛  وفي تلك الأثناء، عاد محمد من عمله ليجد بيته الجديد الذي بناه ليكون ملاذاً آمناً قد تحول إلى محرقة تلتهم فلذات كبده.

بينما كانت الشرطة تدون الإفادات وتسأل الجيران في ذهول، تقدم شاب يُدعى عباس… ؛  كان عباس “مطيرجياً” (مربياً للحمام)، يقضي جل وقته فوق سطح داره المقابلة لدار محمد يراقب الأفق.

قال عباس للشرطة بصوت يرتجف: “لقد رأيت الجريمة بعيني من فوق السطح… رأيت رجلاً غريباً دخل الدار بتواطؤ مع الزوجة، ورأيتهما يفعلان ما يندى له الجبين، ثم رأيت كيف سكب النفط على الأطفال وأُغلقت عليهم الأبواب لتلتهمهم النار… وهذا الشخص فرّ قبل قليل.”

سارع محمد وعيناه شاخصتان كالمجنون نحو عباس، وأمسك بتلابيبه واصفاً له باسم: “هل الرجل الذي رأيته… طويل القامة، وسيم، ذو عينين زرقاوين؟!”

   أجاب عباس بأسى: “نعم… هذه هي أوصافه بالضبط.”

لم يحتمل قلب محمد المنهك هول الصدمة؛ تداخلت في عقله ملامح الخيانة والقتل والرماد… ؛ ثم سقط على الأرض مغشياً عليه، تاركاً روحه تسبح في بحر من الذهول والخراب الوجودي...

واقتيدت هيام مكللة بالعار والدم، واعترفت بجريمتها النكراء وتحت وطأة التحقيق والشهود، وحُكم عليها بالإعدام شنقاً حتى الموت، لتلقى جزاءها العادل خلف جدران سجن “أبو غريب” المظلمة، مخلّفة وراءها قصة مأساوية تبرهن أن الخيانة عندما تتزاوج مع الجريمة، لا تترك وراءها سوى الرماد واللعنة الأبدية.

لكن العدالة، مهما بلغت، لا تستطيع أن تعيد ضحكة طفل، ولا أن تمحو من ذاكرة أبٍ آخر صورةٍ رآها قبل أن ينهار عالمه.

يقال إن الخيانة تبدأ بنظرة... ؛ وهذا صحيح.. , لكن الحقيقة الأعمق أن الخيانة لا تبدأ حين يلتقي عاشقان، بل حين يموت الضمير.

فالخطيئة قد تبقى خطيئة فردية... ؛ أما حين يتحالف معها الكذب والخوف والأنانية، فإنها تتحول إلى مأساة تلتهم الجميع.

ولذلك، ليست كل الجرائم تُرتكب بالسلاح.

بعضها يبدأ بابتسامة.

وينتهي برماد بيتٍ كان يمكن أن يبقى وطناً صغيراً لو أن الصدق سبق الرغبة، ولو أن الشجاعة سبقت الكذب.

بقي محمد وحيداً، يمشي في شوارع كركوك كالشبح، يحمل في قلبه رماد أطفاله الثلاثة، وفي روحه سؤال واحد لا يجد له جواباً: “أكان باستطاعتي إنقاذهم لو أنني واجهت الحقيقة مبكراً؟”

سؤال يظل معلقاً في فراغ الصمت الأبدي.. , صمت الأب الذي رأى ولم يرد أن يرى.. , صمت الزوج الذي علم وأبى أن يعلم.. , صمت الضحية التي اختارت العمى بإرادتها.

فبعض أنواع الصمت… جريمة في حد ذاتها.