دلالات المناسبة ومجريات المواجهة

دِلالات المناسبة ومجريات المواجهة
أم عرفان الجناني

يأتي إحياء مناسبة المولد النبوي الشريف هذا العام ليمثل دافعاً معنوياً عالياً لأحرار الشعب اليمني ، والابتهاج بفضل الله ورحمته في ظل المعادلات الميدانية التي أطلقها قائد الثورة السيد ( عبد الملك بدر الدين الحوثي ) ، وفي مقدمتها معادلة الحصار بالحصار
وفي هذا العام 2026م، يتأكد للسعودية التي أمعنت في العدوان والحصار على المطارات والموانئ اليمنية، إن استمرار الحصار ينعكس عليها مباشرة، وأن الصواريخ والطيران المسير سينال من بنيتها التحتية إن لم تستجب لتنفيذ بنود الاتفاقات كاملة، وترفع يدها عن التدخل في سيادة اليمن براً وبحراً وجواً، وتتوقف عن تمويل أدواتها في الداخل.

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا).
إن هذا السراج المنير جاء ليُعيد صِياغة الإنسان ويثور على المنظومات الطاغوتية، مُبدِلاً خنوع العبودية للعباد إلى حرية العبودية لله وحدَه، ولم ينبثق ليعزل الإيمان عن معترك الحياة.

تظهر العظمة المنهجية في الحركة النبوية في نقل المجتمعات الغارقة في شتات التبعية إلى موقع الأمة الشاهدة ذات المرجعية الأخلاقية والقيادية.
قال سبحانه وتعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا).

ومن هذا المنظور القرآني الصارم تتجلى ولادة المصطفى كفاتحة لمشروع التحرر الشامل المشروع الذي يرفض الاستكانة لاستكبار العصر ، ويمنح المؤمنين البصيرة النافذة لمواجهة الحرب الثقافية والعسكرية بوصف السيرة حركة بناء جهادي مستمر، لا نصوصاً جامدة تُجتزأ عن الميدان

إن استحضار المولد النبوي الشريف في خوض الأمة لمعركتها الراهنة يتجاوز طقوس الذكرى إلى استدعاء روحية بدر وخيبر في مواجهة الطواغيت الجدد.

فالأمة اليوم – وهي تصارع الهيمنة الأمريكية الصهيونية – أشد ما تكون حاجةً لاستعادة أصل وجودها ومصدر اقتدارها.
إن الموقف الثابت للشعب اليمني العزيز ، وإسناده المباشر لمستضعفي غزة ، هو التجسيد العملي لمفهوم الأمة الشاهدة التي تكسر هيبة الاستكبار ، وتستمد فاعليتها من نهج الرسالة المحمدية الأصيلة.

إن النبأَ العظيمَ يضعُنا اليوم أمام تكليفٍ إيماني ومصيري أن نقرأ المولد النبوي كمحطة استراتيجية للتزود بالوعي ، والتحرُك المسؤول في رِكاب أمةٍ لا تهاب قُوى الإستِكبار ، وتصنع بصمودها ودمائها معالم النصر والمجد للإسلام وأهله

#كاتٍبات_الثورة_التحرُرية