احياء ليلة الجمعة (نعمة بالكسر والفتح، نعمة ونعمت، نعمة ونعيم)

د. فاضل حسن شريف

احياء ليلة الجمعة التاسع عشر من محرم التي أقامها مسجد الامام الحسين عليه السلام:

قرأ دعاء كميل فالزيارة، وقرأ كل حاضر صفحة من القرآن الكريم، ثم ألقيت كلمة للدكتور فاضل حسن شريف عن (النعمة والنعيم في القرآن الكريم) وأذن لصلاة المغرب وتم تناول العشاء تبرعا من مؤسس المسجد الحاج عطا علي ثم جلسة شاي وحلويات واستمر احياء الليلة مع العشاء اكثر من ثلاث ساعات.
كلمة قصيرة ألقيناها بعنوان (نعمة بالكسر والفتح، نعمة ونعمت، نعمة ونعيم).

النعمة (بالكسر): المنة أو الفضل. النعماء أو النعيم يعني واسع النعمة. النعمة بكسر النون في الملك، وبفتحها في البدن والدين، ورأي ثاني بالكسر من المنة وهو الإفضال والعطية، وبالفتح من التنعيم وهو سعة العيش والراحة. النعمة عادة سعة وراحة محدودة ودنيوية بينما النعيم أكبر من النعمة وللآخرة “جنات النعيم”. النعيم أبدي أو لفترة أطول من النعمة. لذلك يطلق على جنة الآخرة بالنعيم بينما جنة الدنيا بالنعمة. و نعيم المكان يعني أن كل شيء فيه نعمة. في تفسير قوله تعالى: “ثم لتسألن يومئذ عن النعيم” (التكاثر 8)، أن المراد بالنعيم الولاية. في القرآن الكريم وردت النعمة بالكسر في آيات كثيرة حيث العبد يشكر النعمة بينما النعمة بالفتح وردت في عدد قليل من الآيات تدل على ان العبد لا يشكر النعمة.

النعمة أي الحالة الحسنة وعكسها النقمة الحالة السيئة. وتنعم: تناول ما فيه النعمة وطيب العيش. وإضافة الجنات إلى النعيم، للإشارة إلى أن النعيم ملازم لها لا يفارقها فلا يكون فيها ما يكون في جنات الدنيا من تغير في الأحوال، فهي تارة مثمرة، وتارة ليست كذلك. ومن الأدعية القرآنية “وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ” ﴿الشعراء 85﴾ كما قالها ابراهيم عليه السلام وهي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت. قيل ان نعيم الآخرة معنوي ومادي وقيل معنوي فقط وهي تفاسير قليلة بهذا المفهوم. ورد ومن بكى من خشية الله أدخله جنات النعيم.

نعمة في القرآن إنما هي لنعم الدنيا على اختلاف أنواعها كقوله تعالى: “وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ” (البقرة 211) وقوله تعالى: “وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ”. (آل عمران 103). بينما (النعيم) فتأتي خاصة بنعيم الآخرة كقوله تعالى: “أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ” (المعارج 38) وقوله تعالى: “تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ” (يونس 9).
ورد أن (نعمت) بالتاء المفتوحة فإنها تدل على النعمة الخاصة التي وهبها الله سبحانه وتعالى للمؤمنين من عباده كما أنها تدل على النعم المفتوحة التي لا يمكن إحصاء عددها. وأما (نعمة) بالتاء المربوطة أنها تتحدث إما عن نعم الله الظاهرة للعيان وهي النعم العامة للبشر جميعًا أو أقل شيء من النعمة كقوله تعالى “وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ” ﴿النحل 53﴾ أي أقل نعمة هي من الله وليس من المخلوق وأن النعمة تعاكسها الضر.