من وراء المسيرة الخضراء / الجزء التاسع

من وراء المسيرة الخضراء / الجزء التاسع
تطوان : مصطفى منيغ
… لم يشعرا بالطريق وقد أنهيناها بالدخول في بناية ، فطن بنيحيى العزاوي أن بداخل حجرة من حجراتها السفلى مصيبة تنتظر أحداً منا ، همس في أذني بسؤال تفجرت من مقلتيه دموعاً غزيرة ، حيتما أخبرته بما جعلني أطالب بتصفية “أبو يوسف” حالما بلغني أنه أنه ترفَّع عما أقدمتُ عليه ، ظنا أنني بمفردي أمزح وأنني لن أقدر على إرغامه كي يرضخ لنداء الوطن ، ، طلب مني بنيحيى العزاوي متوسلاً أن أمنحه فرصة ثانية حتى نبقى مجتمعين على كلمة واحدة ، محققين ما فهمته منك أستاذ مصطفى منيغ ، تلك المعجزة إن حرجنا من الجزائر سالمين ، أدرك أبو يوسف بما يجعله يشعر بالخطر على تفسه وقد تبين له أنني لا ألعب ، فاتجه نحوي وعانقني صامتاً ن ولما أجابنب بالامتثال لما نحن مقبلون عليه ، تدخلتُ لإيقاف كل إجراء كان على وشك أن يُطَبَّق ضده ، وقبل مغادرة المكان جعلتُ أحد المسؤولين يخاطب أبو يوسف قائلاً : لو كنتُ مكانكَ لنفَّذتُ بالحرف الواحد ما يطالبك القيام به الأستاذ مصطفى منيغ ، كنتَ مُراقَب من طرقنا كلَّفتنا أشغالاً كنا في غنى للقيام بها ، ولولا الأستاذ منيع فبل قليل ، لذبحناك قبل أن اذبحنا ، فكن في مستوى الثقة الذي جدَّدَها فيك ، واعلم أن وطنك هو المغرب وليس الجزائر .

… الاشتغال في الحقل في الحقل الأدبي بما في ذلك التأليف وبالجظائر تحديداً يتطلب المجهود المُضاعف ليشق أي انتاج ذي قيمة طريقه إلى النجاح فالانتشار ، خاصة إن كان من ورائه مغربي مثلي ، استطاع فرض وجوده في المجال اعتمادا على ما ابتكره من أسلوب جديد في الكتابة باللغة العربية الأصيلة ، المُقدمة الكلمات الأكثر تعريفاً للمعنى المراد إلحاقه بعقل المُتلقي ولا تغادره ، إذ تصبح مُضافة لما يحتاجه للتعبير بدقة عن رأيه أو موقفه إن تحدَّثَ للآخرين ، وبالتالي التمسك بما تهدف إليه من اختصاص لإظهار سرعة الفهم عند الذكي دون غيره ، في زمان التوجيهات التي أراد بها النظام أن تلامس عاطفة الجزائريين ، تغلُّباً على إخراجهم مما كانوا وأسلافهم ، والزج بهم داخل طبيعة مصطنعة لا تساير التدرُّج كسياسة إقناع لفرض الاستسلام للتغيير المطلوب ، وإنما لتنفيذ الأوامر دون مناقشة ربحاً للوقت ، وترسيخاً لنظام أقرَّه الهواري بومدين راغباً به دخول تاريخ الجزائر المستقلة كزعيم لا يُشَق له غبار .
… بعدما اطلعت على وثائق ذاك الملف وهي تبشر بقيام عصر الثورات الثلاث ، عسى أن يمحي بها الهواري بومدين الواصل بدفة الحكم بواسطة انقلاب غدر به أحمد بنبلة ، ولي نعمته الذي أبلغه لمنصب وزير الدفاع ن متهما إياه أنه أكثر مصرية من جنسيته الجزائرية ، ووقوعه في قبضة الرئيس جمال عبد الناصر ، تطبيقا لسياسة القومية الداعية لتوحيد لتوحيد العرب على كلمة واحدة ، ذاك التراث الملتصق عضويا بالهوية الجزائرية .
اختصاراً اشتغلت لحد ما بما هو أهم من ملاحقة الأحداث الطاغية على الساحة السياسية الرسمية الداخلية للجزائر ، المعتمدة لتنظيف العقليات من التعلق بذكرى أحمد بنبلة المعتقل في مكان محاط بالسرية المطلقة ، انشغلتُ بمحاولة التغرف وبالتفاصيل المملة على تلك الصفقة بين رفقاء مصطفى الوالي الذي سبق وتعرَّفت عليه في العاصمة الرباط مظهراً لي امتعاضه من قادة حزب الاستقلال الذين ترافعوا عن التحاور معه احتقاراً لشخصه ، والهواري بومدين حينما قرر تجنيد عصابة إرهابية تؤسس لما يعرقل مجهودات المملكة المغربية في شأن استرجاع الأقاليم الصحراوية إلى الوطن الأب ، جاء ذاك الاهتمام عقب ما ابلغني به كاتب ياسين عن رغبة بغض الصحراويين الاتصال بي لاضافة ما قد يقترحونه كرسالات موجهة للملك الحسن الثاني ، من داخل حوار مسرحية “المسيرة الحمراء” (يتبع)
(الصورة : الرئيس أحمد بنبله)
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان
في سيدني – أستراليا
212770222634
aladalamm@yahoo.fr
https://assafir-mm.blogspot.com