هل بدا العدّ التنازلي للفوضى …العراق يقترب من سيناريو الانهيار إذا لم يُحسم ملف سلاح الفصائل فورآ ؟

صباح البغدادي

(*) تأتي هذه التطورات في لحظة شديدة الحساسية، إذ يتقاطع اقتراب موعد تسليم سلاح الفصائل مع انتهاء مهام القوات الأميركية وتزايد الضغط السياسي على القوى المسلحة غير المنضبطة. ونتيجة هذا التداخل، لم يعد المشهد الأمني يتصاعد وفق منحنى تدريجي يمكن احتواؤه، بل بات يشهد طفرات مفاجئة في مستوى التوتر، تتسم بالسرعة والارتجال وغياب الانضباط، ما يعكس انتقال بعض الفاعلين من مرحلة الرسائل المحدودة إلى مرحلة الفعل المباشر غير المحسوب.

(*) من خلال هذا التوقيت شديد الحساسية بان أي حادث أمني الآن يُقرأ ضمن سياق “معركة ما بعد الانسحاب الأميركي”، وليس كحادث منفصل.

(*) الاستهداف انتقل من البنى الحكومية إلى الرموز السيادية لان محاولة اغتيال رئيس القضاء ليست مجرد رسالة سياسية، بل ضربة في قلب الشرعية القانونية للدولة؟.

في لحظة تتقاطع فيها الأزمات الإقليمية مع الهشاشة الداخلية، بدت مشاهد التصعيد في العراق هذا الصباح وكأنها تعيد إلى الأذهان ملامح الانزلاق الذي شهدته دول أخرى، مثل السودان، حين تحوّل التوتر بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع إلى صراع مفتوح. ورغم اختلاف السياقات، فإن ما يجري في العراق يثير مخاوف جدية من أن استمرار السلاح المنفلت خارج سلطة الدولة قد يقود البلاد إلى مسار بالغ الخطورة، ما لم تتخذ الحكومة الاتحادية إجراءات حاسمة قبل موعد الثلاثين من أيلول، الموعد المقرر لإنهاء ملف السلاح غير المنضبط. وفي ظل هذه التطورات، يبرز سؤال ملحّ حول قدرة القائد العام للقوات المسلحة على فرض قرارات ملزمة تضع جميع الفصائل تحت سقف القانون، وتمنع انزلاق البلاد نحو سيناريوهات لا يرغب بها أي عراقي.

تتسارع التطورات الأمنية والسياسية في العراق مع اقتراب موعد تسليم سلاح الفصائل وانتهاء عمل القوات الأميركية، في وقت تكشف فيه الوقائع الميدانية عن مؤشرات تصعيد تتجاوز حدود التوتر التقليدي بين الدولة والقوى المسلحة غير المنضبطة. ففي الساعات الماضية، أعلنت قوة أمنية تابعة لجهاز مكافحة الإرهاب تعتقل مدير استخبارات قيادة عمليات حزام بغداد بالحشد الشعبي
القيادي بالحشد الشعبي الحاج عباس حسين اليعقوبي مسؤول الاستطلاع في “النجباء” مسؤول استخبارات عمليات حزام بغداد التابعة لهيئة الحشد وبحسب التسريبات التي حصلنا عليها قبل ساعات ، فإن المعتقل الحاج “اليعقوبي” يُعد أحد أبرز المتورطين في التخطيط لمحاولة اغتيال رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، وهي محاولة أثارت قلقًا واسعًا داخل المؤسسات الرسمية لما تمثله من استهداف مباشر لرمز قضائي يُفترض أنه محصّن من الصراع السياسي.والتطور الأخطر جاء فجر الاثنين 17 أب 2026 ، حين تعرض مكتب رئيس وزراء إقليم كردستان (1) ومقر إقامة رئيس وكالة الأمن لهجمات وصفت بأنها “تصعيد خطير”. رئيس الإقليم مسرور البارزاني دعا الحكومة الاتحادية إلى تحمل مسؤولياتها الدستورية في حماية الأمن ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات، في إشارة واضحة إلى أن التوتر لم يعد محصورًا في نطاق جغرافي واحد، بل يمتد إلى مناطق يفترض أنها بعيدة عن خطوط الاحتكاك التقليدية. وهذه الوقائع المتزامنة تفتح الباب أمام سؤال جوهري: هل بدأت بالفعل مرحلة “كسر العظم” بين الدولة والقوى المسلحة الخارجة عن القانون؟ المعطيات الحالية لا تسمح بالجزم، لكنها تشير إلى أن العراق يدخل مرحلة حساسة تتقاطع فيها ملفات السلاح، والشرعية، وتوازنات النفوذ، في وقت تتراجع فيه قدرة المؤسسات الرسمية على امتصاص الصدمات المتتالية.

تبدو واشنطن وكأنها تعيد ترتيب أولوياتها في التعامل مع بغداد، إذ تشير لنا بعض التسريبات والتي وتضح بدرورها وحسب المعطيات الأخيرة إلى أن :” ملف السلاح المنفلت لدى الفصائل الولائية بات يتقدم على ملفات سياسية داخلية ما تزال معلّقة، مثل استكمال الوزارات الشاغرة والدرجات الوظيفية الخاصة. هذا التحول في المعادلة يعكس قناعة أميركية بأن استقرار العراق في المرحلة المقبلة لن يتحقق عبر استكمال البنية الحكومية فحسب، بل عبر معالجة جذور الاختلال الأمني المرتبط بوجود قوى مسلحة خارج إطار الدولة. وبذلك، يصبح حسم هذا الملف شرطًا مسبقًا لأي تقدم سياسي أو إداري، وليس نتيجة لاحقة له، وهو ما يضع الحكومة الاتحادية أمام اختبار حساس في الأسابيع القليلة المقبلة”. حيث ان التطورات المتلاحقة خلال الساعات الماضية تشير إلى أن المشهد الأمني يتجه نحو مستوى أعلى من التعقيد، خصوصًا بعد التصريحات العلنية التي أدلى بها معاون الأمين العام لحركة النجباء، أركان الكعبي، وما تلاها من حالة استنفار داخلي داخل الحركة وفق ما تتداوله التسريبات. وفي موازاة ذلك، تفيد مصادر سياسية بأن السفير الإيراني في بغداد، محمد آل صادق، أجرى اتصالات عاجلة مع قيادات في الإطار التنسيقي بهدف احتواء التصعيد ومحاولة إيجاد مخرج سريع لقضية القيادي المعتقل من الحركة.

هذا التحرك الإيراني يعكس إدراكًا بأن أي تصعيد في هذه اللحظة قد ينعكس سلبًا على مسار المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، وهو ما يجعل ضبط إيقاع الفصائل أولوية مرحلية. ومع ذلك، تبقى احتمالات التصعيد قائمة بذاتها، خصوصًا إذا قررت الولايات المتحدة استئناف الضربات الجوية بعد انتهاء المهلة المحددة هذا اليوم الاثنين، الأمر الذي قد يعيد خلط الأوراق ويفتح الباب أمام موجة جديدة من التوتر الأمني.

ومع غياب إعلان رسمي شامل يوضح خلفيات هذه الأحداث أو يحدد مسار التعامل معها، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، أبرزها أن البلاد تتجه نحو اختبار جديد لمدى قدرة الدولة على فرض القانون في مواجهة قوى تمتلك السلاح والقدرة على التأثير في الأمن الداخلي. الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الأحداث مجرد سلسلة معزولة، أم مقدمة لمرحلة أكثر تعقيدًا في الصراع على شكل الدولة ومستقبلها.

(1) وحسب متابعتنا عن كثب لهذه الأحداث ومن على صفحته الشخصية في موقع “اكس” كتب السيد مسرور البرزاني هذه ألتغريده ونحن ننقلها نصآ وحرفيآ :” بناءً على معلومات وتحقيقات أجرتها مديرية مكافحة الإرهاب في إقليم كوردستان، ثبُت تعرض مكتبي الشخصي ومقر إقامة رئيس وكالة (باراستن) اليوم لهجمات إيرانية بطائرات مسيرة، وإنني إذ أدين بأشد العبارات هذه الاعتداءات المتهورة وغير المقبولة، أؤكد أنها تشكل تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن الإقليم واستقراره، ولن تثنينا مثل هذه الهجمات عن مواصلة أداء مهامنا وحماية مواطنينا”.