كامل

أنا المفتاح.

كامل الدلفي

تمتلئ شاشات بيوتنا العراقية بشحنات حادة ومتقاطعة حول كل شيء، في برامج أشبه بصراع الديكة، تُفبَّرك بسهولة في قنوات ” ما شاء الله”.

المقدّم لا يبذل جهداً بحثياً في صناعة أسئلته، لا لإثارة النقاش، ولا لكشف حقيقة أي موقف. يكفيه أن يلمّح إلى موضوع الحلقة، ويترك الضيوف المختلفين يتولّون المهمة، حتى يبدأ الطحن والعجن، ويستمر إلى آخر لحظة من وقت البرنامج. وقد يضطر المقدم، في لحظة ما، إلى أن يطلب من الكادر الفني إيقاف البث، بعدما يخرج أحد الديوك عن السرب.

وقد تنظر سيدة البيت إلى زوجها شَزْراً، فيدرك أنها تضايقت من كثافة الفراغ الذي لاقته في هذا العبث، فيستجيب سريعاً ويطلب قناة أخرى. لكنها لا تسعد بها أيضاً، فتنهض، وسرعان ما يبدّل زوجها الشاشة إلى قناة رياضية، طلباً للمتعة.

لكن الصراع هناك كان أشبه بتداعيات الحروب الدولية في الخليج العربي!

فقد تبارز ديوك الرياضة حول رئاسة اتحاد كرة القدم، في محور لا ثان له: شرعية الحالي أم أحقية السابق؟ وكأن الله لم يبعث غيرهما في كرة القدم العراقية!

ومن دون أن تخزره زوجته بعينها، أدار زوجها السجل إلى قناة رياضية أخرى، فإذا بالصراع أوسع من سابقه. يدور هذه المرة حول تشكيلة المنتخب: من يغادر ومن يأتي؟ ومن الأحق بارتداء القميص الوطني: اللاعب المحلي أم المغترب؟

وهكذا تتنقل الأسرة العراقية بين القنوات، من صراع إلى صراع، ومن ديك إلى ديك، حتى يبدو أن المشهد التلفزيوني كله قد اتفق على شيء واحد: ألا يترك للمشاهد فرصة للهدوء أو التفكير . وخلاصة ما نشاهده في القنوات العراقية المنوّعة؟

: لا شيء … محض لا شيء.