
الزيدي.. طموحه قتله! سيناريو السوداني يتكرر…
علي قاسم الكعبي
يبدو أن السينايو السياسي الحالي يسير نحو تكرار تجارب رؤساء الوزراء السابقين، وخاصة سلفه السوداني الذي صعد إلى سدة الحكم بذات الآلية؛ بدعم متين من الإطار التنسيقي وقبول إيراني مبدئي، سرعان ما تحول إلى تقارب لافت مع الجانب الأمريكي .
جاء الزيدي بطموح سياسي لا تحده قيود، بعد أن اشترط شروطه لإصلاح الأوضاع خلال جلساته الأولى مع قادة الإطار، مستنداً إلى واقع فرضته ضغوط واشنطن وأزمة اقتصادية خانقة لا مثيل لها .
“صولة الفجر”: الصدمة وردود الأفعال الإقليمية
بدأ الزيدي مشواره التنفيذي بضربة استباقية وُصفت بـ”صولة الفجر”، نجح من خلالها في إثبات وجوده وفرض هيبة رسالته السياسية؛ وهي الرسالة التي استوعبها الإطار سريعاً وأثارت حفيظته، في حين تلقفتها واشنطن بترحاب واسع . وفي المقابل، آثرت طهران البقاء في منطقة الترقب، عاكفة على دراسة المشهد وكيفية التعامل مع المعطيات الجديدة .
ومع زيارة الزيدي الشهيرة إلى واشنطن، تيقنت طهران أنها باتت إزاء رئيس حكومة جاء ليضيق الخناق عليها أكثر، لتتعامل معه بواقعية دبلوماسية مرنة فور وصوله إليها قادماً من الولايات المتحدة وعلى الرغم من الرسائل الصادمة التي حملها لإيران، وأبرزها “انحسار مساحات التعاون المشترك”، إلا أن طهران امتصت الصدمة بدبلوماسيتها المعهودة وأذابت الجليد بهدوء .
فخ الإطار وبداية الانحسار الشارع
توالت المؤشرات لصالح الزيدي، وعاش نشوة انتصار سريعة وهو يرى الجماهير تلتف حوله في الشارع وتردد “علي وياك علي” لكن المفاجآت غير المتوقعة كانت تُطبخ على نار هادئة. إذ سحب الإطار البساط من تحت قدميه بنعومة، ورماه في جوف أعقد الملفات وأكثرها حساسية: “ملف سلاح الفصائل”
كان هناك شبه إجماع على نزع السلاح أو حصرة بيد الدولة قبل حلول 30/ أيلول الموعد المحدد لانسحاب القوات الأمريكية . إلا أن المعادلة ارتبكت كلياً عقب إعلان الفصائل رفضها القاطع للحصر، ليجد الزيدي نفسه فجأة بين فكي كماشة، في موقف يفرض عليه خيارات أحلاها مر .
قلب العاصفة: شبح الرواتب والظهر الأمريكي
هذا الانسداد ألقى بظلاله سريعاً على معنويات الشارع التي بدأت تتثبط مع تلاشي الوعود، لتبدو “الصولة” في نهاية المطاف مجرد تكرار لـ”جسور السوداني” الترقيعية
يجد العراق نفسه اليوم في قلب عاصفة أمريكية محتملة، حيث تلوح واشنطن برفع غطائها الداعم عن حكومة الزيدي،كونه لم يفي بتعهدة لترامب بالتزامن مع أزمة إغلاق مضيق هرمز وتراجع معدلات تصدير النفط وإذا كانت الحكومة قد تعثرت خلال شهرين متتاليين في تأمين رواتب موظفيها، فكيف سيكون الحال لو أدارت واشنطن ظهرها فعلياً لبلد يعتمد بالكامل على عوائد النفط المودعة في الفيدرالي؟




