هل تعرض الحشد للخيانة ام كان خطأ غير مقصود

هل تعرض الحشد الشعبي لخيانة فعلية، أم كان الأمر مجرد خطأ تكتيكي غير مقصود؟
علي قاسم الكعبي… أن تفسير الأحداث عبر “نظرية المؤامرة” أصبح نهجاً سائداً حتى بين الأطراف المتوافقة. فقد أثار خبر إبلاغ واشنطن لـ “الزيدي” بالضربة الموجهة للحشد، ونقله المعلومة لرئيس الهيئة، تساؤلاتٍ عديدة في ظل تعقيد المشهدين الداخلي والخارجي؛ فهل وصلت الرسالة فعلاً؟ ولماذا لم تتخذ قيادة الحشد أي إجراء؟ وهل انطوى الأمر على خيانة؟ أم أن هناك قراءة أخرى، خاصة إذا علمنا أن الفياض، رئيس هيئة الحشد، يُعدّ من صقور “الإطار التنسيقي”؛ فهل يُعقل أنه أخفى الأمر عنهم ليضعهم في حيرة؟

إن المتتبع للأحداث يلحظ أن تأخر صدور بيان الإطار والحكومة بشأن الضربة زاد من حدة التكهنات، لا سيما بعد تصريحات “ترامب” حول إبلاغ الحكومة مسبقاً، وما تلاها من نفيٍ رسميٍّ لذلك وتأكيد بعض الاطراف السياسية . ويبدو أن هناك قوى داخل “الإطار التنسيقي” تسعى لتقويض الحشد أو إضعافه، رغم كونه القوة المسلحة الأكبر التي يمتلكها الإطار ويمكنها فرض واقع على الدولة. وإذا عدنا إلى الوراء، نجد أن قانون الحشد الذي كان قاب قوسين أو أدنى من التصويت عليه في البرلمان، قد سُحب من قبل قوى في الإطار نفسه في سابقة خطيرة؛ فهي تدعي الحفاظ على الحشد كمؤسسة، في حين أنها رفضت قانون حمايتهم.

لقد كشفت الغارة الأمريكية على مقرات الحشد خفايا كثيرة تُناقش في الغرف المغلقة حول مصيره ومصير سلاح الفصائل التي بعضها وافق على النزع والاخر يماطل وكانة ينتظر امرا ما!؛وقد تتولد العديد من التساؤلات حول مصير الاساحة فهل ستبقى بعيداً عن دائرة القرار السياسي العراقي ومحكومة بقرار من خارج الحدود اي بالقرار الإيراني كما يصفة البعض ؟ إنها معضلة تبدو مستعصية حتى على صقور الإطار، الذين يبدو أنهم وقعوا في فخٍّ نُصب لهم بمهارة. ووفقاً لنظرية المؤامرة، فإن قوى الإطار تدرك يقيناً تشابك الأوضاع، وتعلم أن بعض القوى العسكرية بفصائل الحشد لا تسير على نهجٍ واحد، بل تتخذ قراراتٍ متفرّدة وخارجة عن السياق الموحّد دون ان تقيم وزنا لرؤية الاطار وربما تتمرد على سلطته في هذة المرحلة وهذا ما جعل الإطار لا يبالي بالضربة، معتبراً إياها محدودة ولأهدافٍ معلومة. لكن الخطورة لا تكمن في الضربة بحد ذاتها، بل في كونها أسفرت عن مقتل مستشارين إيرانيين كانوا يعملون مع الحشد، وهو ما يمكن وصفه بـالمتغير الجديد او النضج السياسي للاطار في مواجهه واشنطن وطهران حيث ان الاطار يحاول جاهدا النأي بالنفس من خلال اقناع الفصائل بعدم الرد حاليا حتى تتكشف الامور اكثر وقد حصل فعلا على ذلك من خلال بيان المقاومه تأجيل الضربة الى اجل غير مسمى،!!!!