
صرخت الجوف وسقطت عروش الوصاية
عفاف فيصل صالح
الجوف حاطمة العمالة ومقبرة الوصاية
على امتداد الصحراء التي لا تطأ أقدامُها ركامَ الخنوع، تقف الجوف حارس يتوسّد التاريخ، وصمامَ أمان يرتسم على أرضه خيارُ الأمة الكبرى. ليست الجوف مجرد حيزٍ جغرافيّ في خارطة الموطن، بل هي استثمارُ الأحرار، وحاضنةُ الصمود، والميادينُ التي يُثبِتُ الترابُ فيها أنَّ للسيادة أهلاً لا يساومون، وأن للكرامة رجالاً لا يُستَأجَرون.
إنها الأرض التي تحرقُ أوراقَ الرهانات الخاسرة؛ لا تعترفُ بمنطقة المساومات الوسطى، ولا تقبلُ بالحياد الماكر حين تنكشفُ صِلاتُ الخيانة. على ثراها تتكسرُ راياتُ التبعية، ويتهاوى مشروعُ الارتهان الذي يبيعُ أوطانه في سوق المزاد الأجنبي، متثثرًا بعباءات الإجرام وخلفيات التحالفات الصهيونية والأمريكية. هي الصحراء التي تسحبُ غرورَ المعتدي إلى حياضِ الخيبة، فتغدو أوهامُ القوة عنده أصفاداً تُقيّده، وتتحول جحافله تحت ثراها إلى غنائمَ شاهدةٍ على انكسار المستكبرين.
إنها الفاضحةُ للعمالة؛ قد يطولُ ليلُ المزيفين، وقد يطعمون من خيراتها ويطئون ثراها أزماناً، لكنها تفكّ شفراتِ زيفهم، وتسجلهم في أنصع صفحات التاريخ كمرتزقةٍ ارتهنوا لإرادات المتسعودين وأرباب الوصاية. ياللعجبِ من شتاتِ منافقين يتنمرون باسم الوطن تحت رعاية المستعمر! حشدوا المخططات فتكشّفت، وجمعوا الجيوشَ فاحترقت، ودجنوا وسائل إعلامهم بالزيف ففضحهم الواقع، وأرادوا الصمودَ أمام المبدأ، فكان جزاهم الأسرُ والاندحار على أيدي القوم الغالبين.
وما كان هذا إلا بتدبيرِ الوليّ الناصر؛ هو الله الذي قذف الرعب في قلوب العدا، وهزم الجموع، ومكّن أقدام المجاهدين الثابتين على الحق. أمام هذه المشاهد العظيمة من التمكين والانتصار، تعجزُ عباراتُ الشكر، وتقفُ كلماتُ الثناء قاصرةً عن ترتيب آيات الحمد لربٍّ أعزّ جنده، ونصَرَ دينه، وأخزى أحلاف التطبيع والعمالة
لا نامت أعيُن المرجفين، ولا أشرقت شمس النصر إلا على جباهِ الأحرار الشرفاء الذين كتبوا بدمائهم وثباتهم نهايةَ عصرِ الأوغاد من المنافقين وأسيادهم الصهيو سعوديين إلى الأبد.
#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة