سبتمبر 17, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

يشرح الدكتور فاضل حسن شريف موضوع مقاومة المواد في القرآن الكريم من خلال ربط المصطلحات والمفاهيم الهندسة المدنية والفيزيائية بالآيات القرآنية، موضحاً كيف أشار القرآن إلى الخصائص الميكانيكية والإنشائية للمواد. أبرز المحاور والمفاهيم الهندسية التي تناولها: مفهوم القوة والشدة (Tensile and Compressive Strength): الإشارة إلى متانة بعض المواد كالحديد والصخر والصلصال، واستعراض الآية الكريمة: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) للتأكيد على خاصية القوة والمقاومة العالية التي يتمتع بها الحديد في المنشآت. المرونة واللدونة (Elasticity and Plasticity): تسليط الضوء على ليونة المعادن وتشكيلها كما في قوله تعالى: (وألنا له الحديد)، ودراسة سلوك المواد عند تعرضها للأحمال وكيفية تحولها من الحالة المرنة إلى الحالة اللزجة أو اللدنة أثناء التصنيع أو الصهر. الربط والتماسك والسبائك (Composite Materials): استعراض قصة ذي القرنين في بناء السد: (آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله ناراً قال آتوني أفرغ عليه قطراً)، وكيف يمثل ذلك تطبيقاً هندسياً مبكراً لتقنية الخلط بين المواد (استخدام زبر الحديد مع القطر/النحاس المذاب) لتحسين مقاومة المادة للإجهادات والتآكل والقص. البناء الرصين والمقاومة ضد الأنهيار (Structural Integrity): الربط بين المفهوم الهندسي لصلابة الهياكل والأساسات وبين التعبير القرآني عن الثبات والترابط مثل (بنيان مرصوص)، ودراسة قدرة الحجارة والصخور على تحمل إجهادات الضغط العالية. مقاومة المواد للعوامل الجوية والتآكل (Deterioration & Weathering): دراسة الآيات التي تتحدث عن تغير خصائص المواد عبر الزمن بفعل الرياح والرطوبة والجو (كالإشارة إلى الرماد، أو الصخور المفلقة، أو انهيار السدود كـ “سد مأرب”) وتأثير ذلك على الكفاءة الإنشائية للمنشأة.

فيما يلي الآيات الكريمة المرتبطة بمحاور مقاومة المواد والخواص الإنشائية التي تناولها الدكتور فاضل حسن شريف، مع ذكر أرقامها وأسمائها: 1. قوة الحديد ومقاومته للإجهادات (Tensile & Yield Strength) الآية: “وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ” (الحديد 25) المفهوم الهندسي: الإشارة إلى القوة العالية والبأس (المقاومة الميكانيكية) التي يتميز بها الحديد لاستخدامه في المنشآت والأدوات. 2. تشكيل المعادن والمرونة واللدونة (Elasticity & Plasticity) الآية: “وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ” (سبأ 10) المفهوم الهندسي: خاصية الليونة وتسهيل إعادة تشكيل المعدن بالحرارة أو التشغيل الميكانيكي دون أن ينكسر. 3. المواد المركبة والسبائك (Composite Materials & Alloy Casting) الآية: “آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا” (الكهف 96) المفهوم الهندسي: دمج كتلي بين كتل الحديد (الزبر) ومصهور النحاس/القطر لإنشاء سد صلب يقاوم قوى القص والضغط ولا يتأثر بعوامل التآكل والتعرية بسهولة. 4. الصلابة والبناء الرصين (Structural Integrity & Cohesion) الآية: “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ” (الصف 4) المفهوم الهندسي: مفهوم الترابط المتكامل للكتلة الإنشائية (Monolithic Structure) لمنع الانزلاق أو الانهيار بين أجزاء البناء. 5. صهر المعادن وتغير الحالة الفيزيائية (Melting & Material Phase Change) الآية: “وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ” (الرعد 17) المفهوم الهندسي: معالجة الخام بالحرارة لفصل الشوائب (الزبد) عن المعدن الصافي لرفع جودته ومقاومته الميكانيكية.

فيما يلي أبرز الآيات الكريمة التي تناولت مفهوم مقاومة الإجهادات (Stress Resistance) بمختلف أنواعها الميكانيكية والإنشائية، مع ربطها بالمفاهيم الهندسية المقابلة: 1. إجهاد الضغط والشد في المعادن (Compressive & Tensile Stress) الآية: “وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ” (الحديد 25) المفهوم الهندسي: “البأس الشديد” يعبر عن المقاومة العالية للحديد لإجهادات الشد والضغط وخضوعه للتحميل العالي قبل الانهيار (Yield and Ultimate Strength). 2. إجهاد القص والانحناء في السدود والمنشآت المركبة (Shear & Bending Stress) الآية: “آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا” (الكهف 96-97) المفهوم الهندسي: صبّ النحاس المذاب بين قطع الحديد أدى لتقليل الفراغات وزيادة مقاومة جدار السد لإجهادات القص (Shear Stress) الناجمة عن محاولات الاختراق، وإجهادات الانحناء الناتجة عن أثقال الكتل. 3. إجهاد الانضغاط في الصخور والمباني (Compressive Stress in Masonry & Rock) الآية: “وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ” (الشعراء 149) المفهوم الهندسي: قدرة الصخور الجبلية على تحمل إجهادات الانضغاط العالية العابرة للأجيال دون الحاجة لروافد تدعيم إضافية. 4. توزيع الإجهادات والثبات الهيكلي (Stress Distribution & Monolithic Integrity) الآية: “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ” (الصف 4) المفهوم الهندسي: “الرص” في البناء يضمن انتقال الإجهادات والأحمال بانتظام بين الأجزاء المترابطة، مما يمنع تركيز الإجهادات (Stress Concentration) في نقطة واحدة تؤدي للفشل الإنشائي. 5. الانفعال والتشوه تحت الإجهاد الحراري والميكانيكي (Thermal & Mechanical Strain) الآية: “وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ” (سبأ 10) المفهوم الهندسي: خفض حد الإجهاد الميكانيكي اللازم للتشكيل عن طريق الليونة، مما يسمح بالانفعال (Strain) وتغيير الشكل دون حدوث كسر أو تشقق مادة المعدن.

فيما يلي الآيات الكريمة والمفاهيم الهندسية المتعلقة بخصائص المرونة (Elasticity) واللدونة (Plasticity) كما تُحلَّل في الدراسات الهندسية القرآنية: 1. خاصية اللدونة وتشكيل المعادن (Plasticity & Ductility) الآية: “وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ” (سبأ 10) المفهوم الهندسي: اللدونة هي قدرة المادة على التشوه الدائم والتغير في الشكل دون أن تتشقق أو تنكسر عند تعرضها لقوى تشكيل (كزادة الإجهاد عن حد المرونة). وتسهيل ليونة الحديد يُتيح سحبه وطرق وتشكيله في حالات ميكانيكية وحرارية مختلفة. 2. التشوه المرن والانتفاخ تحت التغيرات المائية (Elastic Strain & Swelling Behavior) الآية: “وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ” (الحج 5) المفهوم الهندسي: سلوك التربة العجنية/ الانتفاخية (Expansive Soils)، حيث يؤدي امتصاص الماء إلى اهتزاز مجهري وتغير في الحجم (Volume Change) وانتفاخ، وهو نوع من التشوه والمطاطية الحجمية المرتبطة بخصائص مرونة ولدونة حبيبات التربة عند تغير منسوب الرطوبة. 3. التحول الحراري للحديد والانتقال للحالة اللزجة/المرنة (Thermal Plasticity) الآية: “آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا” (الكهف 96) المفهوم الهندسي: رفع درجة حرارة المعادن ينقلها من السلوك الصلب إلى السلوك اللدن المائع (Plastic Flow)، مما يسهل عملية انصهار وتداخل كتل الحديد مع القطر (النحاس المذاب) لملء الفراغات وتشكيل سد متماسك. 4. صهر النحاس والسيولة (Ductility of Copper/Brass) الآية: “وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ” (سبأ 12) المفهوم الهندسي: “إسالة القطر” تعبر عن الوصول بالمعدن إلى حالة السيولة التامة واللدونة الفائقة، مما يسمح بسباكته وتدفق المادة لإنتاج الأواني والقطع الإنشائية المعقدة.”.

تمثل الفروق بين التعبيرين القرآنيين ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ و﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ تمثيلاً دقيقاً للتحول في السلوك الميكانيكي للمعدن بين حالتين أساسيتين في علم مقاومة المواد: حالة المقاومة العالية للتحميل، وحالة القابلية للتشكيل والانفعال.الخصائص الميكانيكية والهندسية “فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ (الحديد 25) “وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ” (سبأ 10) المفهوم الهندسي المقاومة والقساوة (Yield & Ultimate Tensile Strength / Hardness) اللدونة والمطاطية (Plasticity & Ductility) سلوك المادة تحت الإجهاد يتصدى للإجهادات الخارجية (الضغط، الشد، والقص) دون تغيير دائم في الشكل، حيث يمتص الطاقة العالية قبل الوصول إلى مرحلة الخضوع أو الانهيار.يستجيب للإجهادات المؤثرة بالتشوه الدائم والانفعال (Plastic Strain) والتغير في الشكل دون حدوث تشقق أو كسر. مرحلة منحنى الإجهاد- الانفعال يعبر عن المنطقة المرنة (Elastic Region) وإجهاد الخضوع (Yield Point)، حيث تكمن قدرة التحمل القصوى للقطاع الإنشائي. يعبر عن المنطقة اللدنة (Plastic Region) وما بعد الخضوع، حيث يسلك المعدن سلوك الجريان أو التشكيل اللدن.التطبيق الهندسي والتشغيلي: يُستخدم في العناصر الإنشائية التي تتطلب صلابة ومقاومة للأحمال الثقيلة كالجسور، والأعمدة، والدروع، والتسليح.يُستخدم في عمليات التصنيع الميكانيكي، كالطرق، والسحب، والدلفنة، والتشكيل على البارد أو الساخن لإنتاج أشكال معقدة (كالدروع والزرد). تأثير المعالجة الحرارية حالة الصلادة (Hardness) وتماسك البنية المجهرية (Microstructure) التي تجعل المادة حادة وقوية. حالة المعالجة الحرارية (Anneling) أو التخفيف من الإجهادات الميكانيكية لتقليل القساوة وزيادة القابلية للتشكيل.الربط التكاملي بين الخصيتين: تعتمد الصناعات الإنشائية والميكانيكية على التوازن بين الصفتين، فالمادة الصلبة جداً دون ليونة تكون برِمة (Brittle) وتتكسر فجأة عند الصدمات، بينما المادة اللينة جداً دون “بأس” تتشوه بسهولة ولا تحمل أحمالاً. إشارة القرآن الكريم لكلتا الخاصيتين تعكس الإحاطة الشاملة بالخصائص الميكانيكية المتكاملة لمعدن الحديد.