سبتمبر 19, 2026
LOGO

عامر الدليمي
عالم تخمة المال والإثراء الفاحش هو ما يميز أكثر رجالات الانبار ممن إتخذوا من السياسة ومن خلالها التجارة مهنة لهم ، درت عيهم أموالا بمئآت المليارات إن لم تصل التريليونات، كما يقول مقربون منه ، وهم من لهم الكلمة العليا ومن يقررون من يحكم الأنبار ومن تكون له الكلمة العليا على بقية خلق الله من أهل الأنبار..
ويتحدث أهل الانبار عن (إمبراطوريات) كبرى أقامها الكثير ممن دخلوا (إسطبلات السياسة) وخبروا دروب المكر والخديعة ، بعد أن إنفتحت أمامهم كل أموال الدنيا من كل حدب وصوب ، وأصبحوا الان ( أباطرة ) يمتلكون ليس القصور الفارهة التي تفوق كل تصور ، ولا المزارع الكبرى والمولات الكبيرة بل أسسوا لهم ( إمبراطوريات المال) من خزائن الأرض التي تدفقت عليهم ، وبإمكانهم أن يقيموا ( دولة الأنبار) ، ويختارون لها ( رئيسا ورئيس وزراء ونواب ) لو إتيحت لهم الفرصة بعد أن كانوا قبل سنوات يعتاشون على اللبن والروبة وعلى صواني المناسبات مما تختزنه من (ثريد) وبعضم ما يزال يتذكر ( حمارته) التي كان يستقلها قبل سنوات ليجلب على ظهرها ( الجت) لأغنامه وبقره.
أما الآن فقد راحت عروشهم وقصورهم وأملاكهم تتكاثر داهل مدينة الرمادي وفي كل أقضية الانبار في وسطها وفي غربها ، وإن كان بدرجة أقل في شرق الأنبار ، حيث ان الأمور ما تزال كما يبدو في الطريق الى أن يبنوا ناطحات سحاب في الفلوجة وفي مناطق الجزيرة ، غربي الانبار ، وتراهم يتفوقون حتى على حكام الخليج في الرفاهية وجني القصور ومليارات الدولارات بل التريلونات، وبخاصة لمن تجاوز وجوده في عهود البرلمان لأربعة أو خمسة دورات، أما ما إمتلكوه من نساء وزوجات من دول مجاورة وهن أقمن إمبراطوريات خاصة بهن فله حديث آخر.
وأباطرة الانبار ليس بمقدور أية جهة أن تحاسبهم أو تتجرأ على نبش دفاتر سجلاتهم ، وما جنوه من أموال بعد أن وزع البعض منهم ( شراكات) مع قوى متنفذة من أصحاب ( الخطوط الحمر ) يجعل من أمر الوصول اليهم أقرب الى المستحيلات..
لقد إمتلأت مزارع هؤلاء الأباطرة بعشرات الالاف من المليارات دفنوها في مزارع بعيدة عن الأنظار ، إن لم يكن حولوا عشرات المليارات منها الى مصارف في دول الخليج التي تزخر موجوداتها المصرفية من أباطرة الأنبار بعشرات أو مئات المليارات من الدولارات والذهب والمعادن النفيسة.
كانت بداية حملة رئيس الوزراء علي الزيدي في أيامها الأولى قد أرقت عقول وأفئدة هؤلاء الأباطرة وإحتاروا أين يدفنون ملياراتهم ، ولكن بعد أن هدأت الأمور وخفت الحملة أو توقفت بعض الشيء فقد بحثوا عن طرق مبتكرة لدفن ملياراتهم في بطون الصحراء أو في قرى لديهم فيها ولاءات يطمئنون اليها حتى تجد منطقة الجزيرة كما يقول أهل الأنبار وقد تحولت الى ( وكر) ضخم لأموال هؤلاء (الأباطرة) وهم الان مطمئنون من أن يد الحساب ليس بمقدورها أن تمتد اليهم ، بعد أن وزعوا بعضها على من لديهم ( خطوط حمر) وأقاموا لهم (شراكات ) واسعة في الأنبار عبر مجمعات سكنية فارهة ومجمعات تجارية وإستثمارات كبرى يسيل لها لعاب الحالمين بالثروة التي تفوق الوصف بل لدى الغالبية منهم علاقات وصداقات واسعة مع فانشستات بالعشرات ولهن الكلمة العليا في دوائرهن التي وظفوهن فيها في بغداد، في وقت لو طلب فقير من أهل الأنبار من هؤلاء عشرة الاف دينار أو ربما 25 الف دينار بسبب عوزه أو حاجته الماسة له بسبب وضعه المعيشي الصعب ، فلن يكون بمقدور هذا الفقير أن يحصل منهم على شيء ويحلفون له بأغلظ الإيمان أن وضعهم المالي في أتعس حالاته ، وهم متعبون ويعيشون حالة إفلاس ، ربما تكون حالة الفقير النفسية أفضل منهم بكثير ..
وحالة الغنى الفاحش في الأنبار وصلت الى مديات مرعبة بين أوائك الأباطرة ، تفوق كل وصف ، وراحت الأموال بعشرات المليارات تنهار عليهم كل يوم بل كل ساعة برغم ظروف البلد الإقتصادية المتردية وقد تحولت خزينة الأنبار الى (خزائن فارغة ) بعد أن حولوها لصالح إستثماراتهم وغسيلهم الذي تفننوا في التلاعب بمقدرات شعبهم وأهلهم وتركوهم يعتاشون على الأوهام ، وأبقوا الأغلبية من أهل الأنبار وهم يعتاشون على الكفاف ، وحالات الكثيرين منهم هي في أسوأ أحوالها.