سبتمبر 26, 2026
1001845412-1

بقلم عصام الصميدعي / منظر الفلسفة التجريدية للانسان ..
موازين الحق – في اتزان الوجود الكلي
بسم الله الرحمن الرحيم
الرحمن على العرش استوى
صدق الله العلي العظيم

المقدمة: الاستواء هو الميزان

الآية الكريمة ليست وصف مكان، بل هي تعبير لفظي منطقي استدلالي على اتزان الوجود الكلي.
الرحمن: هو الامتداد الرحماني الذي وسع كل شيء.
العرش: هو سقف الوجود وأكبر موزون.
استوى: أي تسوّى واستقر وتوازن.

فالمعنى: برحمانيته سوّى الوجود وأقام له ميزانا لا يطغى. ومن هنا كانت موازين الحق هي الآية الموضوعة في كل شيء لتحفظ استقراره.

والسماء رفعها ووضع الميزان. ألا تطغوا في الميزان

والروح التي تشرف على هذا الميزان هي من أمر ربي. ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي. هي أمور ربانية لا يطلع عليها إلا مالك الملك ذو العرش العظيم. هي روح الاتزان التي تمسك الكون من أن يقع.

أولا: تقسيم الوجود

الوجود يتلخص عندي في عالمين، كلاهما من نور واحد:
1. عالم فوق العرش: عالم الأمر، عالم النور المطلق، لا زمان فيه ولا مكان. 2. عالم تحت العرش: وهو عالم الخلق، وينقسم إلى عالم الكون المنظور، وعالم الأسحار، والأفق المبين.
وأصل الاثنين واحد: الله نور السماوات والأرض. فكل ما هو موجود هو من صنعة الذات الإلهية ومن نور عرشها، الله نور على نور.

ثانيا: ماء العرش والكورتس والنور الإلهي – وهذا هو لب فكرتك

وكان عرشه على الماء [هود: 7]

ماء العرش ليس كمائنا. هو الأصل السيال الحامل للنور. وأنا أخص به هنا الكورتس – Quartz.

الكورتس هو حجر يحمل صفة الماء والنور معا:
• في تركيبه هو مثل الماء في صفائه وسيولته المتجمدة • وفي فعله هو حامل للنور، يخزن الضوء ويخرجه
وهذا يظهر بأجلى صورة في الخلية الكهروضوئية.

الخلية الكهروضوئية المصنوعة من السليكون والكورتس لا تعمل إلا بالنور. النور الإلهي يسقط عليها فيتحول إلى أمر وحركة وكهرباء. كأنها عرش صغير.

فماء العرش المودع في الكورتس هو الوسيط الذي يستقطب النور الإلهي ويحوله إلى طاقة عاملة في عالم تحت العرش. لولا هذا الاستقطاب الكوني، لبقي النور فوق العرش لا ينزل، ولبقيت المادة تحت العرش مظلمة لا تتحرك.

ثالثا: الكتلة والطاقة ومربع سرعة الضوء – النور هو الأصل

وهذا ما جاءت به قوانين الطاقة. E=mc^2

النور هو الشيء الأساسي في الوجود، والمادة هي نور متباطئ متجسد.

القانون يقول: الطاقة = الكتلة × مربع سرعة الضوء. ومعنى ذلك فلسفيا: كل كتلة في أصلها نور محبوس بسرعة الضوء مربعة.

فإذا سرّعنا الكتلة إلى سرعة الضوء، فإنها تعود إلى أصلها النوراني وتتحول إلى ضوء. وهذا ما نراه في أشعة إكس X-Ray. الإلكترون وهو كتلة، حين نسرّعه إلى سرعة عالية جدا يصطدم فيتحول إلى شعاع نوراني خارق يخترق الأجساد.

فالمادة ليست ضد النور، المادة هي نور متزن بميزان الحق. فإذا اختل الميزان بالتسريع الشديد، رجعت المادة إلى نور.

رابعا: الإنسان هو جوهر الميزان

كل هذه الموازين موجودة في كل الموجودات، وأخصها الإنسان، لأنه في أحسن تقويم.

الإنسان متزن بالصرة. الصرة هي نقطة الميزان الوسطى في جسده، مثل نقطة استواء العرش في الكون. يقف منتصبا لا يميل، ويداه ميزان يمين وشمال.

فهو شبيه بجوهر الوجود الكلي، نسخة مصغرة من العرش وما تحته، وفيه نفخة من تلك الروح، روح الاتزان.

فإذا عرف الإنسان ميزان نفسه، عرف ميزان الكون.