أكتوبر 6, 2026
عماد

اياد عماد ياسين

لم يعد التطور التكنولوجي مجرد وسيلة لتسهيل حياة الإنسان، بل أصبح جزءاً أساسياً من مختلف مجالات الحياة، ومع هذا التطور ظهرت أنماط جديدة من الجرائم عُرفت بـالجرائم الإلكترونية التي أصبحت تشكل تحدياً قانونياً وأمنياً متزايداً أمام الدول والمجتمعات.

وتشمل الجريمة الإلكترونية أفعالاً متعددة، من أبرزها الابتزاز والاحتيال الإلكتروني، وانتحال الشخصية، والتهديد والتشهير، واختراق الحسابات وسرقة البيانات والمعلومات. وتكمن خطورتها في إمكانية ارتكابها عن بُعد، وسرعة انتشار آثارها، وصعوبة تحديد هوية مرتكبيها في بعض الحالات.

وفي العراق، تخضع الأفعال المرتكبة إلكترونياً للنصوص القانونية النافذة متى توافرت أركان الجريمة، إلى جانب أهمية قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية رقم (78) لسنة 2012 في تنظيم البيئة القانونية للمعاملات الإلكترونية.

وتبرز الأدلة الرقمية كعنصر أساسي في كشف الجرائم الإلكترونية وإثباتها، ومنها الرسائل والمحادثات والصور والبيانات الإلكترونية وسجلات الدخول والتحويلات المالية، الأمر الذي يتطلب خبرات فنية متخصصة لضبط هذه الأدلة وحفظها وفق الضوابط القانونية.

إن مواجهة الجريمة الإلكترونية لا تقتصر على تشديد العقوبات، وإنما تتطلب منظومة متكاملة تقوم على تطوير التشريعات، وتأهيل الأجهزة الأمنية والقضائية، وتعزيز التحقيق الجنائي الرقمي، ونشر الوعي القانوني والإلكتروني بين أفراد المجتمع.

وفي ظل التحول الرقمي المتسارع، أصبحت حماية المجتمع من الجريمة الإلكترونية مسؤولية مشتركة، تتطلب تحقيق التوازن بين مكافحة الجريمة من جهة، وحماية الخصوصية والحقوق والحريات من جهة أخرى.

فالقانون لا يواجه الجريمة الإلكترونية بالعقوبة وحدها، وإنما بالقدرة على مواكبة التكنولوجيا، وفهم أدوات الجريمة، وحماية الإنسان في فضاء أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياته اليومية.

المقدم الدكتور

اياد عماد الزهيري