أكتوبر 6, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع مانكيش نت عن ثروة العراق في خدمة اجندات نظام البعث المنكوسة للكاتب رياض سعد: ثروة العراق في خدمة اجندات نظام البعث المنكوسة: مساعدات للدول الفقيرة وتبرعات لفقراء أمريكا ومغامرات تصدير الأيديولوجيا البعثية خارج الحدود العراقية. قراءة تاريخية ـ اقتصادية في سياسة المنح والقروض والتدخلات الخارجية لنظام البعث من عام 1968 إلى عام 2003. تمهيد: هل كان العراق ضحية المؤامرات وحدها؟ (ما دمّر العراقَ وأوصلَه إلى هذا المصير سوى المؤامرات الأمريكية والخليجية، وما تعرّض له من حروب وحصار وتآمرٍ استهدف شعبه وكرامته وسيادته)، عبارة تتكرر كثيراً في الخطاب الذي يستعيد حقبة نظام البعث، وكأن تاريخ العراق الحديث لا يتضمن سوى مؤامرات خارجية، وكأن الحكام الذين تولوا السلطة لم يكونوا مسؤولين عن قراراتهم، وحروبهم، ومغامراتهم، والطريقة التي تصرفوا بها في ثروات البلاد ومقدراتها. لا شك في أن الدول تتحرك وفق مصالحها، وأن التدخلات الخارجية والحسابات الإقليمية والدولية أسهمت في تشكيل مصير العراق، لكن اختزال الكارثة العراقية في العامل الخارجي وحده لا يمثل تفسيراً تاريخياً كافياً، بل قد يتحول إلى وسيلة لإعفاء السلطة من مسؤولياتها، وتبرئة سياساتها من النتائج التي ترتبت عليها. فإذا كان من حق العراقيين مساءلة الولايات المتحدة ودول الخليج وسواهما عن تدخلاتهم ومواقفهم، فمن حقهم، بالقدر نفسه، مساءلة نظام البعث الخائن عن مليارات الدولارات التي أنفقها خارج الحدود، وعن الحروب التي خاضها، وعن الأموال التي وظفها في بناء التحالفات وشراء الولاءات وتصدير أيديولوجيته المنكوسة، وعن الأولويات التي جعلت طموحات السلطة الهجينة تتقدم على احتياجات المجتمع والامة العراقية العظيمة. والسؤال الذي نطرحه هنا ليس ما إذا كان العراق قد قدم مساعدات للدول والشعوب الأخرى، فهذا أمر تؤكده الوثائق الدولية، بل ما مقدار تلك المساعدات؟ وما طبيعتها؟ وما الذي عاد منها على العراق؟ وهل كانت جميعها تعبيراً عن التضامن الإنساني والقومي، أم أن بعضها كان استثماراً سياسياً في نفوذ النظام وبقائه؟ إن هذه الأسئلة تكتسب أهميتها من حقيقة بسيطة: أموال العراق لم تكن ملكاً لصدام أو أحمد حسن البكر أو حزب البعث، وإنما كانت أموال العراقيين، وكان ينبغي أن تخضع أولاً وأخيراً لمقتضيات المصلحة الوطنية، ولرقابة مؤسسات الدولة، ولحق الشعب في معرفة أوجه إنفاق ثروته.

يستطرد الكاتب رياض سعد قائلا: أولاً: الطفرة النفطية وبداية سياسة الإنفاق خارج الحدود: شكّل تأميم شركة نفط العراق عام 1972، ثم الارتفاع الكبير في أسعار النفط خلال سبعينيات القرن الماضي، نقطة تحول في الإمكانات المالية للدولة العراقية , فقد تدفقت الإيرادات النفطية بصورة غير مسبوقة، وأصبح العراق يمتلك فائضاً مالياً أتاح له تمويل بعض مشاريع التنمية الداخلية، وتوسيع قدراته العسكرية، والانخراط في برامج مساعدات خارجية واسعة، وكان فقراء العراق ومساكينه أَولى بها. وفي عام 1974، أنشأ النظام الصندوق العراقي للتنمية الخارجية ليكون إحدى الأدوات المؤسسية لتقديم القروض والمساعدات والمساهمة في المشاريع الاقتصادية خارج البلاد، ولم تكن هذه السياسة مقتصرة على الدول العربية، بل امتدت إلى دول أفريقية وآسيوية وبلدان نامية أخرى. كان في هذا التوجه جانب اقتصادي معلن، يتمثل في دعم التنمية والتعاون التجاري، وجانب سياسي واضح، يتمثل في تعزيز مكانة نظام البعث الإقليمية والدولية، وتوسيع دائرة الدول المرتبطة به اقتصادياً ودبلوماسياً.

الكاتب والباحث العراقي رياض سعد يُعد من الأصوات الفكرية والسياسية النشطة في كتابة المقالات التحليلية والتاريخية التي تركز على الشأن العراقي. يبرز في مقالاته اهتمام واسع بتسليط الضوء على الحقبة التي يصفها بـ “حقبة البعث المنكوس” أو مرحلة حكم حزب البعث وسلطة النظام السابق في العراق، حيث يناقش تلك الحقبة من زوايا نقدية وتاريخية وسياسية متعددة. وفيما يلي أبرز الملامح والمواضيع التي تتناولها مقالات رياض سعد بشأن حقبة البعث:1. توثيق وطرح الطبيعة القمعية للنظام يركز الكاتب في العديد من مقالاته (مثل مقالاته عن العقد الأكثر دموية في تاريخ العراق الحديث، أو سلسلته حول استراتيجيات “البعث التكريتي”) على استعراض الآليات الأمنية والقمعية التي استخدمتها تلك السلطة.يسلط الضوء على تداعيات الحروب العبثية والسياسات الدموية التي أدخلت العراق في أزمات عميقة، فضلاً عن زج المئات من أبناء الشعب في جبهات القتال والصراعات. 2. نقد الفكر الأيديولوجي والآثار المجتمعية يناقش رياض سعد كيف أثرت تلك الحقبة سلباً على البنية المجتمعية والنفسية للجمع العراقي، متطرقاً إلى مفاهيم “هندسة الوعي” وتجريف الفكر المستقل لصالح الحزب الأوحد. يبرز المقارنات المستمرة بين إرث تلك الحقبة وما خلفته من تركة ثقيلة تعاني منها الدولة العراقية حتى اليوم، مثل أزمات المحاصصة والفساد وتهميش الكفاءات. 3. التحذير من عودة الخطاب أو الوجوه المرتبطة بالماضيفي مقالاته السياسية اليومية، غالباً ما يربط الكاتب بين التحديات الراهنة التي تواجهها العملية السياسية في العراق وبين محاولات بعض الأطراف أو الشخصيات إحياء النعرات أو الخطابات المرتبطة بذلك العهد، مستخدماً عبارات تعبيرية حادة مثل “البعث المنكوس” للتأكيد على رفضه القاطع لأي محاولة التفاف على مسار التغيير أو التقليل من حجم الانتهاكات السابقة. تُنشر مقالات رياض سعد بانتظام في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية الفكرية والسياسية المستقلة (مثل “كتابات”، “الحوار المتمدن”، وغيرها)، وتتميز بأسلوبها السجالي والناقد الحاد للحقبة القومية الشمولية في تاريخ العراق الحديث.

الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتابه التبيان في تفسير القرآن تحليلاً متكاملاً لقوله تعالى “سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاؤُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِيبُ الْمُقْسِطِينَ” (المائدة 42) حيث يوضح أن قوله تعالى “سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ” (المائدة 42) يبين حالهم في قبول الباطل والاصغاء إليه والرضا به، مبيناً في قوله تعالى “أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ” (المائدة 42) تعاطيهم للرشاء والأموال الحرام وأكلهم إياها بلا ورع، ثم يفسر قوله تعالى “فَإِنْ جَاؤُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ” (المائدة 42) تخييراً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بين القضاء بينهم بما أنزل الله أو الإعراض عنهم إذا جاءوك محتكمين، ثم يوضح قوله تعالى “وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً” (المائدة 42) تأبيناً لعجزهم وعدم قدرتهم على إلحاق الأذى به إن تركهم، ثم يفسر قوله تعالى “وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ” (المائدة 42) وجوب العدل والإنصاف المطلق إذا اختار القضاء بينهم، ليختتم الآية بقوله تعالى “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” (المائدة 42) ترغيباً في العدل وإعلان محبة الله لمن يعدلون في أحكامهم ومعاملاتهم.