
د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع مانكيش نت عن ثروة العراق في خدمة اجندات نظام البعث المنكوسة للكاتب رياض سعد: ولا يمكن إنكار أن بعض هذه المساعدات حقق منافع للدول المستفيدة، أو أسهم في تمويل مشاريع تنموية حقيقية، لكن ذلك لا يمنع من التساؤل عن مدى ارتباط الإنفاق بالمصلحة العراقية، ولا عن طبيعة الرقابة التي خضع لها، ولا عن مدى شفافية الاتفاقيات التي أبرمتها السلطة البعثية الهجينة باسم الشعب، والعجيب في الأمر أن العراق كان يعاني من شتّى المشكلات والأزمات، فيما كانت مدن وقرى الوسط والجنوب تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة، ومع ذلك، حقّق نظام البعث نجاحًا لافتًا في دعم الأجانب والغرباء، في الوقت الذي أخفق فيه إخفاقًا واضحًا في الارتقاء بالمستوى المعيشي والصحي والثقافي والتعليمي للعراقيين، ولا سيما أبناء الطبقات والفئات الأكثر حاجة. ثانياً: الأرقام التي تكشف حجم العطاء العراقي: تُعد دراسة صندوق النقد الدولي المعنونة The Composition and Distribution of Financial Assistance from Arab Countries and Arab Regional Institutions، المنشورة عام 1990، من أهم المراجع التي يمكن الاستناد إليها في دراسة المساعدات العراقية خلال حقبة الطفرة النفطية. وتكشف بيانات الدراسة أن العراق قدم مساعدات رسمية صافية بلغت نحو 2.957 مليار دولار بين عامي 1973 و1989، وفق الجداول الإحصائية التي جمعت التدفقات الثنائية ومتعددة الأطراف، والمنح والقروض الميسرة، بعد احتساب التدفقات العكسية. وهذا الرقم لا يمثل مجموع كل الأموال التي أنفقها النظام خارج العراق، إذ لا يشمل بالضرورة جميع النفقات العسكرية والأمنية والسياسية، كما أنه لا يساوي مجموع التعهدات المالية أو القروض التي أُعلن عنها ولم تُصرف بالكامل. ولإيضاح حجم المساعدات، يمكن مراجعة البيانات السنوية للمساعدات الرسمية العراقية الصافية (1973–1989) بملايين الدولارات الأمريكية الجارية، وفق جدول صندوق النقد الدولي – المصدر: صندوق النقد الدولي، الجدول الخامس: Iraq: Aid, 1973–89 , الأرقام السالبة تعني أن التدفقات العكسية تجاوزت المساعدات الجديدة في تلك السنة، ولا تعني أن العراق تلقى تبرعات سالبة. وتظهر هذه الأرقام أن المساعدات العراقية بلغت ذروتها عام 1980، حين وصلت إلى نحو 864.6 مليون دولار، وهو مبلغ يعادل 2.44% من الناتج القومي الإجمالي في ذلك العام , كما قدم العراق نحو 658 مليون دولار عام 1979، و414.3 مليون دولار عام 1974. أما بين عامي 1975 و1978، فقد بلغ متوسط المساعدات السنوية نحو 215 مليون دولار، قبل أن يرتفع إلى متوسط يقارب 760 مليون دولار سنوياً في عامي 1979 و1980. إنها أرقام ذات دلالة اقتصادية وسياسية كبيرة، لا لأنها تثبت أن كل تلك الأموال أُهدرت، وإنما لأنها تؤكد أن النظام البعثي الهجين خصص موارد معتبرة للإنفاق الخارجي في وقت كان يفترض فيه أن تكون التنمية الداخلية وحماية الثروة الوطنية في صدارة الأولويات.
ويستطرد الكاتب رياض سعد قائلا: ثالثاً: الصندوق العراقي للتنمية الخارجية بين التعهدات والصرف الفعلي: تُظهر بيانات الصندوق العراقي للتنمية الخارجية أن حجم الالتزامات الائتمانية التي أعلنها أو تعاقد عليها بين عامي 1973 و1987 بلغ نحو 2.139 مليار دولار، منها 1.926 مليار دولار قروض ميسرة، و212.9 مليون دولار قروض غير ميسرة. لكن المبالغ المصروفة فعلياً من الصندوق، وفق الجدول نفسه، بلغت نحو 337.5 مليون دولار حتى نهاية عام 1987، مع استثناء القروض والمنح التي أدارها الصندوق نيابة عن الحكومة العراقية. وهنا ينبغي التمييز بين ثلاثة أمور كثيراً ما تختلط في النقاشات السياسية: التعهد المالي: مبلغ تعلن الدولة استعدادها لتقديمه. الالتزام الائتماني: مبلغ يرتبط باتفاق أو عقد تمويلي. الصرف الفعلي: الأموال التي خرجت من الخزينة أو حُولت إلى الجهة المستفيدة. إن الخلط بين هذه المستويات يؤدي إلى تضخيم الأرقام، ويجعل من الصعب تحديد حجم الأموال التي خرجت فعلاً من العراق، أو الأموال التي استُردت لاحقاً، أو المشاريع التي نُفذت. ومع ذلك، فإن هذه الفوارق المحاسبية لا تنفي اتساع سياسة الإنفاق الخارجي، بل تساعد على فهمها بصورة أدق، وتمنع تحويل الأرقام إلى شعارات دعائية أو اتهامات غير مستندة إلى الحسابات. رابعاً: مساعدات الدول العربية التضامن أم صناعة النفوذ؟ كانت الدول العربية في مقدمة الجهات التي تلقت الدعم من النظام البعثي، ولا سيما في سياق الصراع العربي الإ*سر*ائي*لي، والتحولات السياسية التي شهدتها المنطقة خلال السبعينيات. ومن أبرز الوقائع الموثقة تعهد العراق بتقديم 520 مليون دولار لدول المواجهة العربية في قمة بغداد المنعقدة في تشرين الثاني 1978، وقد كان هذا التعهد أحد الأسباب التي تفسر الارتفاع الكبير في المساعدات العراقية خلال عامي 1979 و1980. كما امتدت المساعدات إلى دول عربية أخرى، في إطار اتفاقيات ثنائية ومؤسسات مالية مشتركة، وشملت القروض الميسرة والاستثمارات والمساهمات في الصناديق الإقليمية. ومن الضروري هنا ألا نخلط بين التضامن العربي الانساني وبين توظيفه سياسياً، فمساعدة دولة عربية تواجه أزمة اقتصادية أو حرباً قد لا تكون في مصلحة العراق والامة العراقية، كما ان تحويل المال العراقي العام إلى وسيلة لشراء الولاءات أو فرض الزعامة أو تمويل صراعات لا تخدم الأمن الوطني هو أمر مرفوض تماماً. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل كانت تلك المساعدات خاضعة لتقييم دوري يحدد مكاسب العراق منها؟ وهل امتلك المواطن العراقي حق الاطلاع على الاتفاقيات ومناقشة جدواها؟ أم أن القرار ظل محصوراً في دائرة القيادة السياسية البعثية الهجينة، التي كانت تتعامل مع المال العام باعتباره امتداداً لسلطتها الغاشمة؟
تتسم مقالات الكاتب والباحث رياض سعد التي تتناول مرحلة حكم حزب البعث في العراق عموماً، وما يصطلح عليه بـ “حقبة البعث المنكوس”، بعمق التحليل السياسي والنقدي التاريخي المستند إلى قراءة تداعيات تلك المرحلة على البنية المجتمعية والسياسية العراقية.ويمكن تفصيل أبرز محاور هذه الكتابات والرؤى التي تطرحها فيما يلي: 1. تفكيك البنية الشمولية وآليات الاستبدادإدارة السلطة بالقمع المطلق: يركز الكاتب على كيفية تحويل مؤسسات الدولة وأجهزة الحزب إلى أدوات قمعية لإحكام السيطرة المطلقة، مستعرضاً الأساليب المنهجية في تصفية الخصوم السياسيين (حتى من داخل صفوف الحزب نفسه في مراحل الصراع على السلطة وتياراته المختلفة كـ “اليسار البعثي” أو الأجنحة المنافسة).شخصنة الدولة والولاءات الضيقة: يناقش رياض سعد كيف تراجع مفهوم مؤسسات الدولة لصالح الولاء المطلق للفرد والحزب الأوحد، مما أدى إلى تجريف الحياة السياسية والفكرية في العراق لعقود طويلة. 2. التداعيات المدمرة على النسيج الاجتماعي والوطنيالحروب العبثية والآثار الاقتصادية: تسلط المقالات الضوء على الكلف البشرية والمادية الهائلة للحروب والمغامرات العسكرية التي خاضها النظام السابق، وما نتج عنها من مآسٍ إنسانية وأزمات اقتصادية عميقة لا تزال آثارها امتداداً للواقع الحالي.هندسة الوعي وتدمير الكفاءات: يتطرق الكاتب إلى سياسات الإقصاء المنهجي وتهميش العلماء والمفكرين والأكاديميين المستقلين، وإبدالهم بمريدين وتابعين، مما أدى إلى هجرة العقول واستنزاف طاقات العراق البشرية لصالح الولاء الحزبي والشخصي. 3. إشكالية الإرث السياسي وما بعد عام 2003التحذير من إعادة إنتاج الماضي: يربط رياض سعد في تحليلاته بين أزمات المشهد السياسي الراهن (مثل المحاصصة والفساد الإداري والسياسي) وبين الجذور المزروعة عميقاً من تلك الحقبة الاستبدادية. الرفض القاطع لأي تبييض للصفحات: يرفض الكاتب بشدة محاولات إعادة كتابة التاريخ أو تلميع صورة النظام السابق، معتبراً أن توثيق تلك الجرائم والانتهاكات بأسماء وحقائق وتفاصيل تاريخية هو واجب وطني وأخلاقي لعدم تكرار مأساة “البعث المنكوس” في مستقبل العراق.تُعد هذه المقالات بمثابة أرشيف نقدي وسجالي مستمر، يسعى من خلاله الكاتب إلى تفكيك الخطاب الشمولي وتحصين الوعي الجمعي العراقي ضد العودة إلى أساليب الاستبداد والدكتاتورية.
الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتابه التبيان في تفسير القرآن تحليلاً متكاملاً لقوله تعالى “وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً” (الإسراء 26) حيث يوضح أن قوله تعالى “وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ” (الإسراء 26) يأمر بأداء حقوق الأقارب وصلة الرحم والبرّ بهم بحسب المراتب والمنازل، مبيناً في قوله تعالى “وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ” (الإسراء 26) وجوب إعطاء المحتاج الذي أخلته المسكنة والمنقطع في سفره ما يسد حاجته ويرفع عنه البؤس، ثم يفسر قوله تعالى “وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً” (الإسراء 26) بالنهي عن إفقاد المال وصرفه في غير وجوهه الصحيحة أو إسرافه في المعاصي، ليختتم المعنى ببيان الحث على الاعتدال والتوسط في الإنفاق والتحذير من عاقبة تضييع الأموال في غير طاعة الله سبحانه وتعالى.



