
د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع مانكيش نت عن ثروة العراق في خدمة اجندات نظام البعث المنكوسة للكاتب رياض سعد: ثامناً: هل أنفق البعث 35 مليار دولار على شكل قروض وتبرعات؟ من أكثر الادعاءات تداولاً في هذا السياق القول إن العراق أنفق 35 مليار دولار على مساعدات وقروض لدول مختلفة بين عامي 1974 و1990، وإن هذه القيمة تعادل نحو 1.8 تريليون دولار وفق القيمة الشرائية الحالية. لكن مراجعة بيانات صندوق النقد الدولي لا تقدم دليلاً كافياً على صحة هذا الرقم بصيغته المتداولة. فالدراسة توثق نحو 2.957 مليار دولار من المساعدات الرسمية الصافية خلال الفترة 1973–1989، كما تسجل التزامات ائتمانية للصندوق العراقي للتنمية الخارجية بنحو 2.139 مليار دولار خلال الفترة التي يغطيها جدوله، مع وجود قروض ومنح أخرى أديرت نيابة عن الحكومة ولم تدخل في حسابات الصندوق نفسها. ولا يجوز اعتبار هذه الأرقام سقفاً نهائياً لجميع النفقات الخارجية، فالمساعدات العسكرية والأمنية والسياسية قد تكون مدرجة في أبواب مختلفة من الموازنة، كما أن بعض الأموال الحكومية قد لا تكون قد مرت عبر الصندوق. لكن في المقابل، لا يجوز اعتماد رقم 35 مليار دولار لمجرد تداوله، ما لم يُرفق ببيانات أصلية تشرح مصادره ومكوناته، وتفصل بين القروض والتبرعات والنفقات العسكرية والتعهدات المالية. أما تحويل المبالغ التاريخية إلى قيمتها الحالية، فيتطلب تحديد سنة الأساس ومؤشر التضخم وطريقة الحساب، فالقيمة الشرائية للدولار ليست هي نفسها قيمته النسبية إلى الناتج المحلي أو حجم الاقتصاد، ولا يصح تقديم أي رقم معاصر بوصفه حقيقة نهائية من دون بيان منهجيته. إن قوة النقد لا تكمن في تضخيم الأرقام، بل في تقديم الوقائع الصحيحة التي لا يستطيع المدافع عن السلطة إنكارها أو الالتفاف عليها.
ويستطرد الكاتب رياض سعد قائلا: جاء في موقع مانكيش نت عن ثروة العراق في خدمة اجندات نظام البعث المنكوسة للكاتب رياض سعد: ثامناً: هل أنفق البعث 35 مليار دولار على شكل قروض وتبرعات؟ من أكثر الادعاءات تداولاً في هذا السياق القول إن العراق أنفق 35 مليار دولار على مساعدات وقروض لدول مختلفة بين عامي 1974 و1990، وإن هذه القيمة تعادل نحو 1.8 تريليون دولار وفق القيمة الشرائية الحالية. لكن مراجعة بيانات صندوق النقد الدولي لا تقدم دليلاً كافياً على صحة هذا الرقم بصيغته المتداولة. فالدراسة توثق نحو 2.957 مليار دولار من المساعدات الرسمية الصافية خلال الفترة 1973–1989، كما تسجل التزامات ائتمانية للصندوق العراقي للتنمية الخارجية بنحو 2.139 مليار دولار خلال الفترة التي يغطيها جدوله، مع وجود قروض ومنح أخرى أديرت نيابة عن الحكومة ولم تدخل في حسابات الصندوق نفسها. ولا يجوز اعتبار هذه الأرقام سقفاً نهائياً لجميع النفقات الخارجية، فالمساعدات العسكرية والأمنية والسياسية قد تكون مدرجة في أبواب مختلفة من الموازنة، كما أن بعض الأموال الحكومية قد لا تكون قد مرت عبر الصندوق. لكن في المقابل، لا يجوز اعتماد رقم 35 مليار دولار لمجرد تداوله، ما لم يُرفق ببيانات أصلية تشرح مصادره ومكوناته، وتفصل بين القروض والتبرعات والنفقات العسكرية والتعهدات المالية. أما تحويل المبالغ التاريخية إلى قيمتها الحالية، فيتطلب تحديد سنة الأساس ومؤشر التضخم وطريقة الحساب، فالقيمة الشرائية للدولار ليست هي نفسها قيمته النسبية إلى الناتج المحلي أو حجم الاقتصاد، ولا يصح تقديم أي رقم معاصر بوصفه حقيقة نهائية من دون بيان منهجيته. إن قوة النقد لا تكمن في تضخيم الأرقام، بل في تقديم الوقائع الصحيحة التي لا يستطيع المدافع عن السلطة إنكارها أو الالتفاف عليها.
يتناول الكاتب والباحث رياض سعد ملف “ثروة العراق المهدورة” خلال حقبة حكم حزب البعث (التي يصفها بـ “حقبة البعث المنكوس”) ضمن قراءاته التاريخية والاقتصادية النقدية. يركز الكاتب في دراساته ومقالاته على كيفية استنزاف مقدرات العراق المالية والبشرية وتوجيهها نحو خدمة أهداف أيديولوجية ومغامرات سياسية وعسكرية، بدلاً من بناء الاقتصاد الوطني وتطوير البنى التحتية ورفاهية المجتمع. ويمكن تلخيص أبرز المحاور التي طرحها رياض سعد بشأن هدر ثروات العراق في تلك الحقبة في النقاط التالية: 1. سياسة المنح والقروض والمساعدات الخارجية لأجندات النظام يخصص الكاتب تحليلات واسعة لبيان كيف تم توجيه جزء هائل من إيرادات العراق النفطية لتمويل ودعم أنظمة وشخصيات وجماعات إقليمية ودولية بهدف شراء الولاءات السياسية وتلميع صورة النظام الخارجية أو خدمة مشروعه الإيديولوجي. يرى رياض سعد أن هذه المساعدات والقروض (التي لم تُسترد غالبيتها العظمى) تمت على حساب لقمة عيش المواطن العراقي وتطور البلاد، مشيراً إلى التناقض الصارخ بين وفرة الأموال وبين حرمان القطاعات الحيوية الداخليه منها. 2. تمويل الحروب العبثية والإنفاق العسكري المدمرمثّلت الحروب المتتالية التي خاضها النظام السابق (وعلى رأسها حرب السنوات الثماني مع إيران، ثم غزو الكويت وما تبعها من حصار مدمر) الثقوب السوداء الكبرى التي ابتلعت مئات مليارات الدولارات من ثروات العراق.يوضح الكاتب أن القدرات المالية الهائلة التي كانت تمتلكها الدولة نتيجة الطفرات النفطية أُهدرت بالكامل على التسلح واستيراد الآلات العسكرية وتدمير البنية التحتية الاقتصادية، بدلاً من توظيفها في التنمية المستدامة.3. تداعيات الحصار الاقتصادي وسوء الإدارةيناقش الكاتب كيف أسهمت سياسات النظام الرعناء والمغامرات العسكرية في جلب الحصار الدولي على العراق، والذي دفع ثمنه الشعب بفقر مطبق وتردي حاد في الخدمات الصحية والتعليمية والمعاشية، بينما كانت مقدرات البلاد تُدار بمنظومة مركزية قمعية تكرس الثروة لخدمة أركان السلطة وحاشيتها والحزب الأوحد.4. غياب التنمية المستدامة واستنزاف الاقتصاد الوطني يركز رياض سعد على حقيقة أن الاقتصاد العراقي تحول في تلك الحقبة إلى اقتصاد استهلاكي أحادي الجانب يعتمد كلياً على النفط، مع تهميش متعمد للقطاعات الإنتاجية الأخرى كالزراعة والصناعة. يخلص الكاتب في طروحاته إلى أن إرث “البعث المنكوس” لم يقتصر على الانتهاكات البشرية والسياسية فحسب، بل ترك تركة ثقيلة من استنزاف الثروات وتبديد الفرص التاريخية التي كانت كفيلة بجعل العراق في مصاف الدول المتقدمة لو استُثمرت بشكل صحيح ومدروس.
الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتابه التبيان في تفسير القرآن تحليلاً متكاملاً لقوله تعالى “إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً” (الإسراء 27) حيث يوضح أن قوله تعالى “إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ” (الإسراء 27) يشبه المبذرين بالشياطين في الطاعة والعمل لما يأتون من إفْساد وتضييع للأموال في غير ما أذن الله به، مبيناً أن هذه الأخوة جاءت نتيجة موافقتهم لإبليس في تزيين الباطل وصرف النعم في معاصي الخالق، ثم يفسر قوله تعالى “وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً” (الإسراء 27) ببيان حال إبليس في جحوده لأنعم الله سبحانه وتعالى وكفره الشديد بها، ليختتم المعنى بالتحذير البالغ من التشبه بالشيطان في كفر النعم وإنفاق المال فيما لا يرضي الله عز وجل.

