
سجاد تقي كاظم
بسم الله الرحمن الرحيم
معضلة المتدين (حارس سلطة المنظومة..والمصد ضد التغيير)..ليس لانه لا يريد الاصلاح..ولكن يعاني صراعا داخليا معقدا..والحل (سقوط السلطة الروحية..او قفزة وعي..او تغيير نظام طهران)..
عندما نطرح فرضية (انفصال الشارع عن التبعية الروحية).. نحن لا ندعو للإلحاد كعقيدة.. ولا نربط الوعي بالضرورة بالتدين أو عدمه… بل نضع حقائق صادمة تشخص مسببات الانسداد السياسي الذي يعيشه العراق…
· وقبل الدخول بالنقاش.. نطرح سؤال: لماذا المتدين.. ليس مشروع للتغيير بعد 2003؟
– معضلة (المتدين).. حارس سلطة المنظومة.. وسلطة المرجعية والأحزاب.. التغيير بالعراق للخلاص من الفساد يواجه (مصد المتدينين)..
– فيُعد المواطن المتدين العقبة الأولى أمام التغيير الجذري… ليس لأنه يرفض الإصلاح.. بل لأنه يخوض صراعاً داخلياً معقداً..
§ المواطن المتدين:
مرتبط منظوماتياً وروحياً برمزيات ومؤسسات (مرجعيات، حسينيات، وكلاء، شبكات حزبية وأذرع مسلحة) تفرض عليه سقفاً لا يمكن تجاوزه.. وهو خاضع لها روحيا.. عليه..:
– فانفكاك الشارع روحياً عن المعممين: يؤدي لسقوط مقابض السيطرة الدينية السياسية على الجمهور فتنهار المنظومة المتسلطة بالكامل.
– المتدين اصلا يذهب للحسينيات وائمتها وهؤلاء هم انفسهم وكلاء للمرجعيات واحزابها وفصائلها.. فهو مرهون للسلطة شاء ام ابى..
· التناقض:
– المتدين اذا هو ضد الفساد.. ولكنه هو بنفس الوقت ..خاضع لاوامر المرجعيات.. التي:
1. لا تدعو لتغيير النظام (بالخضراء)…. بل تدعو لعدم الخروج..
2. وتدعو للانتخابات رغم فشلها بالتغيير بكل دورة انتخابية..
3. وتدعو المرجعية للتمسك بدستور يعترف الجميع بانه مازوم .. رأس كتابته هو احمد الصافي وكيل السستاني..
4. بوقت القوانين للانتخابات تفصل حسب مقياس الاحزاب الاسلامية المتسلطة.. مع مفوضية الانتخابات التي تتشكل من نفس الاحزاب المتسلطة ..
– الاحزاب كل منها من وحي مرجعية دون اخرى.. فهنا المتدين لا يريد التصادم مع المرجعيات..
– الاذرع المسلحة.. كل منها من وحي مرجعية.. فهو من جهة يدعو لبلد بلا مليشيات .. ومن جهة ثانية يدعم الحشد والمقاومة.. التي هي متشكلة من فصائل خارج اطار الدولة..
· المتدين.. لديه صراع داخلي..
فهو اذا كان ضد الفساد والفشل والتبعية.. فهو بنفس الوقت يفضل بقاء هذا النظام السياسي الفاسد.. على ان يخرج (الشيعة من السلطة)!!! فهنا (الفساد يساوي بقاء الشيعة براس الحكم).. لديه..
– المتدين لديه اولويات الشعارات (فلسطين وغزة والحوثي باليمن.. وايران).. وليس (اولوياته العراق ونهوضه ومكافحة الفساد واسترجاع العراق لاهله الاصلاء)..
· الزئبقية:
– المتدين الذي يتبع المرجعية بالنجف.. ويرفض نظرية ولاية الفقيه الايرانية.. بنفس الوقت هو شارك مع من شيع جنازة حاكم اجنبي (خامنئي).. وخامنئي هو (مرجع الاطار والاحزاب الحاكمة الاسلامية منذ 2003) الموبوء بالفساد والفشل والتبعية؟
– والمتدينين هم من يذهبون بكثير منهم للانتخابات لانتخاب نفس الاحزاب والمنظمات والتيارات المرتبطة بالمرجعيات او ابناءهم او احفادهم المرتبطين بايران..
– تحولت الهوية الشيعية الحاكمة إلى ترس محصن ضد التغيير الجذري..
· ندخل بصلب النقاش:
1. التغيير بالعراق.. اما (الشعب يصبح ملحدا).. فتسقط (مقابض المرجعية والمشايخ والاحزاب الاسلامية وفصائلها).. فيفقد المعممين السلطة والسيطرة على الشارع..فتنهار المنظومة بالكامل…
2. او (يصبح واعيا) وهذا يحتاج لسنوات ضوئية.. ولحد حصول ذلك… ادوات الخارج وسطوة المعممين.. ستؤدي بلا ريب الى ان الشعب سينقرض .. او يتقسم العراق.. او يبعثر بين دول الجوار..
3. او تغيير يحصل بسقوط (نظام طهران نفسه).. علما:
– البناء والاعمار و الصناعة بايران.. انجازات الوطنيين الايرانيين بمؤسسات الدولة الايرانية..
– اما الخراب والحروب فهي انجازات المعممين.. المتسلطين..
· اما غيرها (فكذب على الذقون).. :
(فحتى التغيير من الخارج عبر ادوات داخلية مدعومة خارجيا.. يعني بقاء العراق ضمن توازنات دولية واقليمية).. فيبقى العراق (مكانك سر)..
· فكل حديث عن إصلاح داخلي أو انتخابات نزيهة في العراق هو مجرد هراء وهواء في شبك..
1. فنحن أمام منظومة لم تُبنَ لتنصلح..
2. بل أُسسَت على (الافشال)..لتبقى أسواقاً استهلاكية ومحفظة مالية للمافيات..
3. فكيف تصلح ما لم يكن (سويا) منذ تاسيسه اصلا؟
· لماذا :
1. الشارع الشيعي العراقي اذا اراد التغيير اليوم لن يخرج على حكم سني او بعثي او دكتاتور.. كما اعتاد سابقا..اي الغيير اليوم ليس بسقوط نظام سياسي دكتاتوري بسقوط الدكتاتور يسقط النظام السياسي ككل..بل سيخرج على:
– اذرع مرجعية تعطي الشرعية لاحزاب اسلامية شيعية واذرعها المسلحة.. بدعم من دولة خارجية ايران..
– ومكاتب اقتصادية ومافيات تجارية وتهريب.. تغولت لتصبح لها شبكات واذرع اخطبوط دولي واقليمي..
– وسيتهم بالمحصلة الشعب الخارج على ذلك.. بالجوكرية واعداء المذهب وعملاء السفارات وابناء الرفيقات .. ويحتاجون فحص الدي ان اي..
عليه اليوم لا يختزل النظام بشخص اسقاطه يعني اسقاط النظام.. بل الفساد زئبقي.. وبدل فاسد يسقط يبرز 1000 فاسد اخر..
2. والشارع السني اذا اراد التغير داخل مكونه السني:
سينصدم بحائط صد.. مع قوى سياسية وشخصيات سنية مدعومة من شيوخ عشائر ومافيات مالية.. واجندة تركية خارجية
3. اما الكوردي سيتصادم لاول مرة مع:
– بحائط صد.. قوى حزبية قومية كوردية تتحكم بها اقطاعيات عائلية متحكمة باربيل والسليمانية.. متراكم لديها الاموال والسلاح ..
– ولو حصل ذلك فرضا.. بمعجزة .. سنجد تدخلات خارجية روسية وصينية من جهة تدعم قوى موالية لايران.. مع قوى دولية غربية..من جهة اخرى..
– فمنظومة الفساد المافوية عابرة للحدود بالعراق..
· فنتائج حكم المنظومة منذ 2003:
1. الفساد وازمة صعود الدولار وانتشار المخدرات والسلاح المنفلت.. والمكاتب الاقتصادية والهيمنة الاقليمية.. كلها نتاج لمنظومة سياسية حاكمة موبوءة بالفساد والفشل والتبعية.. والاصح (بالافشال)..
2. لانها تعمدت عدم نهوض العراق صناعيا وبالبطالة وزراعيا وصحيا وتعليمية وخدميا.. من اجل تمرر اجندة خارجية جعلت العراق سوق استهلاكية لبضائعها.. ودخل ذلك بمصلحة مافيات التجار الحزبية
· آليات الخروج من هذه الحلقة المفرغة.. :
سواء عبر مسار الوعي التراكمي.. أو الإصلاح البنيوي التدريجي من داخل المؤسسات.. أو التحديات الكبرى التي تواجه أي حراك وطني حقيقي.
1. فمسار الوعي التراكمي.. امام العوائق من التجهيل بانهيار التعليم وانتشار الجهل المقدس عبر ابواق المعممين.. كلها تمثل حائط صدام امام التغيير والوعي..
2. والاصلاح البنيوي التدريجي من داخل المؤسسات.. مستحيل (لان الاصلاح ياتي لمنظومة كانت سويه.. ثم انحرفت.. ويراد اصلاحها).. ولكن النظام الحاكم منذ 2003 بني على بنية رملية.. اساسا..
3. والحراك الوطني.. يواجه بفوهات بنادق المليشيات والاحزاب والمافيات المخدرات والتجار.. بدعم من اجندة اقليمية وشبكات دولية ..
· فما الحل:
غير هذه المسارات الصادمة والقاسية.. يبقى كل حديث عن إصلاح داخلي أو انتخابات دورية مجرد وهم وكذب على الذقون.. لأن البنية الرملية للنظام صُممت أصلاً لتدير الفشل وتحول العراق إلى سوق استهلاكية تمول شبكات النفوذ والتهريب الحزبي…
· لنستنتج:
ما لم تكسر الجماهير طوق التبعية وتتحرر من وهم “(الإصلاح من الداخل)..سيبقى العراق يدور في حلقة مفرغة تُدار فيها الأزمات لصالح مافيات السلطة والمال.
سجاد تقي كاظم..