
الوقاية من سرطان الثدي.. ما الذي نستطيع فعله؟
نوال النونو
تبدأ العناية بصحة المرأة من الوعي، ومن القرارات اليومية التي تتخذها للحفاظ على صحتها والانتباه إلى التغيرات التي قد تطرأ على جسدها، وفي مواجهة سرطان الثدي، تكتسب هذه الخطوات أهمية خاصة، إذ يمكن لبعض السلوكيات الصحية أن تسهم في تقليل خطر الإصابة، فيما يساعد الكشف المبكر والتوجه إلى الرعاية الصحية عند ملاحظة أعراض غير طبيعية على اكتشاف المرض في مراحل مبكرة.
وفي إطار الحملة الوطنية الثالثة عشرة للتوعية بسرطان الثدي، التي ينظمها صندوق مكافحة السرطان خلال الفترة من 5 إلى 31 أكتوبر 2026م، تحت شعار «الوعي حماية»، تبرز أهمية نشر المعرفة الصحية التي تساعد المرأة على فهم عوامل الخطر، والتعرف إلى العلامات والأعراض، واتباع السلوكيات الصحية التي تدعم الوقاية، إلى جانب التأكيد على أهمية الكشف المبكر وعدم تأخير طلب الرعاية الصحية عند ملاحظة أي تغيرات غير طبيعية.
ولا توجد وسيلة تضمن الوقاية الكاملة من سرطان الثدي، لأن عوامل الإصابة متعددة، منها ما يرتبط بالعمر والتاريخ العائلي والعوامل الوراثية، ومنها ما يمكن التأثير فيه من خلال نمط الحياة، ومن هنا تأتي أهمية الوعي الذي يساعد المرأة على معرفة ما تستطيع فعله لحماية صحتها، بعيداً عن الخوف والمعلومات المضللة والمفاهيم الخاطئة المرتبطة بالمرض.
وتُعد المحافظة على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام من الخطوات التي قد تسهم في تقليل خطر الإصابة. ويمكن أن تبدأ العناية بالحركة من تفاصيل الحياة اليومية، كالمشي وممارسة الأنشطة المناسبة للحالة الصحية، وتقليل فترات الجلوس الطويلة، كما يساعد اتباع نظام غذائي متوازن، يضم الخضراوات والفواكه والبقوليات ومصادر الغذاء المتنوعة، على دعم الصحة العامة والمحافظة على الوزن ضمن الحدود الصحية.
وتشمل العناية بالصحة تجنب التدخين، والابتعاد عن العادات التي تضر بالجسم، والانتباه إلى الأدوية والعلاجات الهرمونية. فالنساء اللاتي يستخدمن العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث، أو يفكرن في استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية، يمكنهن مناقشة الفوائد والمخاطر مع الطبيب لاختيار ما يناسب حالتهن الصحية، كما قد تسهم الرضاعة الطبيعية في خفض خطر الإصابة بسرطان الثدي، عندما تكون ممكنة ومناسبة للأم والطفل.
وتزداد أهمية الوعي لدى النساء اللاتي لديهن تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، أو حالات إصابة بسرطانات مرتبطة بعوامل وراثية في الأسرة، فهذه المعلومات تستحق مناقشتها مع الطبيب لتقدير مستوى الخطورة وتحديد الفحوصات المناسبة وتوقيتها، ومع ذلك، فإن غياب الإصابة في الأسرة لا يعني انعدام احتمال الإصابة، إذ تُشخَّص حالات كثيرة لدى نساء لا يعرفن وجود تاريخ عائلي للمرض.
ومن الضروري التمييز بين الوقاية والكشف المبكر؛ فاتباع نمط حياة صحي قد يقلل بعض عوامل الخطر، لكنه لا يغني عن الانتباه إلى صحة الثدي، وينبغي للمرأة معرفة التغيرات التي تستدعي التقييم الطبي، مثل ظهور كتلة جديدة، أو تغير شكل الثدي أو حجمه، أو تغيرات الجلد والحلمة، أو خروج إفرازات غير معتادة، وقد تنتج هذه التغيرات عن أسباب غير سرطانية، لكن التحقق الطبي منها يظل ضرورياً، ولا يُنصح بتأخير الاستشارة انتظاراً لاختفائها.
أما الفحوصات الدورية، بما فيها التصوير الشعاعي للثدي، فيُحدَّد نوعها وتوقيتها وفق العمر ومستوى الخطورة والتوصيات الطبية المعتمدة؛ لذلك، من المهم أن تحصل المرأة على المشورة المناسبة لحالتها، وأن تتعامل مع الفحص بوصفه إجراءً صحياً يهدف إلى الكشف المبكر، لا سبباً للخوف أو الإحراج.
ولا تكتمل التوعية من دون دور الأسرة والمجتمع؛ فالكلمة المشجعة، واحترام خصوصية المرأة، ومساندتها في الوصول إلى الخدمات الصحية، يمكن أن تساعد في تجاوز التردد والقلق، كما تقع على وسائل الإعلام والمؤسسات الصحية مسؤولية تقديم معلومات دقيقة ومبسطة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، والحد من الوصمة المرتبطة بالمرض، وتشجيع النساء على الاهتمام بصحتهن دون تهويل أو إطلاق وعود غير مضمونة.
وتؤكد أهداف الحملة الوطنية الثالثة عشرة للتوعية بسرطان الثدي أهمية تعزيز السلوكيات الصحية، والتعريف بعوامل الخطر والأعراض، وترسيخ ثقافة الكشف المبكر، إلى جانب توسيع دور الأسرة والمجتمع في دعم المرأة ونشر المعرفة الصحية الصحيحة، فالتوعية الفاعلة لا تقتصر على تقديم المعلومات، وإنما تساعد على تحويلها إلى سلوك يومي وقرارات صحية واعية.
إن الوقاية من سرطان الثدي مسؤولية تبدأ بالمعرفة وتمتد إلى السلوك اليومي، وتشمل الاهتمام بالصحة، ومراجعة الطبيب عند الحاجة، والاستفادة من الفحوصات المناسبة، ويأتي شعار الحملة «الوعي حماية» رسالةً تؤكد أن المعرفة الصحيحة تساعد المرأة على اتخاذ قرارات واعية بشأن صحتها، وأن الانتباه المبكر وطلب الرعاية في الوقت المناسب قد يصنعان فرقاً مهماً في رحلة التشخيص والعلاج.
#الحملة_الوطنية_الثالثة_عشر_للتوعية_بسرطان_الثدي
#الوعي_حماية
