أكتوبر 19, 2026
LOGO

قال حسين داعي الإسلام، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن التصعيد المتزايد في صراعات الأجنحة داخل النظام الحاكم في إيران حول خيار الحرب أو التفاوض مع الولايات المتحدة يكشف عمق المأزق الذي يواجهه النظام، لكنه لا يعكس اختلافًا جوهريًا بين هذه الأجنحة حول هدفها الأساسي المتمثل في الحفاظ على السلطة.
وأضاف داعي الإسلام، في تصريح صحفي، أن الخلاف يدور أساسًا حول الوسيلة: جناح يدفع نحو المزيد من التصعيد والمواجهة، معتبرًا أن أجواء الحرب والتوتر الخارجي تساعد على تشديد القبضة الأمنية في الداخل، بينما يرى جناح آخر أن التفاوض قد يخفف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية ويمنع تفاقم الغضب الشعبي.
وأوضح أن هذا الصراع خرج خلال الأيام الأخيرة من الغرف المغلقة إلى العلن، بعد أن هاجم أمير حسين ثابتي كلًا من مسعود بزشكيان ومحمد باقر قاليباف بسبب استعدادهما للتفاوض مع واشنطن، واتهمهما بالمضي في مسار يتناقض مع مواقف التيار المتشدد داخل النظام. كما شهدت طهران تجمعات ليلية ومحاكمة رمزية لحسن روحاني وهتافات ضد محمد جواد ظريف وحسين فريدون، في مؤشر على تصاعد المواجهة بين الأجنحة.
وأشار داعي الإسلام إلى أن بزشكيان رد بدوره على هذه التحركات، متهمًا خصومه بإثارة الفرقة والاكتفاء بالشتائم والاتهامات، فيما طرح قاليباف معادلة لافتة بقوله إن النظام «يحارب ويتفاوض في الوقت نفسه». ويرى داعي الإسلام أن هذه العبارة تلخص حالة الارتباك داخل هرم السلطة أكثر مما تقدم استراتيجية واضحة.
وأضاف أن غلام حسين كرباسچي ذهب في الاتجاه المقابل، داعيًا بصورة أكثر صراحة إلى التفاوض، ومشككًا في الخطاب القائل بإمكان تلقين الولايات المتحدة «درسًا قاسيًا»، في دلالة على أن جزءًا من النخبة الحاكمة بات يرى استمرار المواجهة الخارجية عاملًا يفاقم الضغوط الداخلية بدل أن يحلها.
وأكد داعي الإسلام أن «المشكلة الأساسية بالنسبة إلى النظام ليست الاختيار النظري بين الحرب والتفاوض، بل أنه يخشى كلفة كل خيار. التصعيد قد يزيد الضغوط الاقتصادية ويعمق الغضب الشعبي، والتفاوض قد يفتح بدوره بابًا لصراعات داخلية واتهامات بالتراجع والتنازل».
وأشار إلى أن هذا الجدل يتزامن مع تحذيرات متزايدة داخل مؤسسات النظام من تدهور الأوضاع المعيشية واقتراب المجتمع من «نقطة الغليان»، فيما قال بزشكيان نفسه إن الوضع الاقتصادي الراهن أكثر تعقيدًا وخطورة من مجرد مواجهة عسكرية يمكن التعامل معها بالسلاح والصواريخ.
وقال داعي الإسلام إن «ما يوحد جميع الأجنحة رغم خلافاتها هو الخوف من العامل الداخلي. فكل طرف يطرح طريقته الخاصة لمنع تحوّل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية إلى موجة احتجاج جديدة».
وأضاف أن المقاومة الإيرانية ترى أن هذه الصراعات لا ينبغي قراءتها باعتبارها تنافسًا بين جناح إصلاحي وآخر متشدد، بل بوصفها صراعًا داخل بنية واحدة حول كيفية إدارة الأزمات والحفاظ على النظام.
ولفت إلى أن تجربة الأشهر الماضية أظهرت أن التفاوض نفسه كان مرارًا مصدر انقسام حاد داخل مؤسسات السلطة، إذ شهدت طهران ومشهد في يونيو احتجاجات وهتافات ضد مسؤولين بسبب مسار التفاوض المحتمل، كما استمرت لاحقًا حملات الاتهام المتبادل داخل البرلمان والإعلام الرسمي.
وأكد داعي الإسلام أن «الخلاف اليوم ليس بين من يريدون الديمقراطية ومن يرفضونها، بل بين مراكز قوة مختلفة داخل النظام، لكل منها حساباته في السلطة والنفوذ وكيفية التعامل مع الضغط الخارجي والاحتقان الداخلي».
وختم بالقول: «الحرب لا تقدم مخرجًا للنظام، والتفاوض لا يحل أزمته البنيوية. التحدي الأهم بالنسبة إليه يبقى في الداخل، حيث تتراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتتسع الفجوة بين المجتمع والسلطة. ومن هنا فإن صراع الأجنحة الحالي يعكس في جوهره خوفًا مشتركًا من عودة الاحتجاجات واتساعها، أكثر مما يعكس اختلافًا حقيقيًا حول مستقبل الشعب الإيراني».