أكتوبر 24, 2026
LOGO

سجاد تقي كاظم

بسم الله الرحمن الرحيم

تشرين 2026 لا تحتاج للرقص على أغاني (شطين العمارة) و(واحنه البي كي سي) وصناعة (الخوف لدى الآخر..الكرد والسنة والمجتمع الدولي) وازمة فوبيا القيادة وخدعة (كلنا قائد)..وخلو المنشورات والتوعية

أولاً.. التشخيص الموضوعي لفشل التكرار الأعمى

تحليل فشل تشرين ٢٠١٩ يعتمد على إدراك أن الأسباب لا تزال قائمة بسبب غياب المراجعة الذاتية.. فالاصرار على تكرار الشعارات نفسها ٢٠٢٦ دون مشروع بديل بنقاط واضحة.. يجعل الحركة تراوح في مكانها.. ولا تجد لها جذب شعبي لها..

تماماً مثل القوى السياسية الحالية والمتحصنه بالخضراء.. والمهيمنة التي ترفض نقد واقعها المأزوم المليء بالفساد المالي والاداري..

  • فهل سنجد في تشرين 2026.. قيادة وتوزيع المنشورات وبرناج سياسي.. وتوعية المتظاهرين بحلقات توعوية؟
  • إلى متى يستمر غياب المشروع السياسي الواضح وتوزيع المنشورات الفكرية النهضوية؟
  • غياب القيادة الممركزة والرؤية لطمأنة المجتمع الدولي بعد التغيير هو ما أضاع البوصلة الحقيقية للحراك..
  • من غير المنطقي رفع شعارات معادية للمجتمع الدولي وخاصة لأمريكا في وقت يدعم فيه محور إيران.. و روسيا.. والصين السلطة الحالية..
  • نحن بحاجة لقنوات اتصال تضمن طمأنة المجتمع الدولي لمرحلة ما بعد التغيير دون الخضوع لأي طرف..

والسؤال الحقيقي:

هل سنستمر في الرقص على أنغام الأغاني دون مشروع.. أم سنرى قيادة أكاديمية مستقلة توزع المنشورات والبرامج السياسية الواضحة لتحقيق التغيير؟

ثانياً.. فوبيا القيادة وخدعة (كلنا قائد)

1.    تشرين ومقولة (كلنا قائد) عطلت اتخاذ القرارات المصيرية ومنعت ظهور نخبة تقدر تفاوض أو تدير الدولة.. بعد التغيير..

2.    مما جعل الحراك عرضة للاختراق والتشتت..

3.    فغياب القيادة الممركزة يعني غياب الرؤية الموحدة والمشروع السياسي الواضح..

4.    وكيف تحولت العشوائية إلى أداة لقتل مشروع التغيير عبر عدة محاور:

·         وهم (الجمهورية بلا رأس) وتشتيت المسؤولية:

تحول شعار (كلنا قائد) من فكرة عاطفية تهدف للهروب من الملاحقات الأمنية والاغتيالات.. إلى أزمة إدارية وسياسية حادة.. عندما يكون الجميع قادة.. لا يصبح أحد مسؤولاً عن رسم الاستراتيجية..

·         تخبط الميدان:

غياب جهة تخاطب الجماهير بقرار موحد (متى نعتصم.. متى ننسحب.. وما هي حدود التصعيد)..

·         الانكشاف أمام الماكنة السياسية:

1.    النظام الحاكم المتسلط بالمال السياسي وفوهات الفصائل والهيمنة على الاعلام ومفاصل الدولة.. يمتلك قادة ومؤسسات وغرف عمليات..

2.    بينما كان الشارع يواجه هذه المنظومة بعشوائية افتقرت إلى غرفة عمليات مقابلِة..

·         صناعة (الخوف لدى الآخر) (الكرد والسنة والمجتمع الدولي):

غياب القيادة الصريحة والمشروع المكتوب منع بناء جسور الثقة مع باقي المكونات والقوى الدولية..

·         توجس الكرد والسنة:

عندما لا يجد المكون الكردي أو السني (قيادة معلنة) برؤية سياسية واضحة.. يتساءلون:

1.    مع من نتفاوض؟

2.    وما هو شكل الدولة التي يطرحها هذا الحراك؟

3.    هل هي دولة مواطنة أم إعادة لإنتاج المركزية بشكل جديد؟

·         قلق المجتمع الدولي:

القوى الكبرى والإقليمية لا تتعامل مع (ساحات عمومية).. بل تبحث عن شريك سياسي يحمل مشروعاً متماسكاً يضمن استقرار المنطقة ويحدد موقفه من السلاح والنفوذ الخارجي والعلاقات الاقتصادية..

ثالثاً.. خطر الاختراق وضياع المشروع بالصخب:

السياسة لا تحتمل الفراغ.. وعندما عجزت تشرين عن إفراز مشروعها وقيادتها البرغماتية ظهرت النتائج التالية:

  • سهولة الاختراق:

 نفذت أحزاب السلطة وتياراتها المليشياتية (كالتيار الصدري عبر القبعات الزرق) إلى الساحات وفرضت أجندتها.. واستغلت الاندفاع الشبابي للتفاوض باسم الشارع وتحقيق مكاسب حزبية..

  • استبدال المشروع بالصخب:

بدلاً من توزيع المنشورات ورسائل التوعية والكتيبات التي تشرح رؤية التغيير وإدارة الاقتصاد والدولة.. تحولت بعض زوايا الساحات إلى حراك شكلي واحتفالي افتقر إلى العمق الفكري..

  • الإصرار على عدم المراجعة (تكرار خطأ السلطة):

1.    من مفارقات المشهد أن الحراك وقع في الأزمة ذاتها التي يعاني منها (الإطار التنسيقي) وقوى السلطة.. رفض المراجعة الذاتية والإصرار على نكران الواقع..

2.    فمثلما ترفض قوى السلطة الاعتراف بانهيار شرعيتها وبفشلها المالي والإداري والدستوري..

3.    أصرت أطراف عديدة في الحراك على تكرار شعارات 2019 في عام 2026 دون إجراء تقييم شجاع للأسباب التي أدت إلى الانحسار والفشل في إحداث التغيير الجذري..

رابعاً.. تفنيد الأكاذيب والمغالطات ضد الشارع المنتفض:

أن سوء الخدمات وتفشي الفساد وانهيار القوة الشرائية للدينار وسيطرة السلاح المنفلت هي مشاكل واقعية يكتوي بها المواطن يوميا.. بصرف النظر عن صفة من يدعو للتظاهر.. فالواقع المأساوي هو المحرك الأساسي للشعب..

·         لا يجوز شيطنة حراك تشرين واختزاله في الفوضى:

1.    فاختزال معركة تشرين بالحرق والسلب ومنع الدوام متجاهلا أنها أضخم حراك مدني في تاريخ العراق الحديث قدم مئات الشهداء والالاف من الجرحى مطالبين بالكرامة والسيادة..

2.    وتحميل الاحتجاجات مسؤولية الفوضى هو قلب صريح للحقائق.. لأن الذي قتل وأحرق وقمع هو السلاح المنفلت والقوى القامعة وليس الشباب الأعزل..

·         استخدام الورقة المناطقية والمكوناتية:

1.    يتساءل النص بتهكم عن سبب غياب التظاهرات في محافظات أخرى للغمز واللمز بأن التظاهرات موجهة ضد مكون محدد؟

2.    الحقيقة.. أن المحافظات الوسطى والجنوبية هي الأكثر حرمانا وتهميشا رغم أنها مصدر ثروة العراق.. فمن الطبيعي أن يكون الغضب أشد فيها..

3.    إضافة إلى أن استغلال الانقسام المكوناتي هو تكتيك قديم لتشجيع الجمهور على حماية الفاسدين بحجة الدفاع عن المكون..

·         الاستخفاف بالمطالب المعيشية:

1.    يسخر البعض من طلب معالجة سعر الدولار والغلاء ويعتبرها مجرد هوسة..

2.    متغافلين أن سعر الصرف وغلاء المعيشة يمس القوت اليومي لملايين العوائل تحت خط الفقر..

3.     والمطالبة بضبط السوق ومكافحة تهريب العملة هي مطالب جوهرية تتعلق بكفاءة الدولة..

·         وهم الإصلاح من داخل الصندوق المقفل:

1.    يدعي البعض أن التغيير لا يكون إلا عبر البرلمان والانتخابات.. بوقت أن العملية الانتخابية تدار بالمال السياسي والسلاح المنفلت والقوانين المفصلة على مقاس الأحزاب الكبيرة..

2.    والتظاهر السلمي حق دستوري وأداة ضغط شعبية تجبر المؤسسات الميتة أو الفاسدة على الحركة..

·         من ما سبق..

1.    الخطاب المسيء لانتفاضة تشرين.. هو محاولة لتخويف الناس من حقوقهم الدستورية.. واستخدام شماعة الفوضى والمؤامرة لشرعنة بقاء الفساد..

2.    ومن يريد منع المظاهرات عليه أولا أن يلغي أسبابها.. وهي الفساد والفقر والسلاح خارج إطار الدولة..

ولنتبه:

·        لماذا لا يثور الشعب العراقي على الفساد والسلطة الفاشلة وصعود الدولار؟..

 الجواب بكل بساطة.. ليس لانه شعب جبان.. بل نحن لا نواجه (رئيس وزراء عابر).. بل نواجه (منظومة حكم متكاملة) من شبكات مصالح.. أحزاب.. ومقدرات مالية وسلاح متغلغل..

·        أين تكمن المعضلة الحقيقية؟

1.    صراع أبناء المكون الواحد:

لأول مرة بتاريخ العراق أصبح الصراع داخلياً.. فالمواطن الشيعي يواجه سلطة مدعومة بميليشيات ومال وإقليم.. والمواطن الكردي يواجه عائلتين إقطاعيتين.. والمواطن السني مكبل بزعامات ومكاتب اقتصادية تستغل آلامه..

2.    السؤال المرعب عن البديل:

 الثورة بلا قيادة وبرنامج هي مغامرة.. والعراقي يدرك أن إسقاط الفاسدين قد ينتج مئات الفساد البديل.. وأن غياب البديل يجر البلاد للفوضى..

3.    المخاوف المتبادلة:

الخوف أصبح أداة بيد السلطة.. حيث يخشى المواطن الفوضى أو عودة أطراف أخرى تحت غطاء محاربة الفساد..

·        لماذا تشرين مختلفة وصراع الأخطبوط الاقتصادي؟

1.    تشرين كانت ثورة على منظومة حكم كاملة موبوءة بالفساد..

2.    واليوم نواجه معضلة اقتصادية حادة..

3.    فالعراق يديره (عقل تاجر استهلاكي) عابر للحدود يبحث عن الربح السريع ويستنزف العملة.. بدلاً من (عقلية الصناعي المتجذر بالأرض) لبناء دولة إنتاجية مثل تجارب كوريا وألمانيا وسنغافورة..

·        لنستنتج:

1.     الزج بالعناوين المقدسة والمزايدة بـ (اتباع الحسين) هي محاولة لجر الصراع إلى مساحات عاطفية مغلوطة..

2.    الشعب العراقي لم يكن يوماً جباناً.. لكنه يخوض معادلة معقدة وضعته في حالة من (الذهول والصدمة).. والعراق بحاجة إلى إرادة سياسية شجاعة نحو (دولة إنتاجية).. وحينها لن يقف في طريقه أحد..

سجاد تقي كاظم