أكتوبر 24, 2026
LOGO

اضراب قطاع التعليم العام الى اين؟
يشهد قطاع التعليم العام في ليبيا اضرابا عن العمل او بمعنى اخر شل العملية التعليمية والسبب المعلن هو المطالبة بزيادة الاجور التي لم تعد تكفي لتوفير ابسط متطلبات الحياة, الحقيقة التي نعرفها بل نعيشها ان كافة القطاعات تشكوا ضآلة الراتب بسبب ارتفاع الاسعار لكافة السلع والخدمات والناتج عن الفوضى التي تعيشها البلاد, اذ لم تعد الحكومة تتحكم في الاسعار,بل التجار هم الذين يتحكمون, ليس وفق المبدأ الرأسمالي” دعه يعمل دعه يمر” بل تجاوزا ذاك المبدأ واصبحوا يتحكمون في ابسط الامور الحياتية.
حكومة الفساد في غرب البلاد التي تحظى باعتراف دولي ,لم تضع جدولا موحدا للرواتب يشمل كافة القطاعات ,بل نراها تستجيب لمطالب أي قطاع بشان رفع الراتب دون دراسة ما جعل مخصصات البند الاول من الميزانية العامة الخاص بالرواتب يستحوذ على ما نسبته 70% منها الامر الذي ينبئ بان هذا الرقم آخذ في الازدياد بسبب التعيينات العشوائية المتواصلة حيث تجاوز العدد المليونين وربع المليون يتقاضون رواتبهم من الخزينة العامة.
لنأتي الى التعليم العام الذي يعتبر رسالة انسانية لتعليم النشأ الجديد الذي يعتمد عليه المستقبل,ان المطالبة بالحقوق المهنية لا تبرر لأصحابها حرمان الطلاب الذين يتجاوز تعدادهم المليون تلميذ من التعليم أو تعطيل مؤسسات الدولة خارج الأطر القانونية. فالمعلمون يطالبون ايضا بصرف بعض العلاوات اضافة الى التامين الصحي ,وهذه الاشياء قد لا يمكن تحقيقها في لمح البصر بل تستوجب سنوات وفقا لقدرة الميزانية التي تعتمد بالأساس على مبيعات النفط .
قطاع التعليم العام يشهد تضخما كبيرا في عدد افراده, أن الأزمة لا تقتصر على الرواتب فحسب، بل تمتد إلى غياب العدالة في توزيع الكادر الوظيفي والتضخم في أعداد العاملين غير المؤهلين, تتحدث بعض المصادر ان العدد يقترب من ثلاثة ارباع المليون مشتغل,بينما الذين يقومون بالعمل الفعلي في التعليم لا يتجاوز المائتي الف معلم , أي نسبة 30% ,وهنا تستدعي عملية اعادة الهيكلة ومحاولة اعادة تنسيب الفائض الى قطاعات اخرى بالدولة والقطاع الخاص ( الذي يجب ان يساهم في تحمل بعض الاعباء بدلا من تعيين الاجانب ) للاستفادة منها .
ان عدم التوافق بين السلطة التشريعية البرلمان, والسلطة التنفيذية جعل من البرلمان مساهما في الازمة, كيف له ان يصدر قوانين بشان الزيادة في المرتبات دون وجود التغطية المالية الكافية, وهو ما ترتب عليه اعباءا اضافية على الميزانية كان بالإمكان تفاديها.
يعاني قطاع التعليم العام (المدارس الحكومية) من ضعف عام في التجهيزات ناهيك عن توفر الكتاب المدرسي. لا شك ان الاستمرار في الاضراب يجعل مستقبل العام الدراسي الحالي في مهب الريح، وسط مخاوف حقيقية من تمديد تعطل الدراسة وضياع سنة دراسية كاملة على الطلاب,. وهو ما يعد جريمة في حق الطلاب. أن حق ابنائنا في التعليم يمثل أولوية وطنية لا تحتمل مزيداً من التأجيل.
ميلاد عمر المزوغي