
د. فاضل حسن شريف
عن تفسير الميسر: قوله تعالى عن صلاة الجمعة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ” (الجمعة 9) لِلصَّلَاةِ: لِ حرف جر، ل اداة تعريف، صَّلَاةِ اسم. يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إذا نادى المؤذن للصلاة في يوم الجمعة، فامضوا إلى سماع الخطبة وأداء الصلاة، واتركوا البيع، وكذلك الشراء وجميع ما يَشْغَلُكم عنها، ذلك الذي أُمرتم به خير لكم؛ لما فيه من غفران ذنوبكم ومثوبة الله لكم، إن كنتم تعلمون مصالح أنفسكم فافعلوا ذلك. وفي الآية دليل على وجوب حضور الجمعة واستماع الخطبة. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن صلاة الجمعة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ” ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ” (الجمعة 9) “يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من” بمعنى في “يوم الجمعة فاسعوْا” فامضوا “إلى ذكر الله” للصلاة “وذروا البيع” اتركوا عقده، “ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون” أنه خير فافعلوه.
عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى عن صلاة الجمعة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ” (الجمعة 9) أكبر تجمع عبادي سياسي أسبوعي: كانت الأبحاث السابقة تدور حول مسألة التوحيد والنبوة والمعاد، وكذلك ذم اليهود عبيد الدنيا، بينما انصب الحديث في الآيات مورد البحث على الركائز الإسلامية المهمة التي تؤثر كثيرا على استقرار أساس الإيمان، وتمثل الهدف الأساس للسورة، وهي صلاة الجمعة وبعض الأحكام المتعلقة بها. ففي البداية يخاطب الله تعالى المسلمين جميعا بقوله: “يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون”. (نودي) من مادة (نداء) وهي هنا بمعنى الأذان إذ لا نداء للصلاة غير الأذان. وجاء في الآية (58) من سورة المائدة “وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون” (المائدة 58). فعندما يرتفع الأذان لصلاة الجمعة يكون لزاما على الناس أن يتركوا مكاسبهم ومعايشهم، و يذهبوا إلى الصلاة وهي أهم ذكر لله. وعبارة “ذلكم خير لكم” إشارة إلى أن إقامة صلاة الجمعة وترك المكاسب والعمل في هذا الوقت، خير وأنفع للمسلمين من حطام الدنيا وملاذها الزائلة لو كانوا يعقلون. وإلا فإن الله غني عن الجميع. هذه نظرة عابرة إلى فلسفة صلاة الجمعة وما فيها من فضائل سنبحثها تباعا. من الواضح أن لأمر ترك البيع والشراء مفهوما واسعا يشمل كل عمل يمكن أن يزاحم الصلاة. أما لماذا سمي يوم الجمعة بهذا الاسم؟ فهو لاجتماع الناس في هذا اليوم للصلاة، وهذه المسألة لها تاريخ سنبحثه في النقاط القادمة. ومن الجدير بالملاحظة أن بعض الروايات جاءت حول الصلاة اليومية (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة). وقد عبرت الآية السابقة فيما يتعلق بصلاة الجمعة بقولها (فاسعوا) لتعطي أهمية بالغة لصلاة الجمعة. المقصود من (ذكر الله) بالدرجة الأولى هو الصلاة، ولكننا نعلم أن خطبتي صلاة الجمعة مشتملة هي الأخرى و متضمنة (لذكر الله) وهي في الحقيقة جزء من صلاة الجمعة. وبناء على ذلك ينبغي الإسراع لحضور الخطبتين أيضا.
قال الإمام الصادق عليه السلام: (من قرأ في ليلة الجُمعة أو يوم الجُمعة سُورة الأحقاف، لم يصبه الله بروعة في الحياة الدّنيا، وامّنه من فزع يوم القيامة)، و ( مَن قرأ سورة الصافات في كلّ يوم جمعة لم يزل محفوظاً عن كلّ آفةٍ، مدفوعاً عنه كلّ بليةٍ في الحياة الدنيا، مرزوقاً في الدنيا بأوسع ما يكون من الرزق، ولم يصبه الله في ماله ولا ولده ولا بدنه بسوءٍ من شيطانٍ رجيمٍ ولا من جبّارٍ عنيد، وإن مات في يومه أو في ليلته بعثه الله شهيداً وأماته شهيدا وأدخله الجنّة مع الشهداء في درجة من الجنّة)، و (إنّ المؤمن ليدعو في الحاجة،فيؤخر الله حاجته التي سأل إلى يوم الجمعة ليخصّه بفضل يوم الجمعة، وقال: مَن مات يوم الجمعة كُتب له براءةٌ من ضغطة القبر)، و (في قوله: “سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي” (يوسف 98)، قال: أخّرها إلى السّحر ليلة الجمعة)، و (إنّ ليلة الجمعة مثل يومها،فإن استطعت أن تحييها بالصلاة والدعاء فافعل)، و (مَن وافق منكم يوم الجمعة فلا يشتغلنّ بشيءٍ غير العبادة، فإنّ فيه يُغفر للعباد، وتنزل عليهم الرحمة)، و (سميت الجمعة جمعة لأن الله تعالى جمع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره)، و (في رجلٍ يريد أن يعمل شيئاً من الخير مثل الصدقة والصوم ونحو ذلك: يُستحب أن يكون ذلك في يوم الجمعة والعمل فيه يضاعف)، و (الساعة التي يُستجاب فيها الدعاء ما بين فراغ الإمام من الخطبة إلى أن يستوي الناس في الصفوف، وساعة أخرى من آخر النهار إلى أن تغيب الشمس، وروي حين ينزل الإمام من المنبر إلى أن يقوم في مقامه، وروي ما بين نزول الإمام من المنبر إلى أن يصير الفيء من الزوال قدم)، و (أفٍّ على مسلم لم ينفق من أسبوعه يوم الجمعة في تعلم دينه ولم يتفرغ فيه لذلك). روي عن الكاظم علية السلام: (إنّ لله يوم الجمعة ألف نفحة من رحمته، يعطي كلّ عبدٍ منها ما شاء، فمَن قرأ”إنّا أنزلناه في ليلة القدر” بعد العصر يوم الجمعة مائة مرة، وهب الله له تلك الألف ومثلها).
جاء في کتاب فقه الإمام جعفر الصادق عليه السلام للشيخ محمد جواد مغنية: عن صلاة الجمعة والحث على صلاة الجمعة: قال اللَّه تعالى: “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله وذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ” (الجمعة 9). وقال الإمام الصادق عليه السّلام: من ترك الجمعة ثلاثا من غير علة طبع اللَّه على قلبه. وقال زرارة: حثنا الإمام الصادق عليه السّلام على صلاة الجمعة، حتى ظننت أنّه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدوا عليك؟ فقال: لا، انما عنيت عندكم. صورة صلاة الجمعة: قال الإمام الصادق عليه السّلام: صلاة الجمعة مع الإمام ركعتان. انما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة، حتى ينزل الإمام. وقال يلبس الإمام البرد والعمامة، و يتوكأ على قوس أو عصا، وليقعد قعدة بين الخطبتين، ويجهر بالقراءة الأولى منهما قبل الركوع. وسأله محمد بن مسلم عن صلاة الجمعة؟ فقال: بأذان وإقامة، يخرج الإمام بعد الأذان، فيصعد المنبر، فيخطب، ولا يصلي الناس ما دام الإمام على المنبر، ثم يقعد الإمام على المنبر قدر ما تقرأ قل هو اللَّه أحد، ثم يقوم، فيفتح خطبة، ثم ينزل، فيصلي بالناس، فيقرأ بهم في الركعة الأولى بالجمعة، والثانية بالمنافقين. الفقهاء: قالوا: صلاة الجمعة ركعتان، وهي عوض الظهر، ويستحب فيهما الجهر، وأن يقرأ في الركعة الأولى بعد الحمد سورة الجمعة، وفي الثانية سورة المنافقين. وقيل: يستحب فيها قنوتان، قنوت في الركعة الأولى بعد القراءة، وقبل الركوع، والقنوت في الركعة الثانية بعد الركوع. قال صاحب المدارك: ومستند هذه الفتوى رواية ضعيفة، ثم نقل عن الشيخ الصدوق صاحب (من لا يحضره الفقيه) أحد الكتب الأربعة المعروفة، نقل عنه أنّه قال: (والذي استعمله وأفتى به، ومضى عليه مشايخي رحمهم اللَّه هو أن القنوت في جميع الصلوات في الجمعة وغيرها هو في الركعة الثانية بعد القراءة، وقبل الركوع). ثم قال صاحب المدارك: (وقال الشيخ المفيد وجمع من الأصحاب: في الجمعة قنوتا واحدا في الركعة الأولى، وهو المعتمد للأخبار الكثيرة الدالة عليه). ونحن مع الصدوق الذي اكتفى باستحباب قنوت واحد بعد القراءة، قبل الركوع في الركعة الثانية، كما هو الشأن في جميع الصلوات، لأن هذا هو المعهود عندنا من طريقة الشارع، ولأنه قد ثبت في الصحيح عن معاوية بن عمار أن الإمام عليه السّلام قال: (ما أعرف قنوتا إلَّا قبل الركوع). وتجب صلاة الجمعة بشروط: الإمام المعصوم: 1 – تجب صلاة الجمعة عينا مع وجود المعصوم، أو وجود من نصبه هو لهذه الصلاة خاصة، أو لها ولغيرها، وقال المقدس الأردبيلي في شرح الإرشاد: لا دليل على هذا الشرط من طرق الشيعة إلَّا الإجماع، واختلف الفقهاء: هل تجوز إقامتها في زمن غيبة الإمام عليه السّلام مثل هذا الزمان، أو لا؟ قال جماعة: تجوز، ومنهم الشيخ الطوسي. وقال آخرون: لا تجوز، ومنهم الشريف المرتضى. والحق أن صلاة الجمعة تشرع في حال غيبة الإمام على سبيل التخيير بينها وبين الظهر، والمشهور على ذلك بشهادة العلامة الحلي في التذكرة، و لقول الإمام الصادق عليه السّلام في صلاة الجمعة: (وإذا اجتمع سبعة، ولم يخافوا، أمهم بعضهم) فإن الظاهر من قوله هذا، أن يؤمهم البعض غير المنصوب من قبل الإمام عليه السّلام، بخاصة أن أحدا لم ينقل عن الأئمة عليهم السّلام أنّهم كانوا ينصبون للناس إماما للجمعة بالخصوص، وقال الشيخ الهمداني في المصباح: (لا ينبغي الإشكال في ذلك، كما لا ينبغي الاستشكال في أن الجمعة متى جازت أجزأت عن الظهر). وأطرف ما قرأت، وأنا أتتبع مصادر هذا الشرط وأقوال العلماء، ما ذكره الشيخ المعظم صاحب الجواهر، وهو يتكلم عن هذا الشرط، قال: ان بعض لشيوخ بالغ وشدد في وجوب صلاة الجمعة عينا في عصر الغيبة، حتى أنّه لا يحتاط في فعل الظهر معها، ولا مصدر لهذا التشدد والمبالغة إلَّا حبّ الرئاسة والسلطنة والوظائف التي تجعل له في بلاد العجم، وهذا دأب أكثر الذاهبين إلى ذلك من أهل هذه النواحي، وقيل: ان بعضهم كان يبالغ في حرمتها حال قصور يده، ولما ظهرت له كلمة، بالغ في وجوبها.
جاء في کتاب أسرار الصلاة للشيخ جوادي الآملي: فالذكر الذي يحصل بالصلاة مزيل لأيّ رين، وقد اعتنى في يوم الجمعة بصلاتها لأجل الذكر، وإليك بعض ما يرتبط بذلك: الأوّل: كون صلاة الجمعة مصداقا كاملا للذكر، حيث قال تعالى “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ ا للهِ” (الجمعة 9). الثاني: الأمر بالسعي إلى ذكر اللَّه، أي: صلاة الجمعة، وترك كلّ ما سواها، إذ لا خصيصة للبيع، بل لا بدّ من ترك أيّ شيء ينافيها. الثالث: النهي عن الإعراض عن ذكر اللَّه أي: صلاة الجمعة كما في سورة المنافقين، حيث قال تعالى فيها: “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ ا للهِ” (المنافقون 9). الرابع: رجحان قراءة سورتي: الجمعة والمنافقين في صلاتها، للاشتمال على تلك النكات المارّة.
جاء في صفحة مركز التضامن للاعلام: خطيب الجمعة في الناصرية: يطالب الحكومة المحلية والاتحادية الى الاسراع بتحقيق مطالب المتظاهرين 2018/08/31: طالب إمام وخطيب الجمعة في الناصرية، فضيلة الشيخ نافع الماجدي، الحكومة المحلية والاتحادية بالإسراع في تحقيق مطالب المتظاهرين في محافظة ذي قار. وقال الماجدي في الخطبة الثانية من صلاة الجمعة،التي حضرها مراسل “مركز التضامن للإعلام، إننا من هذا المنبر المبارك،ندعو القوى السياسية بالاسراع في تشكيل الحكومــة لمعالجة الكثير من الأزمات والقضايا العالقة التي تحتاج الى اتخاذ قرارات حكومية ورسمية. وطالب الحكومة المحلية والاتحادية الى الإسراع بتحقيق مطالب المتظاهرين من أبناء محافظة ذي قار، منوها في الوقت نفسه الى تكرار ذلك في الكثير من الخطب السابقة. ودعا الماجدي الجميع الى التفاني من اجل خدمة هذا البلد وان بلدنا يعاني من شحة المياه، مبينا بان الحلول ليست صعبة،منها الإسراع الى إنشاء السدود والخزانات لتوفير المياه.



