
د. فاضل حسن شريف
عن تفسير الميسر: قوله تعالى “فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ” ﴿آل عمران 61﴾ نبتهل فعل، نبتهل: ندعُ باللعنة على الكاذب منا، أي نفعل المباهلة وهو الدعاء باللعن، والبَهلة: اللعن، و المباهلة كذلك: الاجتهاد في الدعاء، نَبْتَهِلْ: نلتعن (نلعن الكاذب)، فمَن جادلك أيها الرسول في المسيح عيسى ابن مريم من بعد ما جاءك من العلم في أمر عيسى عليه السلام، فقل لهم: تعالوا نُحْضِر أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم، وأنفسنا وأنفسكم، ثم نتجه إلى الله بالدعاء أن يُنزل عقوبته ولعنته على الكاذبين في قولهم، المصرِّين على عنادهم.
جاء في معاني القرآن الكريم: بهل أصل البهل: كون الشيء غير مراعى، والباهل: البعير المخلى عن قيده أو عن سمة، أو المخلى ضرعها عن صرار. قالت امرأة: أتيتك باهلا غير ذات صرار (انظر: المجمل 1/138. وقائلة هذا امرأة دريد بن الصمة لما أراد طلاقها. انظر اللسان: بهل)، أي: أبحث لك جميع ما كنت أملكه لم أستأثر بشيء من دونه، وأبهلت فلانا: خليته وإرادته، تشبيها بالبعير الباهل. والبهل والابتهال في الدعاء: الاسترسال فيه والتضرع، نحو قوله عز وجل: “ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ” ﴿آل عمران 61﴾، ومن فسر الابتهال باللعن فلأجل أن الاسترسال في هذا المكان لأجل اللعن. جاء في تفسير غريب القرآن لفخر الدين الطريحي النجفي: (بهل)”نبتهل” (ال عمران 61) أي نلتعن أي ندعوا الله على الظالمين، يقال: بهله الله، وبهله: لعنه، والابتهال في الدعاء الاجتهاد. وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ” (ال عمران 61): (مباهلة) في الأصل من مادة بهل (على وزن اهل) بمعنى اطلاق و فك القيد عن الشيء و بذلك يقال للحيوان الطلق حيث لا توضع محالبها في كيس كي يستطيع وليدها أن يرضع بسهولة يقال له: (باهل)، و (ابتهال) في الدعاء بمعنى التضرع و تفويض الأمر إلى اللّه.
تُعد العلاقة بين الحجة (البرهان والمنطق) والعلم في القرآن الكريم علاقة تلازم واستدلال، حيث لا تُبنى الحجة القرآنية على الظن أو التقليد، بل تقوم بالضرورة على العلم واليقين والتفكر المستنير. تتجلى هذه العلاقة في النص القرآني عبر عدة محاور رئيسية: 1. العلم شرط لقمة الحجة وصحتها: يرفض القرآن الاستدلال المبني على الجهل أو الخرص، ويجعل العلم هو القاعدة الوحيدة للحجة المقبولة. يقول تعالى ممتعضاً من الممارسات الجاهلية المبنية على الظن: “هَٰأَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ” (آل عمران 66). ويؤكد أن المحاجة دون مستند علمي هي محاجة باطلة: “وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ” (الحج 8). 2. آيات الكون والمادة أدوات لبناء الحجة: يعتمد القرآن على الحقائق العلمية والتفكر المشهود في الآفاق والنفس كأدوات لبناء الحجة البالغة على وجود الخالق وقدرته. الحجة الاستقرائية: يدعو القرآن إلى ملاحظة قوانين الطبيعة وحركة الكواكب وتكون الأجنة لتقديم برهان علمي محسوس: “سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ” (فصلت 53). إدراك هذه الآيات واستنباط الحجة منها مقترن بالعلم: “وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ” وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ” (العنكبوت 43). 3. استخدام منهج “تحدي البرهان” (طلب الدليل) يقيم القرآن الحجة على المخالفين بطرح مبدأ علمي أصيل، وهو المطالبة بالدليل والبرهان (مجابهة الادعاء بالبينة): “قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ” (البقرة 111). “قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ” (الأنعام 148). 4. مراتب العلم والحجة في القرآن: تتدرج الحجة القرآنية بتدرج مراتب المعرفة والعلم لتخاطب مختلف مستويات العقل البشري: علم اليقين: المعرفة النظرية القائمة على الدليل العقلي والحجة المنطقية. عين اليقين: المعرفة القائمة على المشاهدة والإدراك. حق اليقين: أعلى درجات المعرفة والمباشرة، حيث تتطابق الحجة مع الواقع بشكل تام. خلاصة: العلم في المنظور القرآني هو المادة الخام والأداة الأساسية لبناء “الحجة البالغة”، والحجة هي الإطار المنطقي والعقلي الذي يُعرض به العلم لإثبات الحقائق والدعوة إليها.
تُستخدم ألفاظ الحجة، البرهان، والسلطان في القرآن الكريم لدلالة على الإثبات والدليل، لكن بينها فروق دقيقة في المفهوم والمرتبة ودواعي الاستعمال: 1. الحُجَّة: الدليل المُلْزِم وقطع الخصومة: الأصل اللغوي: من “الحَجّ” وهو القصد والعمل على القهر والغلبة؛ فالحجة هي المقال الذي يقصد به غلبة الخصم وإفحامه. المفهوم القرآني: هي الكلام أو الدليل العقلي والمنطقي الذي يُساق في معرض المناظرة والمخاصمة ليُدحض به رأي الخصم ويُلزمه بالحقيقة.
خصائصها: قد تكون الحجة حقاً بالغة قاطعة، وقد تكون باطلة داحضة إن بنيت على الشبهات (مثل قوله: “حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ” (الشورى 16)).
أبرز موضع: “فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ” (الأنعام 149). 2. البُرْهَان: أشد الأدلة وضوحاً وناصع اليقين: الأصل اللغوي: من “البرَه” وهو النصوع والبيان والصفاء الشديد؛ يُقال أرض برهاء إذا كانت بيضاء صافية. المفهوم القرآني: هو أعلى مراتب الأدلة وأقواها؛ حيث لا يُطلق “البرهان” في القرآن إلا على الدليل الساطع الذي يورث اليقين القاطع ولا يحتمل الشك أو البطلان بحال من الأحوال. خصائصها: البرهان دائماً صادق وحق، ولا يوجد في القرآن ما يسمى “برهان باطل”. أبرز موضع: “قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ” (البقرة 111). 3. السُّلْطَان: قوة التأثير وغلبة الدليل (الحجة النافذة) الأصل اللغوي: من “السَّلَطَة” وهي القوة والقهر والسيطرة. المفهوم القرآني: يُقصد به الدليل أو الحجة التي تتصف بالقوة والتأثير، بحيث تمنح صاحبها قوة واضحة ونفوذاً معرفياً يُسقط دعوى الخصم ولا يترك له مجالاً للمدافعة. خصائصها: يُطلق السلطان غالباً في مقام التحدي بنزل كتاب أو دليل سماوي يمنح الشرعية والقدرة على الإقناع (مثل قوله: “أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ” (الروم 35)). أبرز موضع: “إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَٰذَا” (يونس 68).
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ” (ال عمران 61). سبب النّزول: قيل نزلت الآيات في وفد نجران العاقب و السيد و من معهما قالوا لرسول اللّه: هل رأيت ولدا من غير ذكر فنزلت: “إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ” (ال عمران 56) الآيات فقرأها عليهم، فلمّا دعاهم رسول اللّه إلى المباهلة استنظروه إلى صبيحة غد من يومهم ذلك، فلمّا رجعوا إلى رجالهم قال لهم الأسقف: انظروا محمّد في غد فإن غدا بولده و أهله فاحذروا مباهلته، و إن غدا بأصحابه فباهلوه فإنّه على غير شيء. فلمّا كان الغد جاء النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم آخذا بيدي علي بن أبي طالب عليه السّلام و الحسن عليه السّلام و الحسين عليه السّلام بين يديه يمشيان و فاطمة عليها السّلام تمشي خلفه، وخرج النصارى يتقدمهم أسقفهم. فلمّا رأى النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم قد أقبل بمن معه فسأل عنهم فقيل له: هذا ابن عمّه و زوج ابنته و أحب الخلق إليه، وهذان ابنا بنته من علي و هذه الجارية بنته فاطمة أعزّ الناس عليه و أقربهم إلى قلبه، و تقدّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم فجثا على ركبتيه. قال أبو حارثة الأسقف جثا و اللّه كما جثا الأنبياء للمباهلة. فرجع و لم يقدم على المباهلة، فقال السيد: أذن يا أبا حارثة للمباهلة فقال: لا. إنّي لأرى رجلا جريئا على المباهلة و أنا أخاف أن يكون صادقا و لئن كان صادقا لم يحل و اللّه علينا حول و في الدنيا نصراني يطعم الماء. فقال الأسقف: يا أبا القاسم إنا لا نباهلك ولكن نصالحك فصالحنا على ما ينهض به، فصالحهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم على ألفي حلة من حلل الاواقي قسمة كلّ حلة أربعون درهما فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك أو على عارية ثلاثين درعا وثلاثين رمى و ثلاثين فرسا إن كان باليمن كيد، و رسول اللّه ضامن حتّى يؤديها و كتب لهم بذلك كتابا. و روي أن الأسقف قال لهم: إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لازاله، فلا تبتهلوا فتهلكوا و لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة.
قال الله تبارك وتعالى “فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ” (ال عمران 61) في آية المباهلة اختار رب العالمين العترة الطاهرة وخصهم بالرعاية باعتبار امير المؤمنين عليه السلام هو نفس رسول الله، وبهذا يكون افضل شخص بعد النبي وهي احدى مقامات امير المؤمنين. ولو ان هنالك مقامات اخرى للعترة الطاهرة “وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا” (الانسان8) واية التطهير”إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا” (الاحزاب 33) واية المودة “قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ” (الشورى 23) فانها تشير الى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.
قال الله عز من قائل”فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ” (ال عمران 61) قال السيد شهاب الدين أحمد: (قال الواحدي: نزل في نصارى نجران، حيث كانوا يحاجون النبي صلّى الله عليه وآله وبارك وسلّم في أمر عيسى عليه الصلاة والسّلام، فقالوا: هل رأيت ولداً من غير أب، خرج النبي صلّى الله عليه وآله وبارك وسلّم آخذاً بيد الحسن والحسين وفاطمة وعلي عليهم السّلام خلفه ودعاهم إلى المباهلة وأحجموا، فقال صلّى الله عليه وآله وبارك وسلّم: والذي نفسي بيده ان الهلاك تدلّى على أهل نجران ولو تلاعنوا لمسخوا قردةً وخنازير ولاضطرم الوادي عليهم ناراً. وروي ان اسقفهم قال: اني لأرى وجوهاً لو سألوا الله ان يزيل جبلا عن مكانه لأزاله، فلا تبتهلوا، وصالحوا النبي صلّى الله عليه وآله وبارك وسلّم على ألفي حلّة وثلاثين درعاً عادية كل سنة). وروى السيوطي بإسناده عن جابر، قال: (قدم على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم العاقب والسيد فدعاهما إلى الاسلام، فقالا: اسلمنا يا محمّد، قال: كذبتما، ان شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الاسلام قالا: فآت، قال: حب الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير، قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة، فوعداه إلى الغد، فغدا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ثم أرسل اليهما، فابيا أن يجيباه وأقرا له، فقال: والذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطر الوادي عليهما ناراً، قال جابر فيهم نزلت”تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ” (ال عمران 61) الآية، قال جابر: أنفسنا وأنفسكم: رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعلي، وأبناءنا الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة). قال ابن حجر: (قال في الكشاف: لا دليل أقوى من هذا على فضل اصحاب الكساء وهم علي، وفاطمة، والحسنان، لأنها لما نزلت دعاهم صلّى الله عليه وسلّم فاحتضن الحسين وأخذ بيد الحسن، ومشت فاطمة خلفه، وعلي خلفهما، فعلم انهم المراد من الآية، وأن أولاد فاطمة وذريتهم يسمون ابناءه وينسبون اليه نسبة صحيحة نافعة في الدنيا وفي الآخرة).
تؤكد الروايات أن النبي صلى الله عليه واله وسلم هو نور العوالم قبل أن يخلق الله سبحانه هذ العالم كما قال (أول ما خلق الله نوري، ففتق منه نور علي ثم انقسم هذا النور فخلق النور الفاطمي من نور النبوة). وفي تفسير الاية المباركة “اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ” (النور 35) ان المشكاة هي فاطمة الزهراء عليها السلام، وهذا هو مقامها العالي عند الله تعالى ولكنها ليست اعظم من ابيها صلى الله عليه واله وسلم. وبالمثل مقام الخضر عال عند الله فجعله معلم موسى عليه السلام رغم ان موسى اعظم من الخضر فهو كليم الله ومن رسل اولي العزم. وهذه اسرار الله لا يعلمها الا هو”لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ” (الأنبياء 23). فاطمة عليها السلام هي نفس رسول الله صلى الله عليه واله وسلم”فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ” (ال عمران 61) ففاطمة مجمع اسرار الانبياء والائمة. الله تعالى وضع أسراره في بعض أسماء الله الحسنى”إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” (النحل 40). قال الإمام الباقر عليه السلام (من عرف فاطمة حقّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر). وقال الامام الصادق عليه السلام (إنما سميت فاطمة، لأن الخلق فطموا عن معرفتها). وعن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم (كل بني آدم ينتمون إلى عصبتهم الا ولد فاطمة فاني أنا أبوهم وانا عصبتهم) و (ان الله خلق الأنبياء من أشجار شتى وخلقني وعلي من شجرة واحدة) و (ياعلي لا يعرفك الا الله وأنا ولا يعرفني الا الله وانت ولا يعرف الله الا انا وانت).
عن شبكة الامام الهادي عليه السلام: قوله تعالى: “فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِبِينَ” (آل عمران 61) الشيخ المفيد رحمه الله، موسى بن محمّد بن عليّ بن موسى سأله ببغداد في دار الفطن قال: قال موسى: كتب إليّ يحيى بن أكثم يسألني عن عشر مسائل، أو تسع، فدخلت على أخي عليه السلام قال: وما هي؟ قلت: كتب إليّ: وأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ: “فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسَْلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكَ” (يوسف 94) من المخاطب بالآية. فإن كان المخاطب رسول اللّه صلوات اللّه عليه أليس قد شكّ فيما أنزل إليه، وإن كان المخاطب به غيره فعلى غيره إذا أُنزل القرآن؟ قـال عليـه السلام: وأمّا قولـه: “فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسَْلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكَ” (يوسف 94) فإنّ المخاطب في ذلك رسـول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ولم يكن في شكّ ممّا أُنزل إليه، ولكن قالت الجهلة: كيف لم يبعث اللّه نبيّا من ملائكته؟ أم كيف لم يفرّق بينه وبين خلقه بالإستغناء عن المأكل،. وإنّمـا قـال: “إِن كُنتَ فِـى شَكٍّ” (يوسف 94) ولم يكن للنصفـة كما قال عزّ وجـلّ:”قُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِبِينَ” (آل عمران 61) ولو قال: نبتهل فنجعل لعنة اللّه عليكم لم يكونا يجوزان للمباهلة، وقد علم اللّه أنّ نبيّه مؤدٍّ عنه رسالاته وما هـو من الكاذبين، وكذلك عرف النبي أنّه صادق فيما يقـول، ولكن أحبّ أن ينصفهم من نفسه.



