حسينية الإعدام

وكالات

هناك بناء مقابلا لمرقد ميثم التمّار في الكوفة وقد سمي بمسجد وحسينية الشهداء ، مبنى شيد تخليدا لأرواح عائلة كاملة من الشهداء !!

تضمّ ثمانية افراد هم أربعة أخوة وأربع أخوات ، اعدموا بأجمعهم بقرار جائر واحد عام ١٩٨٢ بل في ساعة واحدة  !!

بعدما هجم زبانية طغاة نظام البعث ومجرموه على بيتهم الكائن بمنطقة سبع ابكار الصليخ من بغداد ، فأعتقلت العائلة بأجمعها ، نعم صغيرها قبل كبيرها وبناتها مع أبنائها ، ولك أن تتصور أجواء الخوف والرعب وساعات معايشة التوحش عن قرب ، ثم أخرجت العائلة بأجمعها برسم الاعتقال ، وعيون الجيران تراقب بقلق بعدما فقد اللسانُ المقال .

  فلما رأت الأخت الكبيرة  وجوه الجيران حائرة وقواهم من رعب الجلادين خائرة ، وصار البكاء يسيل حزنا لبيت السادة إل البكّاء ، وودعتهم بنشيد الدموع وداع يائس من العودة والرجوع ، فصارت دموعهم  عن أكف التسليم بدلا وآهاتهم  وحسراتهم عن كلمات التعاطف منتقلا .

   هنا بادرت العلوية أختهم الكبرى الى بيت بجوارهم مهرولة ولوصية بأختها الصغيرة محاولة ، نعم ذهبت  لتوصي جارتها :

 إن أختي الصغيرة طالبة الإبتدائية لاتزال في المدرسة واتمنى ان تبقى عندكم ريثما يأتي أقرباؤنا لأخذها معهم ، فكيف تقوى طفلة صغيرة على العودة الى دارها فتجدها خالية من أهلها  موحشة بغياب نزّالها !؟؟

 فما كان من ضباط الأمن مسؤول اولئك المجرمين إلا أن يسجّل مزيد لؤم وسوء صنيعة وسقوط موقف ،  ويغريه بذلك علمه ان موقفه هذا لممّا سيرفع عند الطغاة درجته ويبرز عن الجُناة منزلته

 ” اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى ” !!

فأسرع ذلك الظالم الى تلك الجارة الخائفة بالعقوبة متوعدا ومرعبا لها ومهدّدا :

ماذا قالت لك ؟

فأخبرته بما سمعته منها ووصيتها باختها الصغيرة ، واذا به يلتفت الى مَن معه مِن الظلَمة  آمرا باغيا ومتفرعنا طاغيا :

هيا بنا الى مدرسة هذه البنت – وهي طفلة وطالبة ابتدائية – فأركبوا العائلة المظلومة سيارتهم وبباب مدرسة أختهم الصغيرة أوقفوا مركبتهم  ، ثم اعتقلت طالبة الابتدائية من مدرستها واختلست من صفها ، وسط دهشة الطالبات الصغيرات  وخوفهن وفزع المعلمات واستغرابهن ، نعم اعتقلت تلك الطفلة ثم اركبت سيارة الشؤم واللؤم لتجديد كل أهلها أمامها ، ثم  ذهبت شهيدة كبقية إخوتها وأخواتها وهي بثيابها الدراسيّة وحقيبتها المدرسيّة !!!

تشكو الى بارئها ظلم الظالمين وأجرام الطغاة المجرمين !!!

يالقسوة المجرمين ويالظلم الباقين،  ويحك ياضابط الأمن الصدامي الخؤون ، هلّا تركت هذه الطفلة اليتيمة (ابوا العائلة كانا قد سبقاها الى رحمة الله) 

بقية من أهلها وذكرى من عائلتها ، لكن ماذا أقول ومنهجك وثقافتك مقالة ذلك الباغي الدعيّ :

” أقتلوهم ولا تُبقوا لأهل هذا البيت باقية” !!!

نعم أُعدمت عائلة بأجمعها ،  لا ذنب لها إلا انها قالت ربنا الله ونهج محمد (ص) وآله الطاهرين انتهجناه .  

  رحمهم الله ورحم تلك الأرواح الطاهرة من إخوتهم وأخواتهم الشهداء السعداء   ، ولعنة الله والملائكة والناس أجمعين على الطغاة المارقين والجناة المجرمين .

  مسجد وحسينية توزعت فيها صور العائلة ..

   اتمنى من كل زائر لمسجد الكوفة المعظم ومرقد ميثم التمار  (رض) المكّرم ان يجتاز الشارع العام فقط ، ليجد أمامه مسجد وحسينية الإعدام أعني مسجد وحسينية الشهداء أمامه ، يقص لزواره قصة عائلة ابيدت بلا ذنب صغارا وكبارا ،  ليتأمل الواقف صورهم ويتصور حالهم ويبكي لمصيبتهم ويلعن قاتليهم وظالميهم  ، ولاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *