الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
جاء في موقع نيوز رووم عن اليوم الدولي للعيش معًا في سلام ماذا قال حكماء المسلمين في رسالته للعالم؟ للكاتب محمد الغريب: احتفى مجلس حكماء المسلمين بـ اليوم الدولي للعيش معًا في سلام، الذي يوافق اليوم 16 مايو 2025. اليوم الدولي للعيش معًا في سلام: وأكد مجلس حكماء المسلمين أنَّ تعزيز التعايش والسلام ركائز أساسية لتقدم وازدهار الأمم والمجتمعات، وصرح الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، المستشار محمد عبد السلام، بأنَّ العالم اليوم في أمسِّ الحاجة إلى تغليب صوت العقل والحوار والتسامح والتعايش والسلام في مواجهة ما يشهده عالمنا اليوم من حروب ونزاعات وصراعات وتصاعد خطابات الكراهية والتعصب والإسلاموفوبيا. كذلك العمل على إرساء قيم العدالة والتعايش والمساواة واحترام التعددية والتنوع والإعلاء من قيمة الإنسان بوصفه محورًا لكل تقدم وتنمية، فالسلام هو الخيار الأمثل والأوحد لبناء مستقبلٍ واعدٍ للأجيال القادمة، يسودُه العيشُ الكريمُ والاستقرارُ دون أي تمييزٍ أو انقساماتٍ عقائديةٍ، أو عرقيةٍ، أو ثقافية. العيش معًا بسلام هو أن نتقبل اختلافاتنا وأن نتمتع بالقدرة على الاستماع إلى الآخرين والتعرف عليهم واحترامهم، والعيش معًا متحدين في سلام. وأعلنت الجمعية العامة بموجب قرارها 72/130 يوم 16 أيار/مايو يومًا عالميًا للعيش معًا في سلام، مؤكدة أن يومًا كهذا هو السبيل لتعبئة جهود المجتمع الدولي لتعزيز السلام والتسامح والتضامن والتفاهم و التكافل، والإعراب عن رغبة أفراد المجتمع في العيش والعمل معًاً، متحدين على اختلافاتهم لبناء عالم ينعم بالسلام وبالتضامن وبالوئام. ويمثل هذا اليوم دعوة للبلدان لزيادة تعزيز المصالحة وللمساعدة في ضمان السلام والتنمية المستدامة، بما في ذلك العمل مع المجتمعات المحلية والزعماء الدينيين والجهات الفاعلة الأخرى ذات الصلة، من خلال تدابير التوفيق وأعمال الخدمة وعن طريق التشجيع على التسامح والتعاطف بين الأفراد.
قال الله تعالى عن السلم “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ” ﴿البقرة 208﴾، “إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا” ﴿النساء 90﴾، “سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا ۚ فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُولَـٰئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا” ﴿النساء 91﴾، “الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ ۚ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” ﴿النحل 28﴾.
جاء في كتاب الإمام علي عليه السلام سيرة وتأريخ للسيد اسلام الموسوي: مضى نبيُّ الله صلى الله عليه وآله وسلم في طريقه إلى بدر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، وقيل بأقل من ذلك، منهم من المهاجرين واحد وثمانون، ومن الأنصار مائتان واثنان وثلاثون رجلاً، وكان معهم فرسان وسبعون بعيراً، فبعث عليَّاً عليهالسلام وسعد بن أبي وقَّاص وبسبس بن عمرو يتجسَّسون له الأخبار، وقال (أرجو أن تجدوا الخبر عند القليب التي تلي هذا الضريب) فاندفعوا باتجاهه فوجدوا على القليب روايا قريش، فأسروا ثلاثة منهم، واستطاع الفرار رجل اسمه عجير فأخبر قريشاً، بخبر محمَّد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه. وقبل أن يقع القتال أنزل الله على نبيِّه “وَإن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا” (الانفال 61) فوقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الطرفين يخاطب قريشاً بأُسلوب يلهب المشاعر (ارجعوا، فلأن يلي هذا الأمر منِّي غيركم أحبُّ إليَّ من أن تلوه أنتم). فأصاب كلامه مكاناً في نفس عتبة بن ربيعة، أحد قادتهم وأبطالهم، فقال لقريش: ما ردَّ هذا قومٌ قط وأفلحوا، يا معشر قريش أطيعوني اليوم واعصوني الدهر، إنَّ محمَّداً له آل وذمَّة وهو ابن عمِّكم فخلُّوه والعرب، فإن يك صادقاً فأنتم أعلى عيناً به، وإن يك كاذباً كفتكم ذؤبان العرب أمره. لكنَّ أبا جهل أبى الا القتال، ووصف موقف عتبة بالجبن والخوف، وظلَّ يلاحق عتبة حتَّى استفزَّه.
جاء في موقع ضفة ثالثة عن اليوم العالمي للعيش معًا بأمان: نحتاج إلى ثقافة السلام للكاتبة سوسن جميل حسن: في 16 أيار/ مايو من كل عام، يتم الاحتفال باليوم العالمي للعيش معًا في سلام. يبقى سؤال كيف يمكن “تعزيز العيش معًا في سلام”؟ أحد أهم الأسئلة، وأكثرها إلحاحًا في واقعنا الحالي، وما هي الإجراءات المجدية التي يمكن اتخاذها والقيام بها وضمان فاعليتها حول هذه الغاية؟ في وقت تبدو فيه بعض الإجراءات مستحيلة أمام تمكّن نزعات إقصائية وثأرية وعنفية وعدم اعتراف لدى شرائح واسعة من المجتمع؟ بالنسبة لبلداننا، والبلدان التي تشبهنا في واقعها وصراعاتها وتناقضاتها البينية، لو نظرنا إلى مفهوم “المواطنة” التي تعدّ الضامن الأكبر للعدالة والمساواة بما يخص الحقوق، لرأينا أن هذا المفهوم غائب عن الواقع والتنظير، وغير مفعّل، أو هو مهمل في المجالات التي يمكن ترسيخه فيها مفهومًا وقيمة إنسانية، فتعليم التنوع الثقافي في المدارس والجامعات غائب، والتعليم أداة أساسية لمكافحة التعصب والتمييز وترسيخ القوالب النمطية المعيقة للاستقرار والازدهار، وكذلك تعزيز التفاهم والتسامح المتبادلين. لذلك نرى أن الحوارات بين الأديان والثقافات لتعزيز التفاهم المتبادل واحترام المعتقدات والتقاليد وإيجاد حلول سلمية للصراعات شبه معطّل، أو يقتصر على نخبة تبدو كما لو أنها مفصولة أو منفصلة عن القاعدة، وبالتالي فإن بياناتها وخطاباتها كمن يصرخ في قربة مثقوبة، فكيف إذا كان وضع السياسات لإدماج الأقليات الإثنية والدينية والثقافية في ميادين العمالة والتعليم والصحة والحياة الاجتماعية غائبًا عن اهتمام أصحاب القرار أو الحكومات التي تستلم السلطة وقيادة البلاد، عن قصد أو من دون قصد؟ تعزز المنظمة العامة للأمم المتحدة في مدوناتها وخطاباتها فكرة أنه يمكن للجميع أن يساهموا في هذه القضية من خلال تبني موقف إيجابي تجاه التنوّع الثقافي والديني، واحترام الاختلافات والسعي لفهم الآخر، فهل يمكن، على سبيل المثال، نشر رسائل السلام والتضامن على الشبكات الاجتماعية والمدونات ووسائل الإعلام في وقت يتغول فيه منطق القوة بمنتهى العنجهية والجبروت، حتى إن أصحاب الباع والمتنفذين الفاعلين في إدارة مواقع التواصل والشبكات كلها، يحاصرون أداء رواد هذه المواقع بادعاء انتهاك خصوصيتها أو معاييرها، في الوقت الذي تصوغ فيه هذه القوانين والمعايير بما يخدم أجنداتها؟ هذا ما لمسناه بكثافة ويقين خلال الحرب على غزة على مدى أكثر من ثمانية عشر شهرًا. وعلى الرغم من أن “العيش معًا في سلام” يحقق كثيرًا من المزايا والفوائد للشعوب والمجتمعات، ومن خلاله يتم تمكين الناس من مختلف الثقافات والأديان من التعايش السلمي، ويعزز التفاهم والتسامح المتبادلين، ما يساعد في احترام التنوع الثقافي والديني الضروري والمهم جدًا للعيش معًا في سلام، إلّا أن كثيرًا من التحديات يمكن أن تبرز في وجه هذا الهدف وتعوق إنجازه، كتمكّن الثقافة العامة والمنظومة القيمية من الوعي الجمعي لدى بعض الجماعات أو الطوائف ضمن المجتمع الواحد وبالتالي بروز التحيز والتمييز في الممارسة تجاه بعضهم بعضًا، بالإضافة إلى الصور النمطية التي ترسم عن هذه المجموعة في وعي المجموعة الأخرى، وتستخدمها أداة وصم أو حكم قيمة أخلاقية تعيّرها به، ويمكن للقوالب النمطية السلبية هذه أن تغذي التوترات بين المجتمعات. كذلك فإن العنف والصراع بقدر ما هما عقبة أمام العيش معًا في سلام، فهما يعززان التوترات الناجمة عن الاختلافات الثقافية أو الدينية أو السياسية، كما حصل في سورية خلال سنوات الثورة التي انزلقت بسبب العنف إلى حرب كارثية، ويطيلان أمد تأثيرها على السلم الأهلي.