احياء ليلة الجمعة في ذي القعدة وكلمة بعنوان (كلمات مترابطة: الفاحشة، الزنا، البغاء)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
احياء ليلة الجمعة في ذي القعدة التي أقامها مسجد الإمام الحسين عليه السلام:

قرأ دعاء كميل فالزيارة، وألقى السيد عبد السلام الموسوي محاضرته الأسبوعية عن القراءة الصحيحة لآيات القرآن الكريم، وقرأ كل حاضر صفحة من القرآن الكريم ثم ألقيت كلمة قصيرة للدكتور فاضل حسن شريف وأذن لصلاة المغرب وتم تناول العشاء ثم جلسة شاي وحلويات واستمر إحياء الليلة مع العشاء أكثر من ثلاث ساعات.

كلمة قصيرة ألقيناها بعنوان (كلمات مترابطة: الفاحشة، الزنا، البغاء)

يوجد في القرآن الكريم كلمات لها أكثر من معنى وتداخل معانيها مع كلمات اخرى. فمثلا كلمة الفاحشة تعني الزنا والقتل وغير ذلك من المعاني. فكل زنا فاحشة “وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا” وليس كل فاحشة زنا فقد تعني الفاحشة القتل وقطع الطريق “قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ”. والزنا أعم من البغاء فكل بغاء زنا وليس كل زنا بغاء. فالبغاء زنا مكشوف واضح أو تحت الاكراه “وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ”. كل مجموعة من هذه الحلقات تتطرق الى مصطلح الزنا أو الفاحشة أو البغاء.

جاء في معاني القرآن الكريم: فحش الفحش والفحشاء والفاحشة: ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال، وقال: “إن الله لا يأمر بالفحشاء” (الاعراف 28)، “وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون” (النحل 90)، “من يأت منكن بفاحشة مبينة” (الاحزاب 30)، “إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة” (النور 19)، “إنما حرم ربي الفواحش” (الاعراف 33)، “إلا أن يأتين بفاحشة مبينة” (النساء 19)، كناية عن الزنا، وكذلك قوله: “واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم” (النساء 15)، وفحش فلان: صار فاحشا.

وردت الفاحشة ومشتقاتها في القرآن الكريم: وَالْفَحْشَاءِ، بِالْفَحْشَاءِ، فَاحِشَةً، الْفَاحِشَةَ، بِفَاحِشَةٍ، الْفَوَاحِشَ، الْفَحْشَاءِ، وَالْفَوَاحِشَ. والزنا ومشتقاتها: الزِّنَا، الزَّانِيَةُ، وَالزَّانِي، الزَّانِي، زَانِيَةً، وَالزَّانِيَةُ، زَانٍ، يَزْنُونَ، يَزْنِينَ. والبغاء ومشتقاتها: الْبِغَاءِ، بَغِيًّا. جاء في لسان العرب: (الزِّنا فيه الألف تمد وتقصر. قال اللحياني: الزِّنى مقصور، لغة أَهل الحجاز)

وردت آيات قرآنية تتحدث عن كلمة البغاء ومشتقاتها قوله تعالى “وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا” ﴿النور 33﴾، و “قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا” ﴿مريم 20﴾، “يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا” (مريم 28)

جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا” ﴿الإسراء 32﴾ الزنا محرم بلا عقد ولا شبهة عقد “إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً” أي: معصية كبيرة عظيمة. أن العقل يقبح الزنى من حيث إنه لا يكون للولد نسب فيؤدي إلى قطع الأنساب وإبطال المواريث وإبطال صلة الرحم وحقوق الآباء على الأولاد وذلك مستنكر في العقول. في يوم فتح مكة لما فرغ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم من بيعة الرجال وهو على الصفا جاءته النساء يبايعنه شرط الله تعالى في مبايعتهن أن يأخذ عليهن الشروط التي في هذه الآية “وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ” ﴿الممتحنة 12﴾.

عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: من صفات المؤمنين انهم لا يزنون كما قال سبحانه وتعالى: “وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا” (الفرقان 68). قوله عز وجل “قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ” (الاعراف 33) فأما قوله “ما ظَهَرَ مِنْها” يعني الزنا المعلن.

جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: خمسة عوامل في فلسفة تحريم الزنا، وهي: 1 ـ شياع حالة الفوضى في النظام العائلي، وانقطاع العلاقة بين الأبناء والآباء. 2- تقترن عادة بأبشع الوان الجرائم والجنايات. 3- اِشاعة الزنا سبب لكثير مِن الأمراض والمآسي الصحية والنفسية المدمرة. 4- محاولة إِسقاط الجنين الناتج عن الزنا وقطع النسل. 5- وان حصلت ولادة فينشأ ويتربى المولود في عائلة فاحشة مدمرة لعدم وجود أب مع أم فاحشة فيغلب على المولود طابع الاجرام ويدخل في متاهات مثل تعاطي المخدرات.

وكما أن الفاحشة محرمة فان رمي الناس جزافا بالفاحشة يعد محرما أيضا. جاء في کتاب من هدى القرآن للسيد محمد تقي المدرسي: قوله تعالى “وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ” الى قوله “وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ” (النور 4) وكما يفرض الإسلام عقوبة صارمة على مرتكب الفاحشة، كذلك يفرض على من يزني بلسانه، فيرمي الأبرياء والبريئات بتهمة الزنا. إذ يعتبر ذلك نوعا من الاعتداء على سلامة البيت الأسري، الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بسمعته النظيفة. لأن الاتهام ذاته قد يكون وسيلة لإشاعة الفاحشة.

في حديث عن الإِمام علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلّم يقول: (في الزنا ست خصال: ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة. فأمّا اللاتي في الدنيا، فيذهب بنور الوجه، ويقطع الرزق، ويسرع الفناء. وأمّا اللّواتي في الآخرة، فغضب الرب، وسوء الحساب، والدخول في النّار، أو الخلود في النّار).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *