رمضان شهر القرآن (ح 196) (أنواع التنوين)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع السطور عن أنواع التنوين في اللغة العربية للكاتب أحمد خلف: اجتهد العُلماء في تعريف التنوين لغةً واصطلاحًا، وقد خلُص اجتهادهم إلى أنّ التنوين هو: نونٌ زائدةٌ تلحقُ آخر الاسم لفظًا لا خطًّا، والمتأمل في هذا الدّرس النحويّ يتبادر إلى ذهنه عدّة أسئلةٍ منها: ما الفرق بين النون والتنوين في اللغة العربيّة؟، و لماذا لا تجتمع الـ التعريف مع التنوين؟، وإجابة السّؤال الأول: إن النّون السّاكنة تُفارق التّنوين في عدّة أشياء، ومن أهمّها: إنّ النون ثابتةٌ في حالتي الوصّل والوقف، وأما التنوين فهو ثابتٌ في حالة الوصل فقط، ولا يثبُت في الوقف، والنّون تأتي في وسط الكلام وفي آخره، وأما التنوين فيأتي في آخر الكلام فقط، والنّون حرفٌ أصليٌّ من حُرُوف الهِجاء. قد يأتي زائدًا في بعض الأحيان، وأما التّنوين فلا يأتي إلا زائدًا، النّون السّاكنة ثابتةٌ في اللّفظ والخطّ، وأما التنوين فيثبُت في اللّفظ لا الخطّ، والنّون السّاكنة تأتي في الأسماء والأفعال والحُرُوف، وأمّا التّنوين فلا يأتي إلا في الأسماء، وأما العلّة التي منعت من اجتماع “ال” التي تُستخدم للتّعريف والتنوين؛ فتكمُن في وظيفة كلّ منهمُا، فـ”ال” التعريفيّة تُستخدم للتّعريف، وأما التنوين؛ فيكون للتّنكير، فلمّا اختلفت وظيفة كلّ منهما؛ امتُنع الجمْع بينهما، والتنوين قد يكون بالفتح، أو بالضمّ، أو بالكسر. قد اختلف العُلماء في التنوين على الألف؛ فقال الجُمهور: إنّ التنوين بالألف يكون على الحرف الذي قبل الألف، وقال المغاربة: إنّه يُوضع على الألف، وهناك رأيان ضعيفان في هذا الشأن، وفحواهُما: وضْع فتحةٍ على الحرف قبل الألف وفتحةٍ على الألف، والثاني: وضع فتحة على الحرف وفتحتين على الألف، ونطق التنوين عند الوقف يختلف باختلاف التنوين سواء أكان بالفتح أو بالضمّ أو بالكسر، فالتنوين بالفتح يُوقف عليه بالفتحة، وقاعدة تنوين الضمّ والكسر يُوقف عليه بالسّكون، وإليك تفصيل بأنواع التنوين بالشواهد وأمثلة على التنوين في اللغة العربية. تنوين التمكين تنوين التمكين: هو التنوين الذي يقع في الأسماء المُعربة، والأسماء المُعربة هي التي تتغيّر آخرها بتغيّر العوامل الدّاخلة عليها، فيُرفع إن سبقه ما يرفَع، ويُنصَب إن سبقه ما ينصب، ويُجرّ إن سبقه ما يُجرّ، وإليك أمثلةً على تنوين التمكين: رجلٌ: فـرجلٌ:اسم مُعربٌ لحقه التّنوين؛ فلذا كان تنوينه تنوين تمكين. مُحمّدٌ: فمُحمّدٌ:اسم مُعربٌ لحقه التّنوين؛ فلذا كان تنوينه تنوين تمكين. إنسانٌ: فإنسانٌ:اسم مُعربٌ لحقه التّنوين؛ فلذا كان تنوينه تنوين تمكين.

ويستطرد الكاتب أحمد خلف قائلا: تنوين الضرورة الشعرية هو التنوين الذي يُذكر في المُنادى، أي أنّ المُنادي يكون الاسم المُنوّن، ومثال ذلك قول الأحوص: سلام الله يا مطرٌ عليها ** وليس عليك يامطرٌ سلام حيث جاءت كلمة”مطرٌ” مُنادى، ولحقها التنوين؛ فلذا كان تنوين ضرورة شعريّة التنوين الغالي هو الذي يلحق أواخر القوافي المُقيّدة، وهذا النوع نادرٌ قلّما تجده في كلام العرب، وُسمّي غاليًا؛ لمُجاوزته حدّ الوزن، والمقصود بالقوافي المُقيّدة أي: الّتي يكون حرف رويها محرّكًا بحركةٍ، ومثال ذلك: وقاتم الأعماق خاوي المخترقن * مشتبه الأعلام لمّاع الخفقن فالمخترقن والخفقن جاءتا في آخرة قافية مقيّدة؛ فلذا كان تنويهما تنوينًا غاليًا. التنوين الشاذ التنوين الشاذّ هو الذي يأتي لتكثير اللّفظ، فالتنوين يكون لزيادة اللفظ، فلو قُلنا”هؤلاء”: فهذا اسم إشارةٍ يدُل على جماعة، ولكن لو نُوّن هذا اللفظ؛ لدلّ على جماعةٍ أيضًا، ولكنّ عددهم أكبر بكثير من الجماعة الأولى، ومثال ذلك: هؤلاءٍ قومك: فهؤلاءٍ حكاه أبو زيد، وهو من التّنوين الشاذ عن القاعدة، والذي لم يقُل به الجُمهور. تنوين الحكاية تنوين الحكاية وهو حكاية اللفظ المُنوّن كما هو، ومعنى ذلك أنّ اللفظ المُنوّن إن كان مجرورًا ومنوّنًا في السّؤال؛ أُخذ كما هو بجرّه وتنوينه مرّةً أُخرى كما جاء في ما قبل الحكاية، وذلك نحو: قولُك مررتُ بزيدٍ، فيُقال لك: مَن زيدٍ؟؛ فقد حُكي التّنوين كما هو، وجاء بعلامة الإعراب في ما حكي. تنوين الترنم تنوين الترنّم هو الذي يلحق أواخر القوافي المُطلقة، والمقصود بالقوافي المُطلقة هي التي يكون حرف رويّها حرفًا ساكنًا لا مُحرّكًا، والترنّم بمعنى التّغنّي، فإذا أرادوا التغنّي مدّوا الصّوت، ومثال ذلك: أقلّي اللوم عاذل والعتابن، وقولي إن أصبت لقد أصابن: فقد دخل التنوين القافية المُطلقة، ويتمثّل في كلمتي” والعتابن، وأصابن”، وأصلهما” العتابا، وأصابا”، وسُمّي بهذا الاسم؛ لأنه يُتغنّى به. ومن خلال ما سبق نستنتج أنّ أنواع التنوين تسعة، وأن بعضها مُستعمل في اللغة، والبعض الآخر شاذّ، كما أنّ ثلاثة أنواع منها تدخُل في الشّعر دون غيره، وهم: الترنّم، والغالي، والضرورة الشّعريّة.

جاء في موقع الموضوع عن أنواع التنوين في اللغة العربية للكاتبة ايمان خشاشنه: تنوين الضرورة زاد بعضهم قائلين: تنوين الاضطرار، أو تنوين الضرورة، أو تنوين ما لا ينصرف، وهذا يعني أن الشاعر قد اضطر إليه جبرًا لوزن البيت، حتى لا ينكسر وزنه، ومنه قول الشاعر: وَيَومَ دَخَلتُ الخِدرَ خِدرَ عُنَيزَةٍ فَقالَت لَكَ الوَيلاتُ إِنَّكَ مُرجِلي فقد جرَّ “عنيزة” بالتنوين على الإضافة، وكان حقُّه ألا ينون لكونه ممنوعًا من الصرف، ولكن ضرورة الشعر أوجبت على الشاعر أن يجره أولًا وينونه ثانيًا، ومنه قول الشاعر أيضًا: سَلامُ اللَهِ يا مَطَرٌ عَلَيها * وَلَيسَ عَلَيكَ يا مَطَرُ السَلامُ في هذا البيت، نوّن “مطر” الأولى: وهي اسم علم على شخص، وكان حقه البناء على الضم، إلا أن ضرورة الشعر أوجبت هنا أيضًا على الشاعر أن ينون ما حقه البناء، ورده الدماميني، أن تنوين الصرف هو الذي يدل على إمكانية الاسم وسلامته من شبه الحرف والفعل، والاسم الموجود فيه مقتضى منع الصرف، قد ثبت شبهه بالفعل قطعًا. ودخول التنوين فيه عند الضرورة لا يرفع ما ثبت له من شبه الفعل، غايته أن أثر العلتين، قد تخلف للضرورة، فالتحقيق أنه ليس تنوين صرف، ولا يرد قولهم يجوز صرف غير المصروف للضرورة؛ لأنه منتقص، على أنهم قد يطلقون الصرف، يريدون به ما هو أعم من تنوين التمكين. للتنوين أنواع منها ما يخصّ الاسم، ومنها ما يشمل الفعل أيضًا، وهي تقسم إلى قسمين بحسب الاتفاق والاختلاف بين النحاة، فقد اتفقوا على تنوين التمكين، وتنوين التنكير، واختلفوا على بقية الأقسام، وهو حرف ذو مخرج شأنه، شأن بقية الحروف الهجائية، وللتنوين فوائد لغويّة عديدة منها: أنه علامة للأمكن، وللتفريق بين المنفصل والمتصل، كما أنه يؤدي أغراضًا في الشعر.

جاء عن صفحة عبد المالك الراعي: تنوين تنكير: يلحق الاسم المبني نحو قولك مررت بسبويه وسبويه آخر واسم الفعل أف وصه. تنوين تمكين: يلحق الاسماء المعربة المنصرفة مثل: رجل. زيد إلا جمع مؤنث سالم و جوار وغواش. تنوين مقابلة: يلحق جمع المؤنث سالم فيقابل نون في جمع مذكر السالم. تنوين العوض: يلحق الاسم فيعوض عن محذوفه وهو انواع: عوض عن جملة يلحق إذ: وأنتم حينئذ تنظرون. عوض عن اسم ب كل أي بعضا مثل كل قائم اي كل إنسان قائم. عوض عن حرف يلحق بجوار وغواش ويعوض الياء في قاض داع.