دراسات عن الانتخابات في القرآن الكريم والسنة (ح 13)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
تكملة للحلقة السابقة جاء في موقع نصوص معاصرة عن الانتخابات في منهج وسيرة الإمام علي عليه السلام للدكتور عصري الباني: 7ـ من كتاب لهعليه السلام إلى طلحة والزبير مع عمران بن الحصين الخزاعيّ، ذكره أبو جعفر الإسكافي في كتاب (المقامات) في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام: “أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُمَا وإِنْ كَتَمْتُمَا أَنِّي لَمْ أُرِدِ النَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي ولَمْ أُبَايِعْهُمْ حَتَّى بَايَعُونِي وإِنَّكُمَا مِمَّنْ أَرَادَنِي وبَايَعَنِي وإِنَّ الْعَامَّةَ لَمْ تُبَايِعْنِي لِسُلْطَانٍ غَالِبٍ ولا لِعَرَضٍ حَاضِرٍ فَإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي طَائِعَيْنِ فَارْجِعَا وتُوبَا إلى اللهِ مِنْ قَرِيبٍ وإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي كَارِهَيْنِ فَقَدْ جَعَلْتُمَا لِي عَلَيْكُمَا السَّبِيلَ بِإِظْهَارِكُمَا الطَّاعَةَ وإِسْرَارِكُمَا الْمَعْصِيَةَ ولَعَمْرِي مَا كُنْتُمَا بِأَحَقِّ الْمُهَاجِرِينَ بِالتَّقِيَّةِ والْكِتْمَانِ وإِنَّ دَفْعَكُمَا هَذَا الأَمْرَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْخُلا فِيهِ كَانَ أَوْسَعَ عَلَيْكُمَا مِنْ خُرُوجِكُمَا مِنْهُ بَعْدَ إِقْرَارِكُمَا بِهِ وقَدْ زَعَمْتُمَا أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ فَبَيْنِي وبَيْنَكُمَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي وعَنْكُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ يُلْزَمُ كُلُّ امْرِئٍ بِقَدْرِ مَا احْتَمَلَ فَارْجِعَا أَيُّهَا الشَّيْخَانِ عَنْ رَأْيِكُمَا فَإِنَّ الآنَ أَعْظَمُ أَمْرِكُمَا الْعَارُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَجَمَّعَ الْعَارُ والنَّارُ والسَّلامُ“. هذا الكتاب بعث به الإمام إلى طلحة والزبير يحتج به عليهما نكثهما للبيعة ومخالفتهما له وينصحهما بالعودة إلى الطاعة والتوبة. يخبرهما الإمامعليه السلام إنه لم يطلب من الناس البيعة بل أنه اعتزل بعد قتل عثمان وكف يده عند ما طلب الناس منه أن يبايعوه حتى ازدحموا عليه وأصروا على استخلافه، وعندما أصرّ الناس على بيعته وطلبوا منه أن يتولى الأمر أذعن واستجاب وقد بايعوه وكان ممن بايعه طلحة والزبير. ثم برهن على صحة خلافته وأن عقد الخلافة له صحيح سليم وأن هذا الأمر يكون حجة عليهما وهو أن الناس وعامة المسلمين قد بايعته ولم تكن بيعتها له بالقهر والقوة والغلبة ويجمعها الترهيب كما لم تكن بيعتها للمغانم والمناصب والرشوة وغيرها ويجمعها الترغيب فإذا كانت بيعة الناس لي عن طواعية واختيار ولم تكن عن قهر واضطرار فهي بيعة صحيحة شرعية تلزم جميع الناس. ثم احتجّ بحجة دامغة محكمة يقول لهما: لا يخلو أمركما إما أن تكونا قد بايعتما طائعين أو مكرهين إن بايعتما طائعين وعن اختيار فما على من فعل ذلك ثم تمرد وعصى إلاّ أن يتوب إلى الله عن هذه المعصية ويرجع إلى الله قبل أن يزداد إثماً ومعصية. وإن كنتما قد بايعتما مكرهين فقد جعلتما لي عليكما الحجة القاطعة والسبيل الواضح أمام الناس وأمام الله لأنكما أصبحتما منافقين مخادعين تظهران الطاعة من حيث تبايعان ظاهراً وتسران المعصية والتمرد والغدر باطناً. ثم أراد الاحتجاج عليهما أيضاً بحجة أخرى وهو أنه إن قلتما: إنما خوفاً على أنفسنا بايعنا فإن هذا ليس بصحيح لأن المسلمين المهاجرين كانوا أحقّ بالتقية وحفظ أنفسهم لأنهم لم يكن لهم أتباع وحاشية وجماعة تمشي خلفهم ومع ذلك بايعوا وكانوا أحق بالتقية ولم يدّعها أحد فدعوتكما لها مع ما معكما غير صحيح. ثمّ احتج عليهما بغباء الطريقة التي اختاراها فإن عدم بيعتكما لي من أول الأمر وعدم الدخول فيها من رأس أيسر وأسهل عليكما من هذا الخروج فكان ينبغي عليكما أن لا تدخلا ثمّ تحاولا الخروج لأن الخروج بعد الدخول صعب لا يقبل وليس له مبرِّر شرعي ولا عرفي. و بعد أن أبطل دعوتهما التي تقول: إنهما بايعا مكرهين أراد أن يبطل دعواهما بأنه هو الذي قتل عثمان وقد أحال الأمر إلى من تخلف في المدينة ممن لم يخرج معه ولا معهما فإن هؤلاء المتخلفون في المدينة يعرفون القاتل ويحكمون عليه وعليهما ويجب أن يحمل كلّ منا ما يلزمه من هذا الأمر. ثم وجه لهما نصيحة من القلب بالرجوع عن رأيهما في نكث البيعة وإعلان الحرب عليه فإن أعظم ما يتصوره الناس أن هذا من العار لأنهما أقدما على أمرٍ لايجوز وفي الرجوع أمر تأنف منه النفس وقد يعيّر به المرء ولكنه أفضل من الإصرار على المعصية وارتكاب الذنب. أفضل من إكمال الشوط الضالّ الذي لا يجوز فالاستمرار على التمرد معصيةٌ وعار فإذا أكملا المعصية فإنهما يجمعان العار في الدنيا والنار في الآخرة وكأنهعليه السلام يعلم مصيرهما المشؤوم ونهايتهما التعيسة وقد اجتمع لهما العار والنار. أما الزبير فقد رجع بعد اشتداد الحرب فقتله ابن جرموز بوادي السباع غيلةً فبعد أن سعّر الحرب فرّ من لظاها فتحمّل وزرها وتبعاتها في الآخرة وفرّ فرار الذلّ والعار في الدنيا. وأما طلحة فقد رماه مروان بن الحكم غيلةً بسهم فقتله فكان يقول: ما رأيت شيخاً أضيع دماً منّي فتأسَّف وحزن وكسب عاراً لا يمحى هذا عار الدنيا. أما نار الآخرة فلتمرّدهما ومعصيتهما وفكهما لعرى الوحدة ونزاعهما صاحب الحق في حقه حتى جرّأ كل منهما معاوية أن ينزع يد الطاعة ويفارق الجماعة ويعلن المعصية والعدوان.

تكملة للحلقة السابقة جاء في موقع المسلم عن الانتخاب في الفقه الإسلامي للكاتب أديب فايز الضمور: ثانياً: بعض الضوابط التي تتعلق بالعملية الانتخابية: من خلال تعريف الانتخاب بأنه: اختيار يظهر إرادة أهل الاختيار، نلحظ أن الغاية المقصودة من هذا العمل تحقيق إرادة الناخب أو مجموع الناخبين ورضاهم، من خلال النتيجة المتحققة من عملية الانتخاب، وعليه فإن أي أمر يؤثر سلباً على هذا الانتخاب والاختيار ممنوع، فلا بد من أن تكون العملية الانتخابية مضبوطة بضوابط تحقق إرادة الناخبين ورضاهم، ومن هذه الضوابط: 1 – أن تكون عملية الانتخاب ممثلة تمثيلاً حقيقياً (أي معبرة تعبيراً حقيقياً عن إرادة الناخبين): وحتى يتحقق معنى الاختيار، فلا تأثير سلبي يؤثر على إرادة الناخب، كالتزوير، وشراء الأصوات. فلا بد من النزاهة والشفافية، وفي عالم اليوم فإن أكثر ما يؤثر على إرادة الناخب في العملية الانتخابية أمران: أ – الإعلام: فنحن في عصر الإعلام وطغيان تأثيره، وخاصة السيطرة اليهودية على الإعلام العالمي، ومن خلال الفضائيات التي لا تمنعها حدود تمكن الإعلام من الوصول لكل بيت تقريباً، فيكبر الصغير ويصغر الكبير، ويلبس الباطل ثوب الحقيقة، ويشوه الحقيقة في نفوس المشاهد والمستمع والقارئ. ب – المال: وخاصة الفاسد منه، حيث تشترى الذمم الرخيصة بثمن بخس، وترهن أصوات بعض الناخبين تحت ضغط الفقر والعوز، وبالمال تقام الحملات وتدعم الدعاية. والمرشح الصالح الذي لا يملك المال الوفير لا يتساوى مع من يملك المال في حظوظه من التواصل مع القاعدة الانتخابية، فلا بد من ضبط الإنفاق المالي في هذا كله حتى لا يكون التأثير سلبياً على إرادة الناخب في معرفته للأصلح من المرشحين. وإذا تدخل الإعلام والمال في توجيه الناخبين توجيهاً سلبياً سيترك الناخب الأكفأ والأصلح، مما يترتب عليه ضياع حق الأكفأ والأصلح في التولي، وهدر لطاقاتهم التي تعود على الأمة بالنفع وتمنع عنها الضرر، والفساد الإداري من أخطر أنواع فساد الدول، فهو أصل الفساد المالي والاجتماعي والأخلاقي، كما مر سابقاً من آثار توسيد الأمر لغير أهله وما فيه من هدم الدول بهدم مؤسساتها بتولية من لا يصلح لإدارتها. 2 – بيان أهلية الناخبين: من حيث اختصاصهم بالانتخاب من عدمه، فلا ينتخب من ليس أهلاً ومستحقاً للانتخاب، ولذلك وصف العلماء من يستحق الانتخاب بـ(أهل الاختيار) فلا بد من هذه الأهلية، وتحدد عادة من خلال شروط تتناسب مع الوظيفة المراد الترشح لها، وصفات من يصلح للانتخاب فيها. الخاتمة: بعد توفيق الله تعالى وعونه في كتابة هذه الدراسة، خلص الباحث ببعض النتائج جاءت كالآتي: 1- أن الانتخاب طريقة مشروعة في الفقه الإسلامي، وأكثر ما تدخل في باب السياسة الشرعية من أبواب الفقه. 2- التكييف الفقهي للانتخاب يكون بحسب ما تعلق به، فإن تعلق الانتخاب بحق للمنتخب دون تعديه لحقوق المجموع حينها يكون حقاً شخصياً، وإن تعلق بواجب، أو بحق لمجموع الناخبين عندها يكون الانتخاب واجباً على الناخب. 3- في الفقه الإسلامي ضوابط عدة ترشد عملية الانتخاب، وتحقق الغاية المرادة منه فهو وسيلة، والوسائل حكمها حكم نتائجها، فإن حققت المقصود وأظهرت إرادة الناخب ورضاه فهي صحيحة، وإلا تكون فاسدة. 4- هذه المسألة من المسائل المعاصرة التي عقدت لها الندوات والمؤتمرات وكتبت فيها المؤلفات في جانبها القانوني، فكان لا بد من تقديم الجانب الفقهي مع ما سبق إليه من سبق في إثراء المسألة.

جاء في موقع الشيخ علي الكوراني العاملي عن ملاحظات حول الإنتخابات: شكل نظام الحكم الإنتخابي: مادام الأمر بيد الناس حسب هذه الفتوى، فالناس يختارون أي شكل لنظام حكم يؤمِّن مصالحهم ولايتعارض مع الأحكام الشرعية، ويُقرون دستوراً باستفتاء شعبي، ويكون إقرارهم مُلْزِماً شرعاً، ولا مانع أن يكون شكل الحكم رئاسياً أو بيد رئيس الوزراء، وقائماً على مركزية القرار في العاصمة والرئيس، أو بشكل من أشكال الحكم الفيدرالي، يعطي للمحافظات صلاحيات واسعة، كما ينص الدستور الذي أقروه. والنتيجة: أن الدستور مفتوحٌ للناس، يقرونه بالإستفتاء الشعبي العام، ويغيرونه حسب ما تنص مواد الدستور. مشكلات الحكم الإنتخابي الديمقراطي: المشكلة الأولى: سن الذين لهم حق الإنتخاب: تنص أكثر قوانين الإنتخاب العالمية أو كلها على أن حق الإنتخاب لكل ذكر وأنثى، أكمل السنة الثامنة عشرة من عمره. ويرد على هذه المادة إشكالان فقهيان: الأول: أن الإنتخاب توكيل الإنسان لشخص يرعى مصالحه، وقد أعطى الله هذا الحق لجميع الناس صغاراً وكباراً، فلا وجه لحصره بمن بلغ الثامنة عشرة، واستبعاد من هم دونهم، وقد يبلغون نصف المجتمع أو يزيدون. فإن قيل: إن الصغار لا قدرة لهم على تمييز القضايا السياسية، ولا معرفة المصلحة من المفسدة، فلو أعطيناهم حق الإنتخاب فقد تكون النتيجة فوز أشخاص متطرفين أو جهلة، ومعناه عدم إمكان قيام البرلمانات التشريعية وإنتاجها للقوانين اللازمة لإدارة البلد. يقال في جوابه: كما أن الصغار يملكون شرعاً، ويدير ملكيتهم أولياؤهم فلماذا لايكون لأوليائهم حق التوكيل لرعاية مصالحهم. فيمكن مثلاً أن يكون حق الإنتخاب لكل إنسان، لكن ابن 14سنة فما فوق مثلاً ينتخب بنفسه، والأصغر منه ينتخب له وليه الشرعي. وكما أعطى الله ولي الصغيرحق رعاية مصالحه، بل أوجبه عليه، فمن حقه أن يوكل شخصاً أو أشخاصاً لرعاية هذه المصالح، فمن كان ولياً لخمسة صغار ينتخب لهم بخمسة أصوات. ويقال في الجواب أيضاً: نحن في عصرعمت فيه المعرفة، وتنوعت وسائل التوعية، فما المانع أن يجعل سن الإنتخاب أربع عشرة سنة مثلاً، كما جعله الله سن التكليف الشرعي. ثم ما المانع أن يجعل حق الإنتخاب للأنثى التي تبلغ السنة العاشرة، وقد جعله الله سن تكليفها، ونحن نرى أن إدراك ابنة العاشرة وتعقلها بمستوى ابن الخامسة عشرة والثامنة عشرة. أما يحق لبنات المجتمع البالغات الراشدات أن يقلن لمشرعي قانون الإنتخابات: لقد جعلنا الله في هذا السن مكلفات كاملات العقل والرشد، وأعطانا حق حكم أنفسنا في إطار الشريعة، فبأي وجه شرعي وقانوني تحرموننا من انتخاب من يمثل مصالحنا؟ والنتيجة: أن مسألة سن الإنتخاب تحتاج الى بحث فقهي وحقوقي جاد، ولسنا مجبرين على تقليد القوانين الغربية في عدم مراعاة مصالح جميع فئات شعبها، وكل أفراد مجتمعها. المشكلة الثانية: نسبة المقترعين: يتفق المشرعون والمراقبون لأرقام الإنتخابات في العالم، على أن نسبة خمسين بالمئة، أي نصف الذين لهم حق الإنتخاب لا يشاركون عادة في الإقتراع، ولا يساهمون في صنع القرار السياسي في بلدهم، لأسباب سياسية أو غير سياسية. ونتيجة ذلك أنه قد يتم تصويب قرارات سياسية لا تمثل مصالح هذا الجمهور بل تضادها. ولو نظرنا في الإنتخابات في البلاد الغربية حتى العريقة في الديمقراطية، لرأينا العجب في الطرق والوسائل التي جاءت بحكامهم الى الحكم، بعيداً عن رأي أكثرية جمهوهم، فهل يصح لنا أن نقلدهم؟ ألا يستوجب ذلك أن ينص القانون على وجوب مشاركة نسبة مئوية معتبرة في الإنتخابات، وإلا وجب إعادتها، أو تغيير قانونها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *