نبذ العنصرية في القرآن الكريم (ح 1)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
وردت تمييز ومشتقاتها في القرآن الكريم: يَمِيزَ، لِيَمِيزَ، وَامْتَازُوا، تَمَيَّزُ. جاء في معاني القرآن الكريم: ميز الميز والتمييز: الفصل بين المتشابهات، يقال: مازه يميزه ميزا، وميزه تمييزا، قال تعالى: “ليميز الله” (الأنفال 37)، وقرئ: ﴿ليميز الله الخبيث من الطيب﴾ (وهي قراءة حمزة والكسائي ويعقوب وخلف. انظر: الإتحاف ص 183). والتمييز يقال تارة للفصل، وتارة للقوة التي في الدماغ، وبها تستنبط المعاني، ومنه يقال: فلأن لا تمييز له، ويقال: انماز وامتاز، قال: “وامتازوا اليوم” (يس 59) وتميز كذا مطاوع ماز. أي: انفصل وانقطع، قال تعالى: “تكاد تميز من الغيظ” (الملك 8).

جاء في موقع اون لاين عن الإسلام و نبذ العنصرية: موقف الإسلام من التمييز العنصري وعقوبته وعن الاختلاف الطبقي الذي نعيشه في مجتمعنا تحت مسميات عديدة: مدينتي وقبيلتي وعرقي ولغتي..فهذه النظرة المريضة هدمت الكثير من البيوت، وأفشلت العديد من الزيجات، كما أنها أدت إلى التنافر والتناحر بين أبناء المجتمع الواحد في بعض المناطق، وقد دعا الكثير من المشايخ والمصلحين ينبغي المجتمع الإسلامي أن يتجاوزها وأن يرفضها وأن يتركها، لقوله جل وعلا: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ” (الحجرات 13). والنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه تجاوزوها وضربوا للناس أروع الأمثال في هذه المسائل، فزوج عليه الصلاة والسلام فاطمة بنت قيس -وهي قرشية- على أسامة بن زيد -وهو عتيق، وتزوج أبوه زينب بنت جحش -وهي أسدية وأمها عمته عليه الصلاة والسلام ولما طلقها زيد أخذها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وزيد مولاه وعتيقه، وكذلك بلال تزوج زهرية أخت عبد الرحمن بن عوف وهو حبشي عتيق. فهذه مسائل اعتنى الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم ونبينا قبل ذلك عليه الصلاة والسلام بما يزيلها، لأن العرب كانت تعظم هذه الأمور، وكانت العرب تأبى أن تزوج بناتها على الموالي وعلى العجم، ولكن جاء الإسلام بأنه لا حرج في ذلك، والحمد لله. لا شك أن الإسلام دين عالمي، نزل للعالمين كافة، ولم يفرق بين عربي وأعجمي، إلا على أساس التقوى والقرب من الله تعالى، ولم يجعل لقوم فضلا على غيرهم لشكلهم أو لونهم أو لغتهم. لقد بُعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس أجمعين ليبين لهم هدفا من أهداف بعثته، فقال “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق“. وقد جاء عليه السلام ليريح المظلومين من شبح العنصرية المبنية على اختلاف الأديان والأوطان والألوان والألسنة، فيعلن النبي وهو عربي للبشرية جمعاء (إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، فلا فضل لعربي على أعجمي ولا أحمر على أسود إلا بالتقوى). وأخيرا فالإسلام منهج إنساني لا مكان فيه لتعصب وعصبية، فإنسانيته فوق كل الاعتبارات الطائفية والمذهبية والقبلية والقومية، قال سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم: (أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعاظمها بالآباء، كلكم لآدم وآدم من تراب)، وفي موضع أخر يقول: (ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية). هل نحن عنصريون أيضا؟: لقد عانى العالم من العنصرية في أحلك فترات التاريخ، لكنه لا يزال يعاني منها في العصر الحديث، وكأن العالم يذكرنا بحقب الاستعباد في العصر الجاهلي، ويوم سِيق إلى الأراضي الجديدة في الأمريكيتين مئات الآلاف من السود دون أدنى حقوق، وبيعوا كما تباع الأنعام. للأسف الشديد، لم يسدل القرن الواحد والعشرون الستار على وباء العنصرية، الذي لا يقل فتكا عن وباء كورونا، فما زال السود في أمريكا يعانون التمييز، وذهبت الملايين في رواندا ضحايا العنف، وقدم نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا أسوأ نظام للتمييز بين الناس. كما يعاني المسلمون في الغرب من ظاهرة الكراهية والاعتداءات المتكررة فقط لأنهم مسلمون أو لأن لونهم ولغتهم مختلفة. لقد سجل مكتب التمييز 1200 حالة اعتداء عنصري في عام 2019م بنسبة زيادة 10% عن العام الذي سبقه، ما يعني أن المستقبل قد يشهد مزيدا من العنف والكراهية والعنصرية ضد المسلمين. وإذا أردنا أن نناضل من أجل القضاء على هذا الوضع، فيجب أن نبدأ بمجتمعاتنا أولا، ولا نلقي اللوم فقط على قوى اليمين المتطرف والإعلام الغربي وبعض الأجهزة الأمنية. لا يجب أن نتجاهل عنصرية مجتمعاتنا وننتقد الغرب فقط، فمجتماعتنا العربية في العصر الحالي، ربما تزيد عنصريتها على نظيرتها الغربية، فالمجتمع الغربي، ربما يحظى بميزة أنه مجتمع ديمقراطي، يحكمه نظام مدني، وينعم بشفافية تسمح بكشف الأخطاء وعلاجها، وهو ما لا يتوفر في المجتمعات العربية الغارقة في الفرقة والظلم واللامساواه..وبطبيعة الحال، العنصرية. ويجب أن ننظر من حين لآخر إلى وجوهنا في المرآة، ونسأل أنفسنا: هل نحن عنصريون أيضا؟

جاء في موقع شفق نيوز عن القراءة العلمية للمشكلة العراقية: مدخل الحل للدكتور علي المؤمن: استبدال الشعارات والمفاهيم والسلوكيات التقليدية المتوارثة الفضفاضة، بالمفاهيم الواقعية التي تنسجم مع حقائق العراق، وفي مقدمتها تنوعه القومي والمذهبي والثقافي، وأول هذه الشعارات، شعار الوحدة الوطنية، وضرورة تقريبه من مفهوم التعايش المشترك، لأن شعار الوحدة الوطنية شعار ضبابي وعائم وملغوم، ويحمل تفسيرات متعارضة، فالنظام السابق كان يفسِّر الوحدة الوطنية بأنها الوحدة الجغرافية والسياسية القسرية القهرية للمواطنين العراقيين تحت هيمنة السلطة الأحادية الايديولوجيا الشديدة المركزية، وليس الوحدة النفسية والمجتمعية والسياسية في ظل الوطن، وهو شبيه بشعار وحدة الخلافة الذي قتلت الدولة العثمانية تحت لوائه ملايين البشر المنتمين إلى أعراق ومذاهب شتى، والخاضعين لسلطتها العنصرية الطائفية قسراً. وهو ما ظل يحصل في العراق دائماً، حيث قتلت دولة البعث أكثر من مليون ونصف المليون شيعي وكردي عراقي تحت شعار الوحدة الوطنية. أما مفهوم التعايش الوطني، فهو شعار واقعي وينسجم مع حقائق العراق، حتى وإن ترشّح عنه التخفيف من مركزية الحكومة الاتحادية، وتشكيل أقاليم جديدة، أو انفصال إقليم كردستان، أو استحداث ضوابط إدارية في العلاقة بين المحافظات. والهدف من كل ذلك فسح المجال أمام أبناء الجغرافيا الواحدة أو الدين والمذهب والقومية الواحدة أن يقرروا مصيرهم في الوحدة من عدمها، وليس إجبارهم على العيش قهراً في ظل واقع سياسي وثقافي ونفسي لا يريدونه. وهذا هو سلوك الدول الديمقراطية التعددية، فهي دول تطبق مفهوم التعايش المشترك بين أبناء المذاهب والأديان والقوميات المتنافرة المتصارعة، والذين يعيشون حالة المواطنة الحقيقية في ظل دولة واحدة، لكنها تترك لهم حق تقرير المصير، فيما لو فشلت الدولة في جعلهم يتعايشون بسلام وانسجام.