من الذي يمثل الشيعة؟

علي المؤمن

سألني بعض الأصدقاء الباحثين المصريين عن الآراء العقدية والفقهية التي تُمثّل المذهب الشيعي وثوابته، وعن الموقف العملي الذي يُمثّل الشيعة سياسياً واجتماعياً، بالنظر إلى تعدّد الاجتهادات والآراء والمواقف داخل الواقع الشيعي.

الجواب: الذي يُمثّل التشيّع في المجالات العقدية والفقهية والتفسيرية والروائية والرجالية هو ما أجمع عليه المتكلّمون والفقهاء والمحدّثون والمفسّرون والرجاليّون الشيعة الاثنا عشرية، أو ما يقارب إجماعهم، سواء في زمن واحد أو عبر الأزمنة، وهو ما نسمّيه “الثوابت”. أما الخروج على الإجماع أو شبه الإجماع، وهو ما يُسمّى بالرأي المتفرّد أو الرأي الشاذ؛ فإنه لا يُمثّل المذهب، وإنما يُمثّل رأياً اجتهادياً شخصياً، وإن صدر من الفقهاء والمحدّثين الأوائل، كالصدوق والكليني والمفيد والمرتضى والطوسي، وصولًا إلى الفقهاء المعاصرين.

وأقصد بالإجماع هنا المعنى اللغوي، أي “الاتفاق”، وليس المعنى الاصطلاحي الأصولي الذي يعدّ الإجماع دليلاً من أدلة الاستنباط الأربعة، لأن هذا النوع من الإجماع لا قيمة له عند الشيعة من الناحية العلمية، ما لم يكشف عن قول المعصوم. ولذلك؛ ينبغي لمن يريد معرفة الرأي الذي يُمثّل التشيّع أن يطّلع على اتفاق علماء الشيعة أو شبه اتفاقهم في أي موضوع.

أما ما يقوم به بعض الباحثين والمشايخ الوهابيين والسنّة، أو بعض المنسوبين إلى الشيعة، من نبش في الموروث الشيعي، وانتقاء الآراء الشاذة والمنفردة التي يتبنّاها بعض علماء الشيعة، أو الاستشهاد بآراء وتخريفات بعض الخطباء والكُتّاب الشيعة؛ فهو عمل شاذ ومتهافت وطائفي وشعبوي، هدفه ازدراء الشيعة وتسفيه عقائدهم وتوجيه التهم إليهم، بعيدًا عن المنهج العلمي.

وعلى المستوى العملي؛ فإن الذي يُمثّل الموقف الشيعي هو الخطّ العام للمرجعية الدينية الشيعية العليا حصرًا، وليس الخطوط المرجعية الخاصة، ولا الجماعات السياسية والدينية، ولا المؤسسات الفكرية والثقافية، بغض النظر عن استقامة هذه الخطوط والجماعات أو عدم استقامتها على الخط الشيعي العام؛ لأن المرجعية الدينية العليا هي قائدة النظام الاجتماعي الديني الشيعي، وهي في كل العصور تتمثّل بمرجع ديني واحد أو اثنين، لا أكثر.