الولاء للوطن أم للمذهب ؟

مازن الحسوني

عاب على الشيوعيين في فترة خمسينيات -سبعينيات القرن الماضي التبعية للسوفييت .لهذا أنتشرت بكثرة جملة تهكمية تقول (أذا مطرت بموسكو الشيوعيين ببغداد يشيلون شمسيات ).التهكم كان فيه نوع من الصحة من باب التبعية الفكرية والتنظيمية ولكن !!!
لم يتجرأ يوماّ ما وأن صرح شيوعي بالقول :
لو حدث صراع بين السوفييت والعراق فسأكون مع السوفييت .
فهد سكرتير الحزب له مقولة تقول (كنت وطنياّ وعندما أصبحت شيوعياّ أزددت حباّ لوطني ).
خلال ايام الحرب الأسرائيلية – الأيرانية الأخيرة وحتى قبلها بكثير برزت ظاهرة شاذة في مجتمعنا العراقي لم يخشى أصحابها عواقب هذه الظاهرة .
الظاهرة تمثلت بوقاحة البوح العلني بالأعلام المرئ والمقروء .
الولاء لأيران حتى وأن كانت ضد مصالح العراق البلد الأم لهؤلاء .وهذه أمثلة :
*أحدهم سؤل ماذا لوحصلت حرب بين العراق وأيران لأي جهة ستحارب ؟
-طبعاّ لأيران .
*الرادارات العراقية لو استخدمت ضد أيران أدوسها بالقندرة وأنعل أبوها …الخ
*سب أعراض وامهات الناس التي تختلف بفكرها مع أيران.
المشترك بين كل هؤلاء وغيرهم كثر هو أنهم من المليشيات الولائية وأحزابها ورغم انهم يتنعمون بخيرات هذا الوطن الذي أنتشلهم من قاع الأرض بعد أن كانوا لا يملكون لقمة العيش الى أن اصبحوا الأن يتحدثون بالمليارات ويعيشون بعالم لم يحلمون به سابقاّ .
*السؤال لماذا هذا التصرف ؟
الجواب بكل بساطة يكمن في فهم نفسية وخلفية هؤلاء .حيث أرتفعت مكانتهم بالمجتمع الى مديات كبيرة لم تأتي هذه عن طريق الفهم والمعرفة والذكاء لكي تستوعب عملية التغيير الحاصلة بحياتهم وانما حصل هذا التحول بشكل مفاجئ وبالطريقة التي لا يستحقونها .
وجودهم بهذه المكانة الجديدة يوعزها جميعهم الى السلطة التي هم فيها والمتأتية من تأهيل هؤلاء ضمن تنظيمات كونتها أيران سابقاّ وحالياّ .
عليه ينظرون أليها دوماّ هي من كونتهم وصاحبة الفضل عليهم بكل ما هم فيه من حال رغم أن كل الخيرات هي عراقية .أما الوطن الذي يحلبون خيراته ويسرقون أمواله فيعتبرون أمواله مباحة لهم وهي حلال لمن تبع المذهب وولي الفقيه الذي حلل لهم سرقة ونهب هذه الأموال السائبة .
بالجانب الأخر تجد أن المواطن الذي يمتلك حساّ وطنياّ ولا يهم أن كان منتمي لحزب ما أولا فلا همَ له سوى فائدة هذا الوطن والحفاظ على مصالحه ويكفي أمثولة أنتفاضة تشرين 2019 وشبابها الذين لم يكن لهم مطلب سوى العيش الكريم بالوطن وشعارهم كان (نريد وطن) بالضد من المليشيات الولائية ومن يرعى مصالحها من أحزاب الفساد.
الحرب الأيرانية -الأسرائيلية الأخيرة بينت مواقف الناس بكل وضوح و دعمهم لأيران الجارة في حربها تلك رغم كل مواقف الحكومة الأيرانية السيئة من قضايا شعبنا سواء السياسية بدعمها للمليشيات وأحزاب الفساد ، قطع المياه ،أدخال المخدرات ,,,,الخ والكثير من القضايا السلبية الأخرى التي ترتكبها بحق شعبنا .
الناس ميزت بين الموقف من الحرب ضد ايران مع كيان صهيوني غاشم معادي للدول العربية والعالم والمواقف السابقة من الحكومة الأيرانية .
الناس لم تلغي وطنيتها وتذهب للألغاء كل ما يخص خصوصية شعبها والذوبان تحت عباءة ولي الفقيه ،بل ميزت الموقف من أيران البلد في ساعة الحرب ضد الكيان الصهيوني ومصالح الوطن التي تتعارض مع الكثير من سياسة ايران تجاه شعبنا .
المشكلة الكبيرة هي أن هذه الأحزاب والمليشيات لا زالت تشعر بأن وجودها مبني على قوة ومكانة أيران القوية وتدخلها المباشر بكل أوضاع بلدنا لينعكس بالأيجاب عليها .
هذا الشعور هو عكس ما يفكر به اي مواطن حريص على بلده من أن التدخل الأيراني القوي بشؤون وطننا أنعكس بشكل سلبي على مجمل تطور البلد بكل النواحي واستقراره .
من هنا أصل الى خلاصة القول أن الولاء للوطن هو عنصر فعال في تفاعل المرء مع كل ما يحمل الخير لبلده .اما الولاء للمذهب واعتباره معيار لتقديس أيمانهم على حساب ألوطن فهو بمثابة الأرضية الخصبة لنمو الطابور الخامس بتربة هذا الوطن .

مازن الحسوني 2025-7-4