يوميات مرشح

ضياء المهندس

 انتخابات الحقائب: من يشتري نواب (نوائب)

في بلاد العجائب السياسية، حيث تُزرع الديمقراطية في تربة المال وتُسقى بصفقات المقاولات، انطلقت “بورصة النواب” تفتتح موسمها بعطاءات مفتوحة تبدأ من ٧ مليارات دينار، على بركة الله وجيوب الدولة!

ولأنها ليست انتخابات بل “مزاد علني للحقائب البرلمانية” أو لشراء النواب ( النوائب)، فإن دخول الحلبة لا يتطلب برنامجًا انتخابيًا، بل كشف حساب مصرفي وصكوك ضمان من شركات وهمية، ومقاولات أكثر وهمًا.

📦 المرشح الذهبي يُباع ويُشترى كما يُباع العقار التجاري في الاميرات ، بسعر يتراوح بين 7 إلى 15 مليار دينار، لا لكونه عبقريًا، بل لأن وراءه إمبراطور مال أو شيخ عشيرة مسنود بترخيص سياسي.

🟡 ثم يأتي المرشح السوبر: نسخة أرخص ولكن بقدرات تمويلية محترمة (٤ – ٥ مليارات دينار)، يتقن التصوير مع اليتامى وتوزيع البطاقات التموينية على الفقراء قبل الكاميرات.

🔘 أما المرشح الجيد، فهو لا بأس به، سعره مناسب (5 – 7 مليار دينار )، يُستعمل في حالات الطوارئ السياسية ككومبارس نزيه.

🔘 وأخيرًا… المرشح المسكين، ذاك الذي يدخل الانتخابات مثل من يدخل كازينو بألف دينار ويتمنى الجائزة الكبرى! ينتظر حظه كمن ينتظر الراتب من تمويل الطوارئ.

أما مصدر الأموال؟؟؟!!!!؟!!!!!!!!!!  لا تسأل.

 “الغاية تبرر التزوير”، والعقود الحكومية المفتوحة وحدها كفيلة بتحويل أي مرشح إلى بنك متنقّل.

الوزارات بدورها أصبحت “ماكينات تمويل انتخابي”، تعمل بلا صوت، وتمد المرشحين بما يلزم من مال، وإعلانات، و”جمهور تعبان يدبك”، مقابل وعود مستقبلية بتوقيع عقود نظافة أو تأثيث مكاتب لموظفين لا يأتون.

ولم يعد الإعلام ذاك الفارس الذي يحمل كلمة الناخب إلى الأفق، بل استُبدل بـ”شيخ عشيرة عنده واتساب”، أو “زعيم طائفي يحرّك جماهيره بفتوى نصف لسان”، أو حتى مؤثر على التيك توك يُنهي الانتخابات بفيديو من 15 ثانية.

👥 جمهورنا الكريم لا يحتاج إلى خطاب، بل إلى “كيس رز وصورة مع المرشح”، وإن زاد الكرم، سفرة انتخابية تحتوي على دجاجة لكل خمسة ناخبين.

وهكذا تُدار العملية الانتخابية:

مرشح يدفع ليُنتخب.

ممول ينتظر أرباحه بعد الانتخابات.

جماهير تُحشد كما تُحشد البضائع الصينية.

والديمقراطية تجلس في الزاوية، تبكي وتكتب منشورًا على الفيسبوك، بلا تفاعل !

البروفسور د.ضياء واجد المهندس

رئيس مجلس الخبراء العراقي