الامام زين العابدين والقرآن الكريم في تفسير الميزان للطباطبائي (ح 4)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
16- وفي تفسير الصمد معان أخر مروية عنهم عليه‌ السلام فعن الباقر عليه‌ السلام: الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناه، وعن الحسين عليه‌ السلام: الصمد الذي لا جوف له والصمد الذي لا ينام، والصمد الذي لم يزل ولا يزال، وعن السجاد عليه‌ السلام: الصمد الذي إذا أراد شيئا قال له: كن فيكون، والصمد الذي أبدع الأشياء ـ فخلقها أضدادا وأشكالا وأزواجا ـ وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند.

17-وفي تفسير القمي، بإسناده إلى ابن سنان في حديث: قال أبو عبد الله عليه‌ السلام: وذلك أنه يعني النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله أقرب الخلق إلى الله تعالى وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما أسري به إلى السماء: تقدم يا محمد فقد وطأت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ولو لا أن روحه ونفسه كان من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، وكان من الله عز وجل كما قال الله عز وجل: “قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى” (النجم 9) أي بل أدنى. وفي الاحتجاج، عن علي بن الحسين عليه‌ السلام في حديث طويل: أنا ابن من علا فاستعلى فجاز سدرة المنتهى ـ فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى. أقول: وقد ورد هذا المعنى في كثير من روايات أئمة أهل البيت عليه‌ السلام.

18- في المجمع، وروى أبو أمامة عن النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله قال: لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن وأثمانهن حرام ـ وقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله: “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ” (لقمان 6) الآية: أقول: ورواه في الدر المنثور، عن جم غفير من أصحاب الجوامع عن أبي أمامة عنه صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله. وفيه، وروي عن أبي عبد الله عليه‌ السلام أنه قال: هو الطعن في الحق والاستهزاء به وما كان أبو جهل وأصحابه يجيئون به إذ قال: يا معاشر قريش ـ ألا أطعمكم من الزقوم الذي يخوفكم به صاحبكم؟ ثم أرسل إلى زبد وتمر فقال: هذا هو الزقوم الذي يخوفكم به. قال: ومنه الغناء. وفي الدر المنثور، أخرج ابن أبي الدنيا عن علي بن الحسين قال: ما قدست أمة فيها البربط.

19- وفي الكافي، بإسناده عن سعيد بن المسيب عن علي بن الحسين عليه‌ السلام فيما كان يعظ به قال: ثم رجع القول من الله في الكتاب ـ على أهل المعاصي والذنوب، فقال عز وجل: “وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ” (الأنبياء 46)فإن قلتم أيها الناس إن الله عز وجلإنما عنى بها أهل الشرك فكيف ذلك؟ وهو يقول: “وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ” (الأنبياء 47)فاعلموا عباد الله أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين وإنما يحشرون إلى جهنم زمرا، وإنما نصب الموازين ونشر الدواوين لأهل الإسلام، الخبر.

20- وفي المجمع في قوله: “يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَ” (الأحزاب 30) الآيتين: روى محمد بن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن علي بن عبد الله بن الحسين عن أبيه عن علي بن الحسين عليه‌ السلام: أنه قال رجل إنكم أهل بيت مغفور لكم. قال: فغضب وقال: نحن أحرى أن يجري فينا ما أجرى الله في أزواج النبي من أن نكون كما تقول إنا نرى لمحسننا ضعفين من الأجر ولمسيئنا ضعفين من العذاب.