الامام زين العابدين السجاد والقرآن الكريم في تفسير البيان للطبرسي (ح 5)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
جاء في کتاب مجمع البيان في تفسير القرآن للشيخ الطبرسي: 21- “ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منة ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور” (هود 5). القراءة: روي عن ابن عباس بخلاف، ومجاهد، ويحيى بن يعمر، وعن علي بن الحسين، وأبي جعفر محمد بن علي، وزيد بن علي، وجعفر بن محمد عليهم السلام: “يثنوني صدورهم” على مثال يفعوعل.

22- “إن أراد النبي أن يستنكحها” (الأحزاب 50) أي: آثر النبي صلى الله عليه وآله وسلم نكاحها، ورغب فيها “خالصة لك من دون المؤمنين” (الأحزاب 50) أي خالصة لك دون غيرك قال ابن عباس يقول لا يحل هذا لغيرك، وهو لك حلال. وهذا من خصائصه في النكاح، فكان ينعقد النكاح له بلفظ الهبة، ولا ينعقد ذلك لأحد غيره. واختلاف في أنه هل كانت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم امرأة وهبت نفسها له أم لا، فقيل: إنه لم يكن عنده امرأة وهبت نفسها له، عن ابن عباس ومجاهد. وقيل: بل كانت عنده ميمونة بنت الحرث بلا مهر، قد وهبت نفسها للنبي في رواية أخرى، عن ابن عباس وقتادة. وقيل: هي زينب بنت خزيمة أم المساكين، امرأة من الأنصار، عن الشعبي. وقيل: هي امرأة من بني أسد، يقال لها أم شريك بنت جابر، عن علي بن الحسين عليه السلام والضحاك ومقاتل.

23- “واتق الله” (الأحزاب 37) في مفارقتها ومضارتها. “وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناص والله أن تخشاه” (الأحزاب 37)، والذي أخفاه في نفسه، هو أنه إن طلقها زيد تزوجها، وخشي لائمة الناس أن يقولوا أمره بطلاقها، ثم تزوجها. وقيل: إن الذي أخفاه في نفسه، هو أن الله سبحانه أعلمه أنها ستكون من أزواجه، وقيل وأن زيدا سيطلقها. فلما جاء زيد، وقال له: أريد أن أطلق زينب. قال له: أمسك عليك زوجك. فقال سبحانه: لم قلت أمسك عليك زوجك، وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك. روي ذلك عن علي بن الحسين عليه السلام. وهذا التأويل مطابق لتلاوة الآية وذلك أنه سبحانه أعلم أنه يبدي ما أخفاه، ولم يظهر غير التزويج. قال: زوجناكها، فلو كان الذي أضمره محبتها، أو إرادة طلاقها، لأظهر الله تعالى ذلك مع وعده بأنه يبديه. فدل ذلك على أنه إنما عوتب على قوله: أمسك عليك زوجك، مع علمه بأنها ستكون زوجته، وكتمانه ما أعلمه الله به، حيث استحيا أن يقول لزيد إن التي تحتك، ستكون امرأتي.

24- ذكر سبحانه حكم الفئ فقال: “ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى” (الحشر 7) أي من أموال كفار أهل القرى “فلله” يأمركم فيه بما أحب “وللرسول” بتمليك الله إياه “ولذي القرى” (الحشر 7) يعني أهل بيت رسول الله، وقرابته، وهم بنو هاشم “واليتامى والمساكين وابن السبيل” (الحشر 7) منهم، لأن التقدير ولذي قرباه، ويتامى أهل بيته، ومساكينهم، وابن السبيل منهم. وروى المنهال بن عمرو، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: قلت قوله “ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل” قال: هم قربانا، ومساكيننا، وأبناء سبيلنا. وقال جميع الفقهاء: هم يتامى الناس عامة، وكذلك المساكين، وأبناء السبيل. وقد روي أيضا ذلك عنهم عليهم السلام. وروى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: كان أبي يقول لنا: سهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسهم ذي القربى، ونحن شركاء الناس فيما بقي. والظاهر يقتضى أن ذلك لهم سواء كانوا أغنياء، أو فقراء، وهو مذهب الشافعي. وقيل: إن مال الفئ للفقراء من قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم بنو هاشم، وبنو المطلب.

25- “يعبدونني لا يشركون بي شيئا” (النور 55) هذا استئناف كلام في الثناء عليهم، ومعناه: لا يخافون غيري، عن ابن عباس. وقيل: معناه لا يراؤون بعبادتي أحدا. وفي الآية دلالة على صحة نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم من جهة الإخبار عن غيب لا يعلم إلا بوحي من الله عز وجل. “ومن كفر بعد ذلك” (النور 55) أي: بعد هذه النعم “فأولئك هم الفاسقون” ذكر الفسق بعد الكفر، مع أن الكفر أعظم من الفسق، لأن الفسق في كل شئ هو الخروج إلى أكثره. فالمعنى: أولئك هم الخارجون إلى أقبح وجوه الكفر وأفحشه. وقيل: معناه من جحد تلك النعمة بعد إنعام الله تعالى بها، فأولئك هم العاصون لله، عن ابن عباس. واختلف في الآية فقيل: إنها واردة في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقيل: هي عامة في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن ابن عباس، ومجاهد. والمروي عن أهل البيت عليه السلام: أنها في المهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وروى العياشي بإسناده عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قرأ الآية، وقال: هم والله شيعتنا أهل البيت. يفعل الله ذلك بهم على يدي رجل منا، وهو مهدي هذه الأمة، وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم، حتى يلي رجل من عترتي، اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا”. وروي مثل ذلك عن أبي جعفر عليه السلام، وأبي عبد الله عليه السلام. فعلى هذا يكون المراد ب‌ “الذين آمنوا وعملوا الصالحات”: النبي وأهل بيته، صلوات الرحمن عليهم.