الكاتب : ✍🏻/عفاف فيصل صالح
—————————————
أيها الإنسان، في قلب كلٍّ منّا ينبض اسم غزة ونداءٌ يعلو من عمق الألم والذكرى. غزة ليست مجرد أرض محتلة، بل هي رمزُ الصمود، ومرآةُ الإنسانية، وصوتُ الحق الذي يصدح رغم الظلام والدمار. عندما تتجاهلون نداءاتها، وتغلقون آذانكم أمام صرخات أطفالها، فإنكم تتجاهلون جزءًا من إنسانيتكم، وتخونون مبادئ العدالة والرحمة التي فطرنا الله عليها.
ألا تعرفون أن صمتكم يُعطي الضوء الأخضر للمعتدين ليزدادوا عنفًا، ويقتلون برود، ويهدمون بلا رحمة؟ ماذا ينفع أن تلفوا أنفسكم بأَسُور الأمان، وأنتم تراقبون براءة الأطفال وهم يقادون نحو الموت، وتسمعون أصوات الأمهات تكسوها الحسرة على فلذات كبدها؟ هل تملكون الجرأة على أن تبرروا تواطؤكم، أو تقنعوا أنفسكم أن الأمر لا يعنيكم؟
إنّ نداء غزة هو نداءُ قلبٍ يئنُّ من الألم، ونَفَسٍ يتعب من صبر السنين. غزة عجزت أن تتحمل وحدها فوق طاقتها، وأصبحت تنتظر من الإنسانية أن تتحرك، أن تنهض، أن توقف آلة القتل والدمار قبل أن تبتلع الجميع في ظلامٍ لا مخرج منه. كيف يمكن لقلوبكم أن تظل صامتة وأنتم ترى عذابات الأطفال، وتسمع أنين الأمهات؟ هل يُعقل أن يمر ذلك كله دون أن ترفعوا صوتكم، أو تتخذوا موقفًا يليق بكرامتكم وبشعوركم الإنساني؟
عليكم أن تفهموا أن التاريخ لن يرحم المتخاذلين، وأن الله سبحانه وتعالى يُحاسب على كل كلمةٍ صمت عنها، وعلى كل خطوة خذل فيها المظلومين. فهل أنتم مستعدون أن تواجِهوا ضميركم، وأن تتخذوا موقفًا يُعيد للحق بقية من حياة، ويدفع عن غزة شهيدًا جديدًا، وأملًا لم يمت بعد؟
يا من تتخلون عن إنسانيتكم، هل توقفتم يومًا أمام مرآة ضميركم؟ هل فكرتم أن دماء الأطفال والنساء هي دماؤكم، وأن معاناة الناس في غزة هي معاناتكم؟ أفيقوا من سباتكم، فالشمس تشرق لتكشف الحقائق، ولن تظل غزة وحيدة في حزنها، فحبل الأمل لا ينتهي إلا حين نُقرر أن نكون أقوياء بكرامتنا، وأن نقف مع الحق، قبل أن يتحول الظلام إلى ظلال أبدية، ويصبح النسيان هو النهاية.
فلتكن أصواتكم أقوى من صمتكم، ولتكن خطوتكم بداية لنهاية الظلم، فالغزة تنتظر منكم موقفًا يُعيد لها الحياة، ويعيد للأمة أملها في غدٍ تجتمع فيه كل القلوب على حب الحرية والعدالة.