الصراع نحو الدكتاتورية..!

حسام الحاج حسين

ما كان هذا الصراع الصامت ليقع لولا طمع بعض من المكوّنات السياسية في السلطة داخل البيت الشيعي ، وتشبثه بها منذ اللحظة الأولى. وحين استطاع المكوّن السياسي الشيعي الإطاحة بداعش والتنظيمات الأخرى، لم يعد له عدوٌّ إلا نفسه، فانقسم على ذاته متحارباً بصمت

تمر سنوات على اعلان الفتوى التي انقذت العراق من الضياع . لكن المعركة السياسية بين مكونات الذات الشيعية مازالت مستمرة مع التأكيد أن لا منتصر فيها، وأن استمرارها لا يعني إلا مزيداً من الدمار والتشظي. مبادرات ووساطات وإعلانات مبادئ ودعوات. لكن لا شيء. الدمار مستمرّ. والدولة تواصل التحلّل والتفكّك. والمكوّن السياسي الشيعي يقاتل نفسه.

يوما بعد آخر يثبت الحاكم الشيعي فشله في إدارة الدولة و العديد من الملفات المهمة وعلى رأسها أزمة المياه مع تركيا والتفريط في حقوق العراق وأراضيها وموانئها وتوريط الأجهزة الأمنية في السياسة والنشاط الحزبي، لتقفز الذاكرة سريعا إلى تحذيرات المرجعية الدينية العليا من الفساد والمحاصصة والأنغماس في تكريس الدكتاتورية وأحتكار السلطة بشكلها الحديث والذي طالب ايضا بإبعاد المحسوبية والمنسوبية عن الحكم و أدارة الدولة فكان مصيره العزله .

بعد الأطاحة بنظام البعث الدكتاتوري من قبل الولايات المتحدة الإمريكية خرجت المعارضة من الثكنات وانتشر في كل المصالح والوزارات المدنية فوقعت الكارثة التي لا نزال نعاني منها إلى الآن في العراق ،

وبدأ الأحزاب الشيعية يُحكم سيطرته على الحياة السياسية في العراق ، بمساعدة من رجال قانون لم يجدوا حرجا في تكييف القوانين على هوى المكون السياسي لينتهي الأمر بالبلاد إلى “هاوية اللاقانون”.

وبما أن لم يُؤسِّس أيُّ حكومة الجيشَ والأجهزة الأمنية في العراق بعد ٢٠٠٣ م، فسوف يكافح ذلك الحاكم للسيطرة عليه وتسخير مقدراتها لتحقيق مصالحه وتصفية خصومة بشكل ممنهج ومتصاعد .

ولم يكن هذا الإيثار أيضا نتيجة لإيمان بعض النخب السياسية الأسلامية في وقت من الأوقات بأن حال العراق لن ينصلح إلا بمستبدّ عادل؛ وكانت كل هذه التأثيرات والإيحاءات موجودة في الذهن السياسي وفي المناقشات الخاصة لكنها لم تكن السبب الحاسم والمباشر في الاندفاع نحو الدكتاتورية بأقصى سرعة على نحو ما يحدث.

في لغة السلطة و التفكير بطريقة الًاستشراف يضن الحاكم أن تحقيق النجاح يعبر عن النهضة السياسية وكانت الدكتاتورية كفيلة بتحقيق بعض الإنجازات حقيقية ليس فيها شك، لكن المفاجأة الساخرة جاءت من خلال إثبات قدرتها عبر نجاحاتها الفائقة في حجب الانتقادات، وقمع الحريات وتصفية الخصوم ومن ثم مبالغاتها في تصوير نجاحات وهمية أو بالأحرى كاذبة وربما غير موجودة من الأساس.

لا نبالغ اذا نقول اننا نعيش في فترة تاريخية تتميز بمزاج اليأس والإحباط والتشاؤم الممزوجين بالغضب المكبوت، فترة من الردة الرجعية القاتمة أنتجت موجات من الانحطاط والجمود، تؤثر على المجتمع كله، وبشكل خاص الفئات الأكثر هشاشة وضعفًا.خاصة وهي ترى وتبصر المنافسة الشرسة بين المكونات السياسية الشيعية ليس على اشكال الديمقراطية وحقوق الأنسان بل من أجل السيطرة والنفوذ حتى لو كان على حساب تطويع النصوص الدينية من اجل استرضاء الجهل وحصد المكاسب والأمتيازات السياسية .

الخلاصة اننا يجب ان نراقب الأساليب المُـبتكرة، التي لجأ إليها الحكّام ذوات النزعة الدكتاتورية للبقاء في الحُـكم والتخفِّي وراء مَظاهر ديمقراطية زائفة . ولاننسى مايقول التاريخ لنا من أن هتلر و موسوليني جاء للسلطة عبر الديمقراطية وصناديق الأقتراع .