كلمات مختارة في القرآن الكريم (يدرأ، ادارأتم، يدرؤون)

د. فاضل حسن شريف

وردت كلمة يدرأ ومشتقاتها في القرآن الكريم: فَادَّارَأْتُمْ، فَادْرءُوا، وَيَدْرَءُونَ، وَيَدْرَأُ. جاء في معاني القرآن الكريم: درأ الدرء: الميل إلى أحد الجانبين، يقال: قومت درأه ودرأت عنه: دفعت عن جانبه، وفلان ذو تدرئ، أي: قوي على دفع أعدائه، ودارأته: دافعته. قال تعالى: “ويدرؤون بالحسنة السيئة” (الرعد 22)، وقال: “ويدرأ عنها العذاب” (النور 8)، وفي الحديث: (ادرءوا الحدود بالشبهات) (الحديث أخرجه الحارثي في مسند أبي حنيفة له عن ابن عباس مرفوعا، وأبو سعد السمعاني في ذيل تاريخ بغداد، وفي سنده من لا يعرف.

عن تفسير الميسر: قوله تعالى عن ادارئتم “وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ” (البقرة 72) فَادَّارَأْتُمْ: فَ حرف واقع في جواب الشرط، ادَّارَأْ فعل، تُمْ ضمير. فَادَّارأْتُم فِيها: اختلفتم واختصمتم. واذكروا إذ قتلتم نفسًا فتنازعتم بشأنها، كلٌّ يدفع عن نفسه تهمة القتل، والله مخرج ما كنتم تخفون مِن قَتْل القتيل. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن ادارئتم “وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ” (البقرة 72) ﴿وإذا قتلتم نفساً فأدّارأتم﴾ فيه إدغام التاء في الأصل في الدال أي تخاصمتم وتدافعتم ﴿فيها والله مخرج﴾ مظهر ﴿ما كنتم تكتمون﴾ من أمرها وهذا اعتراض وهو أول القصة.

وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى عن ادارئتم “وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ” (البقرة 72) ثم بين الله سبحانه المقصود من الأمر بالذبح فبدأ بذكر القتل وقال “وإذ قتلتم نفسا” ذكر فيه وجهان ( أحدهما ) أنه متقدم في المعنى على الآيات المتقدمة في اللفظ فعلى هذا يكون تأويله وإذ قتلتم نفسا ” فادارأتم فيها” فسألتم موسى فقال لكم إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فقدم المؤخر وأخر المقدم ونحو ذا كثير في القرآن والشعر قال سبحانه “الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا” (الكهف 1) تقديره أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا وقال الشاعر: إن الفرزدق صخرة ملمومة * طالت فليس ينالها الأوعالا. أي طالت الأوعال ( والوجه الآخر ) أن الآية قد تعلقت بما هو متأخر في الحقيقة وهو قوله “فقلنا اضربوه ببعضها” الآية فكأنه قال فذبحوها وما كادوا يفعلون ولأنكم قتلتم نفسا فأدرأتم فيها أمرناكم أن تضربوه ببعضها لينكشف أمره والمراد واذكروا إذ قتلتم نفسا وهذا خطاب لمن كان على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلّم والمراد به أسلافهم على عادة العرب في خطاب الأبناء والأحفاد بخطاب الأسلاف والأجداد وخطاب العشيرة بما يكون من أحدها فقالت فعلت بنو تميم كذا وإن كان الفاعل واحدا ويحتمل أن يكون خطابا لمن كان في زمن موسىعليه السلام وتقديره وقلنا لهم وإذ قتلتم نفسا وقيل إن اسم المقتول عاميل “فادارأتم فيها” (البقرة 72) الهاء من فيها يعود إلى النفس أي كل واحد دفع قتل النفس عن نفسه وقيل إنها تعود إلى القتلة أي اختلفتم في القتلة لأن قوله ( قتلتم ) يدل على المصدر وعودها إلى النفس أولى وأشبه بالظاهر “والله مخرج ما كنتم تكتمون” أي مظهر ما كنتم تسرون من القتل وقيل معناه أنه مخرج من غامض أخباركم ومطلع من معايبكم ومعايب أسلافكم على ما تكتمونه أنتم وهو خطاب لليهود في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم.

وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى عن ادارئتم “وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ” (البقرة 72) قوله تعالى: “وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها”، شروع في أصل القصة و التدارؤ هو التدافع من الدرء بمعنى الدفع فقد كانوا قتلوا نفسا وكل طائفة منهم يدفع الدم عن نفسها إلى غيرها – و أراد الله سبحانه إظهار ما كتموه. وجاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى عن ادارئتم “وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ” (البقرة 72) بعد أن ذكر القرآن تفاصيل القصة، عاد فلخص الحادث بآيتين: “وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّاراْتُمْ فِيهَا” (البقرة 72) أي فاختلفتم في القتل وتدافعتم فيه. “وَاللهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ” (البقرة 72).