الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
قال الله تعالى عن يجتنبي ومشتقاتها “مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَـٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ” ﴿آل عمران 179﴾، “وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” ﴿الأنعام 87﴾، “وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي ۚ هَـٰذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ” ﴿الأعراف 203﴾، “وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ” ﴿يوسف 6﴾.
عن موقع أنوار: آية الاجتباء: ومن هنا نعلم أنّ الإسلام المطلوب له ولذرّيته هو أعلى المراتب التي يترتب عليها ما لا يترتب على مراتبه الأخرى وهو الشهادة المذكورة، وأنّ قوله تعالى: “مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ” (الحج 78) يشير إلى هذا الإسلام المعهود المسؤول. ولا يبعد أن يقال: أنّ اللام في لفظة (المسلمين) هي لام عهدية، فيكون محصّل المعنى: إنّ الدين الذي لا حرج فيه هو ملة أبي الموحّدين ابراهيم، وأنّ الله سمّاكم المسلمين من قبل على لسان ابراهيم وفي هذا القرآن. وبهذا يمكننا أن نجمع بين ما يدل من الروايات على أنّ الضمير (هو) يرجع إلى الله وما يدل منها على رجوعه إلى ابراهيم. وأخيراً، فإن من الجلي البيّن أنّ مثل هذا الاجتباء العظيم بما لَه من مقتضيات وتكريم إلهي أمر لا يناله إلا الأفذاذ المخلصون غاية الإخلاص، المطهّرون من الرجس. أما اسناد الاجتباء المعني بالشهادة إلى عموم المؤمنين فإنما هو باعتبار وجود من هو متّصف به فيهم، وذلك كقوله تعالى: “اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا” (المائدة 20). وهكذا تنطبق الآية الكريمة على مَنْ انطبقت عليه آية الشهادة كما مر مضافاً إلى ما يظهر من تطبيقها على آيات البقرة من أنّ المخاطب بها من ذرية إبراهيم عليه السلام خاصة، كما يشير اليه لفظة (أبيكم) في نفس الآية. وقد ورد في روايات الفريقين عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (أنا دعوة ابراهيم). (فمنها) ما رواه في الدر المنثور أنه صلى الله عليه وآله قال: أنا دعوة ابراهيم، قال: وهو يرفع القواعد من البيت “رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ” حتى أتمّ الآية. وقد روى أصحابنا هذا المضمون بطرق عديدة، مثل ما رواه القمي في تفسيره والصدوق في الخصال. (ومنها) ما رواه في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل ذكر فيه قوله تعالى: “وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ” (آل عمران 104) ثم قال عليه السلام: أخبر أي الله تعالى عن هذه الأمة وممن هي وأنها من ذرية إبراهيم وذرية إسماعيل من سكّان الحرم، ممن لم يعبدوا غير الله قط، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد، الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
وأصرح منه خبر العياشي في تفسيره عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أخبرني عن أمة محمد صلى الله عليه وآله من هم؟ قال: أمة محمد بنو هاشم خاصة. قلت: فما الحجة في أمة محمد أنهم أهل بيته الذين ذكرت دون غيرهم؟ قال: قول الله: “وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ” (البقرة 127-128) فلما أجاب الله ابراهيم وإسماعيل وجعل من ذريتهما أمة مسلمة وبعث فيها رسولاً منها يعني من تلك الأمة يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، ردف ابراهيم دعوته الأولى بدعوة أخرى، فسأل لهم تطهيراً من الشرك ومن عبادة الأصنام ليصحّ أمره فيهم ولا يتبعوا غيرهم، فقال: “وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” (ابراهيم 35-36)، فهذه دلالة على أنه لا تكون الأئمة والأمة المسلمة التي بعث فيها محمد صلى الله عليه وآله إلا من ذرية إبراهيم، لقوله “وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ”. وبما ذكرنا في حقيقة الاجتباء وما يلازمه تبيّن أنّ قوله تعالى: “مَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء” (آل عمران 179) ليس في مقام تخصيص الاطلاع على الغيب بالرسل، بل ذكر الرسل مما اقتضاه الحال وظرف الخطاب.
عن المرجع الالكتروني للمعلوماتية: الامام الحسن المجتبى عليه السلام للكاتب عبد الحسين الشبستري: تزوّج عليه السّلام من عدة زوجات، فأنجبن له ستة عشر ولدا وبنتا: أنجبت له أم بشر بنت أبي مسعود الخزرجية: زيدا وأم الحسن وأم الحسين. وخولة بنت منظور الفزارية ولدت له الحسن. وأنجب من زوجته أمّ ولد: عمرا وعبد اللّه والقاسم. وأنجب من أمّ ولد أخرى عبد الرحمن. وولدت له أمّ إسحاق بنت طلحة التيميّة: الحسين الأثرم وطلحة وفاطمة. وصار له من نساء أخر كلا من أبي بكر وأمّ عبد اللّه وأمّ سلمة وفاطمة ورقيّة. روى عليه السّلام أحاديث معتبرة عن جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبيه أمير المؤمنين عليه السّلام وروى عنه جماعة من الصحابة والتّابعين.
ويستطرد الكاتب عبد الحسين الشبستري قائلا عن الامام الحسن المجتبى عليه السلام: الأحاديث النبوية الواردة في حق الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام أو الشاملة له قال النبي صلّى اللّه عليه وآله: (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا). وقال صلّى اللّه عليه وآله: (الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة). وقال صلّى اللّه عليه وآله: (من أحبّ الحسن والحسين فقد أحبّني، ومن أبغضهما فقد أبغضني). وقال صلّى اللّه عليه وآله: (من أحبّ الحسن والحسين أحببته، ومن أحببته أحبّه اللّه، ومن أحبّه اللّه أدخله الجنّة، ومن أبغضهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه اللّه، ومن أبغضه اللّه خلّده النار). وقال صلّى اللّه عليه وآله وهو يومئ إلى الحسن والحسين عليهما السّلام: (من أحبّني وأحبّ هذين وأباهما وأمّهما كان معي في درجتي في الجنّة يوم القيامة). وقال صلّى اللّه عليه وآله: (الولد ريحانة، والحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا). وقال صلّى اللّه عليه وآله: وهو يومئ إلى الحسنين عليهما السّلام: (هذان ابناي وابنا ابنتي، اللّهم ! إنّي أحبّهما فأحبّهما وأحبّ من يحبّهما). وقال صلّى اللّه عليه وآله: (إنّ حبّ عليّ قذف في قلوب المؤمنين فلا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق، وإنّ حبّ الحسن والحسين قذف في قلوب المؤمنين والمنافقين والكافرين فلا ترى ذامّا لهم).