الكاتب : احمد الحاج جود الخير
—————————————
قال تعالى : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ “.
كثيرة هي اﻷمثال الشعبية واﻷفلام السينمائية التي تناولت اللصوصية بمختلف صورها وأشكالها ( السرقة ،الإختلاس ،التزوير، النهب والسلب،النصب والإحتيال، خيانة اﻷمانة ، تسلم رواتب أشخاص إما من الأموات، أو ممن لا وجود لهم أساسا وبما يعرف بـظاهرة الفضائيين،هدر المال العام ،العبث بالممتلكات والأراضي والعقارات العامة والخاصة والإستيلاء عليها بغير وجه حق) ومن زوايا تباينت بمضامينها وعناوينها ، إﻻ إن أحدها قد علق في ذهني منذ أن شاهدته لأول مرة في سينما النصر، إحدى أرقى دور العرض السينمائي وسط العاصمة بغداد قبل أن يُحرمها بعد الغزو الاميركي الغاشم 2003 الذي أعقب حصار أميركيا جائرا استمر لمدة 13 عاما متتالية وبما أهلك الحرث والنسل وعبث بالمنظومة الأخلاقية والمجتمعية المحلية برمتها ، أشبه ما يكون بالحصار الصهيوني الفاشي اللئيم المفروض على قطاع غزة منذ عام 2006 وحتى كتابة السطور، أقول هناك من حرموا صالات العرض السينمائي الكبيرة والشهيرة إلا أنهم أحَلوا في ذات الوقت إفتتاح مثيلاتها الصغيرة ولكن داخل المولات التي يمتلكون قسما من أسهمها ، وبعضها ولا أقول جلها ولا كلها حتى لا نعمم بأموال السحت الحرام، أسوة بالحانات وصالات القمار والروليت والملاهي الليلية ومراكز المساج التي حللها بعضهم على بعد أمتار من دور العرض المُحرمة في قاموسهم المزاجي والكيفي ، أو في محيطها ليتولى بعضهم خفارتها وحمايتها مقابل جبايتها بمبالغ فلكية يوميا كما كشف عن ذلك غير واحد من السياسيين أنفسهم وفي أكثر من لقاء متلفز في مفارقة عجيبة لا تحدث إﻻ في الشرق الأوسط ،فيما تم إغلاق السينمات الكبيرة بذريعة حرمتها وتحويلها الى مخازن لبيع قطع الغيار ، مقابل افتتاح أخرى تحت يافطة الحرية والديمقراطية أو بالأحرى الدجاجة التي تبيض ذهبا حلالا للفاسدين والمفسدين في اﻷرض من أولئك الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض على وفق جنداتهم وأهوائهم ، ومن أولئك الذين يعتقدون جازمين بضرورة إظهار الفساد واشاعته ونشره للتعجيل بظهور المخلص بزعمهم وعلى منوالهم بعض من يؤمن بأن المال العام بغياب المخلص هو مال مجهول المالك، لا ولي له ، ولا سلطان عليه ،وبالتالي يجوز أخذه لكل من يقدر عليه شريطة أن يخرج خمسه، وعودا على بدء فإن الفيلم الذي علق في ذاكرتي والذي سمحت لنفسي بإستعارة عنوانه مع بعض التحوير هو ” لصوص لكن ظرفاء ” بطولة احمد مظهر، وعادل إمام ، وماري منيب ، ومرد رسوخه في الذاكرة ليس مضمون الفيلم ، وﻻ إخراجه ، بقدر الرسالة القاتمة التي طرحها للمشاهدين وخلاصتها أن اللص يمكن أن يكون لطيفا ووسيما وظريفا في محاكاة علنية تصهر- التراجيديا و الكوميديا – ببوتقة واحدة لتعيد تجسيد قصص الشطار والعياريين والفتوات والبلطجية التي حفلت بها كتب التراث وأشهرهم ” الطقطقي ، وعلي الزيبق ” وهؤلاء وأمثالهم ممن كانوا لا يجدون حرجا في سرقة اﻷغنياء والتجار وقطع الطريق على الناس في أوقات الفتن ومنهم من كان يقتسم ما يسرق مع العسس وحرس السلطان مقابل منحهم اﻷمان ، وبعضهم كان يقاتل مع اﻷمراء ضد بعضهم بعضا للفوز بالكرسي و الظفر بالمغانم ، مقابل إطلاق أيديهم في النهب والسلب وإظهار الخلاعة والمجون وترويع الناس في اﻷسواق والطرقات من دون حسين ولا رقيب !!
وفي ذلك قال نبينا اﻷكرم ﷺ بما أوتي من جوامع الكلم وبما لخص لنا بكلمات خالدة كيف تقوم قيامة اﻷمم وتحل ساعتها في الدنيا قبل اﻵخرة قائلا : “إذا ضيعت الأمانة فإنتظر الساعة” قيل : كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال:” إذا أسند الأمر إلى غير أهله فإنتظر الساعة” ، وأي إسناد لغير المؤهلين ، وغير الكفوئين ، وغير النزيهين ، وغير المؤتمنين أشد وأنكى من ذاك الذي يشهده العراق منذ سنين طويلة وفي كثير من مواقع المسؤولية ، الدنيا منها والعليا ، حتى بتنا نصدر الى العالم ظاهرة قل نظيرها بين شعوب الكوكب أﻻ وهي ظاهرة ” لصوص نهبوا البلاد والعباد ولكن ..ظرفاء ووجهاء !” لتصدم تباعا بالعديد منهم وكلما أقرّواَ على أنفسهم علانية بالسرقة والتزوير والرشا على رؤوس الأشهاد كلما ازدادوا نفوذا ومنعة وقوة وشهرة بين الحاضنات !!
الأعجب من ذلك أنه وكلما تراكمت ضدهم أكوام الملفات التي تدينهم جهارا نهارا ، كلما صار واحدهم – طنطلا – مرهوب الجانب يخشاه القاصي والداني باعتباره – شقاوة بايع ومخلص يقتل القتيل ويمشي في جنازته ، ويأكل من وليمة عزائه ويتجشأ – حتى ماعاد كثير من العراقيين ينتظرون نتائج اللجان التحقيقية ، ولا يثقون بلجان التفتيش وﻻ بما يسمى بالمراقبين لاسيما من المسيسين والحزبيين ممن يطلق عليهم ( حاميها حراميها ) ﻷن – تمساحا وأخطبوطا- واحدا لم يودع خلف القضبان بإستثناء اﻷسماك الصغيرة التي جرت العادة على عصب كل الملفات برأسها عندما تضيق الدائرة ، ريثما يتسنى لتمساح المستنقعات الأكبر الترشح والفوز بدورة انتخابية جديدة ، أو الهروب خارج البلاد بالجنسية الثانية الى الدولة التي أتى منها سبقته امواله المتأتية من المنصب وما حوله الى بنوكها وعلى مراحل طيلة فترة تسنمه المنصب ، وذلك مصداقا لما قاله أشرف الخلق ﷺالذي لا ينطق عن الهوى ،إن هو الا وحي يوحى : “إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد”.
الحقيقة أن ما نسمع به وما نطالعه يوميا من تقارير تنشر على المواقع الرسمية عن جانب من تلكم السرقات التي تتجاوز على المال العام باعتباره -مال السلطان- الذي يجوز نهبه على وفق عقلية المعارضة السياسية التأريخية والتي تورط فيها كثير ممن أنيطت بهم مسؤولية إدارته والحفاظ عليه ، كل ذلك بات يسبب للعراقيين صداعا وغثيانا وقرفا من العملية السياسية برمتها وبالأخص حين يفضح بعض السراق بعضهم الاخر علانية وبالأدلة والوثائق وأمام العدسات ولاسيما قبيل حلول موعد الانتخابات من خلال البرامج الحوارية وبطريقة لا تخلو من التهكم والسخرية ، وأحيانا المزاح حتى أن قسما من مقدمي البرامج باتوا يضحكون وشر البلية ما يضحك ، يتبعهم في ذلك التيك توكيون والبلوغريون ليصبح موضوع نهب المال العام ، ومثلها الصفقات المشبوهة ، والاستيلاء على عقارات الدولة وبدلا من ذرف الدموع الحرى ، وشق الجيوب ، ولطم الخدود ،حزنا وألما على ماآلت إليه الامور ، مادة دسمة للتندر والإلهاء المحلي ، كذلك التسقيط السياسي ، والتشهير، مصحوبا بتأجيج الأحقاد الطائفية ، التي يقودها الذباب والقراد الالكتروني لتدخل الوحدة الصهيوني 8200 على الخط فتلقي المزيد من الزيت على النار لكي يظل العراقيون يتناحرون فيما بينهم في كل شاردة وواردة ، كل ذلك بدلا من المحاسبة والملاحقة القانونية وإحقاق الحق وازهاق الباطل ، وبما صار باهتا وسمجا وغير مستساغ والى أبعد الحدود ، إذ لطالما ضحكنا على ملفات الفساد المعروضة بطريقة تهكمية ساخرة في برنامج نحو البشير شو، وولاية بطيخ ، وكما مات وطن ، والستاند آب كوميدي ، وغيرها من البرامج والمسلسلات والمسرحيات والكاريكاتيرات التي باتت ، أو بالاحرى اضطرت على معالجة موضوع الهدر والفساد المالي والاداري والسياسي بطريقة ساخرة ” نجحت في تنميط ظاهرة السراق لتحولهم وبالتدريج ومن حيث نحتسب ولا نحتسب الى ابطال شعبويين تماما كشطار وعياري وطفيليي وظرفاء وفتوات وشقاوات أيام زمان ” .
على المستوى الشخصي تصلني يوميا عشرات المقاطع والفيديوهات على الواتس آب وعبر الكروبات والماسنجر من قبل عشرات الاصدقاء ليس من باب التحفيز ولفت الانتباه الى أهمية التحرك لمواجهة الفساد ومكافحته واقتلاعه من جذوره ..لا ..وإنما على سبيل الدعابة والمزاح والكل يضحك ويقهقه ويبتسم على خبر يخص صفقة مشبوهة ، أو عملية هدر للمال العام بمليارات الدولارات، أو بيع خور عبد الله ، أن تفكيك مصفى بيجي ، أو تحويل الاراضي الزراعية الى سكنية ، ومثلها تجريف البساتين واقتلاع النخيل لتحويلها الى اماكن ترفيهية أو الى مجمعات –زناكين سكنية – ، جملة أخبار يومية مفجعة لو أن واحد بالمائة منها قد نشر في أية بقعة من هذا العالم لسقطت حكومات تلو حكومات إلا أنها في العراق باتت مادة للسخرية ولتمضية الوقت و التفكه والتندر نحو ” يابه ، سمعتوا آخر نكته ؟! يكلك فلان الفلاني …أو علان العلاني قد استولى على كذا وكذا من الاراضي والاموال العامة والعقارات ،وأخذ نسبة كذا وكذا من مجمل العقود والصفقات، وقام بتهريب كذا وكذا من الآثار والثروات، وغسل التريليونات في كذا وكذا من الأبراج والمشاريع والمولات ، ومن ثم خرج علينا بتصريح ناري يطالب فيه بمكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين وسط تصفيق وتهليل المؤيدين وشماتة المعارضين ..هاهاها !!” ولله در عبد الرحمن الكواكبي القائل في أمثال هؤلاء ” الاستبداد يقلب موازين الأخلاق، فيجعل من الفضائل رذائل، ومن الرذائل فضائل..و المستبد يتجاوز الحد ما لم ير حاجزا من حديد”.
وأنوه الى أن عمليات النصب والاحتيال بغية سرقة مال الغير وما أكثر النصابين في سدة المسؤولية ومن جميع الطوائف والمكونات ممن يصدق فيهم قول العوام ” ودَّع البزون شحمه ” فهذه من اختصاص قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 الذي نصت المادة (456) منه والمعروفة محليا بـ 56 والتي عادة ما تطلق على كل محتال بعقوبة الحبس على كل من توصل الى تسلم أو نقل حيازة مال منقول مملوك للغير لنفسه أو الى شخص آخر باستعمال طرق احتيالية أو إنتحال صفة والكذب والخداع !
أما خيانة الامانة فنصت عليها المادة 453 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل على كل من اؤتمن على مال منقول مملوك أو عهد به اليه بأية كيفية كانت أو سلم اليه على سبيل الأمانة فاستعمله بسوء قصد لمنفعته أو لفائدة شخص آخر أو تصرف بسوء قصد خلافا للغرض الذي عهد به اليه أو سلم له من اجله”.
ولطالما إستعاذ النبي ﷺمن الخيانة وكان يدعو فيقول ” اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ؛ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ” وقد قرن الجوع بالخيانة كونه أحد دوافعها ومسبباتها ، كما إن خيانة اﻷمانة احد مسببات الجوع بمعنى أن أحدهما يتوالد من اﻵخر ، وأشير الى أن الأيدي في الاسلام خمس ” يد عاطلة أوجب الإسلام توظيفها ، يد عاجزة أوجب رعايتها ، يد سائلة أوجب إعطاءها ” المتسولون النصابون غير مشمولين بهذه إنما المقصود بها اليد المضطرة المتعففة التي لا يسأل الناس إلحافا اﻻ للضرورة القصوى وبقدرها ” ، يد عاملة أوجب تكريمها وتقبيلها وتشجيعها ، ويد عابثة أوجب قطعها ولكن بشروط ملزمة وضوابط صارمة ومن غير أية شبهة ﻷن الحدود تدرأ بالشبهات .
أما السرقة فقد تناولتها المواد 439 _ 446 من قانون العقوبات وتفاصيلها كثيرة إن كانت ليلا أم نهارا ، تحت تهديد السلاح أم بدونه ، مارسها شخص واحد ام مجموعة أشخاص ..الخ !
وقد عنت اﻷمثال البغدادية – وأبو المثل ما خله شي ما كاله – بمصير اللصوص والمحتالين ونهايتهم على طريقة – نهايتك سودة يازمباوي – ولعل من أشهر اﻷمثال قولهم ” اللي أخذه من الحرامي انطاه لفتاح ِ الفال ْ” وله قصة طريفة خلاصتها أن حارسا ليليا ألقى القبض على لص وهو خارج من أحد المنازل بعد سرقتها فأقنعه اللص بأخذ نصف المسروقات مقابل تركه وشأنه فقبل الحارس -الجرخجي – اﻻ أن القلق ظل يساوره ﻻحقا خشية أن يعترف السارق بما دار بينهما وﻻسبيل لمعرفة ذلك من وجهة نظره إﻻ بالذهاب الى العراف الدجال أو” فتاح الفال ” لمعرفة هل سيفضحه السارق ، أم ﻻ ، وأخذ فتاح الفال يضحك عليه ويبتزه – فهذه هي مهنته الحقيقية في الضحك على عقول البسطاء وذقونهم شأنه في ذلك شأن الدجاجلة – حتى أتى على كل ما أخذه من السارق فذهب ماوقع به من مأزق مثلا بين الناس ، وقالوا في المال الحرام ايضا ” مال اللبن للبن ، ومال المي للمي “وله قصة طريفة مذكورة في كتب اﻷمثال ، ومثلها ” اللي ياكله العنز يطلعه الدباغ ” .
الخلاصة أننا وفي حال لم نعمل جميعا على تفعيل القوانين الرادعة وتشريع أخرى صارمة بحق السراق والمختلسين والمتجاوزين على المال العام لا فرق في ذلك بين كبار اللصوص وصغارهم ، فلنعد العدة لمزيد من الخراب القادم وربما الدائم ، وبغير حملة وطنية كبرى تفتح خلالها جميع ملفات الفساد دفعة واحدة لا محاباة فيها وﻻ شفعة ، ﻻ منسوبية ولا محسوبية ، ﻻ حزبية وﻻ عشائرية ، ولا تدخلات اقليمية أو أجنبية ، مع التثقيف الجماهيري بأهمية النزاهة ومحاربة الفساد ومواجهة الفاسدين من دون استثناء – ﻻ هذا من جماعة فلان ، وذاك من ربع علان- فإن أمر العراق بكل مكوناته وطوائفه لن يستقيم مطلقا ،وبغير إسترداد جميع عقارات الدولة وأراضيها وأموالها كونها ملكا للشعب وليست – طابو – لأي مخلوق كان ، فإن سردية السرقة ومسلسل النهب والسلب والهدر لن تنتهي في المستقبل المنظور على الاطلاق !
وأختم بقول الحبيب الطبيب ﷺ ” من أخذ شبرا من الأرض ظلما، فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين” وقوله بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه ” لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ” وقوله صلى الله عليه وسلم ” إنه لا يدخل الجنة لحم و دم نبتا على سحت، النار أولى به ” فهل من متعظ ؟!
وعلى بعض الروزخونيين من عشاق اﻷساطير والخزعبلات والروايات الباطلة المرتجلة ، الكف عن ترديد عبارة” مو مشكلة المرشح يبوك وينهب ويسرق ويشرب،المهم أنه من جماعتنه وعليكم أن تنتخبوه ، لأنكم وإن لم تنتخبوه برغم علمكم بماضيه القاتم ، وحاضره المخزي ، فستحل عليكم اللعنات والويلات !!”.
ولابد ولزاما التعامل مع من يدلي بتصريحات يفضح من خلالها سرقات ما بحق نفسه ، أو بحق حزبه ، أو بحق مكونه ، أو بحق مناوئيه السياسيين ، استدعاءه الى الاستجواب تحت قبة البرلمان ، أو الإرسال في طلبه لكونه قد أقر على نفسه والإقرار سيد اﻷدلة ، وعليها أن تستدعيه على خلفية مساءلته بشأن ما ادعاه بحق آخرين لإثبات صحة إدعاءاته ، أو بطلانها ، ﻷن من بديهيات العدالة هي ” البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ” ، ولكن أن يخرج علينا العشرات يوميا متباهين بكشف ملفات فساد كبرى ، وأحيانا الاقرار بممارستها أو التورط في ملابساتها ، ومن ثم يصبح واحدهم نجما تلفزيونيا لا يشق له غبار كـ كيم كارديشيان تتسابق الفضائيات لاستضافته فهذا بحق هو زمن “الرويبضات والإمعات” التي زلزلت بملفات فسادها الأرض، ورجت من هول فضائحها السماء. اودعناكم اغاتي