تكرار الكلمة في آية قرآنية (ح 16) حرف من (وينزل من السماء من جبال فيها من يرد)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
عن تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن حرف من “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ ” يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ” (النور 43) وَيُنَزِّلُ: وَ حرف عطف، يُنَزِّلُ فعل، من حرف جر، يزجي: يُجري و يسَيِّر، برد اسم. يُزْجِي سَحَابًا: يسوقه برفق ويسر. الودق اسم وهو المطر. فَيُصِيبُ: الفاء حرف عطف، يصيب فعل، بِالْأَبْصَارِ: الباء حرف جر، ال أداة تعريف، أبصار اسم. “ألم تر أن الله يزجي سحابا” يسوقه برفق، “ثم يؤلف بينه” يضم بعضه إلى بعض فيجعل القطع المتفرقة قطعة واحدة، “ثم يجعله ركاما” بعضه فوق بعض، “فترى الوَدْق” المطر “يخرج من خلاله” مخارجه، “وينزل من السماء من” زائدة “جبال فيها” في السماء بدل بإعادة الجار “من بَرَدِ” أي بعضه “فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد” يقرب “سنا برقه” لمعانه “يذهب بالأبصار” الناظرة له: أي يخطفها.

جاء في معاني القرآن الكريم: برد أصل البرد خلاف الحر، فتارة يعتبر ذاته فيقال: برد كذا، أي: اكتسب بردا، وبرد الماء كذا، أي: أكسبه بردا.

جاء في صفحة إعجاز القرآن الكريم – فأتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثلِهِ للكاتب أبو محمد خليفة: نقفُ اليومَ مع آيةٍ تمَّ فيها توظيفُ الأدواتِ النحوية كاللامِ أداةً مستقلةً، أو جزءاً من أداة، وتوظيفُ ضمائرِ الغائبِ المفردِ والجمعِ، وهي الآيةُ الثامنةَ عشْرَةَ من سورة الرعد: “لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ” (الرعد 18). فنجدُه استخدمَ حرفَ التعريفِ (ال) في أربعِ كلماتٍ: (الحسنى، الأرض، الحساب، المهاد). ونجدُهُ استخدمها في الاسم الموصول (الذين)، مرتين. ونجدُهُ استخدمها حرفَ جرٍّ خمس مراتٍ: (للذينَ، لربهم، له، لهم، لهم). ونجدُهُ استخدمها في حرفِ النفي والجزمِ (لم). ونجدُه استخدمها في حرفِ الشرطِ (لو). ونجدُهُ استخدمها في جواب الشرط (لافتدوا). ونجدُه استخدمها في اسم الإشارة (أولئك). فهذه خمسةَ عشَرَ موضعاً استخدمَ فيها اللامَ، أداةً نحويةً أو جزءاً من أداة. ونجدُه استخدمَ المقابلةَ بين التعبيرين: “للذين استجابوا لربهم الحسنى” (الرعد 18) والتعبير: “والذين لم يستجيبوا له لو أنّ لهم” (الرعد 18). وكذلك المقابلة بين: “لو أنّ لهم ما في الأرض” (الرعد 18) والتعبير “أولئك لهم سوء الحساب” (الرعد 18). فعلى افتراض أنّ لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه، وهو ممتنع بدلالة أداة الشرط (لو) الدالة على امتناع الجواب لامتناع الشرط، لكنّ الحقيقةَ أنَّ لهم سوءَ الحسابِ، ومأواهم جهنمُ وبئسَ المهاد.

وقوله عز من قائل عن سماء “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ” ﴿فاطر 3﴾، “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ﴿فاطر 27﴾، “وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ” ﴿يس 28﴾، “إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ” ﴿الصافات 6﴾، “وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ” ﴿ص 27﴾، “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ” ﴿الزمر 21﴾، “هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا ۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ” ﴿غافر 13﴾، “اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ” ﴿غافر 64﴾، “ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ” ﴿فصلت 11﴾، “وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ” ﴿الزخرف 11﴾، “وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَـٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَـٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ” ﴿الزخرف 84﴾، “فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ” ﴿الدخان 10﴾، “فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ” ﴿الدخان 29﴾، “وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ” ﴿الجاثية 5﴾، “أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ” ﴿ق 6﴾، “وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ” ﴿ق 9﴾، “وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ” ﴿الذاريات 7﴾، “وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ” ﴿الذاريات 22﴾، “فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ” ﴿الذاريات 23﴾، “وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ” ﴿الذاريات 47﴾، “يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا” ﴿الطور 9﴾.

وجاء في صحيفة الخليج عن مفهوم الرياح والسحاب والأمطار للدكتور حميد مجول النعيمي: قوله تعالى “ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَار” (النور 43) توضح هاتان الآيتان أن تكوين السحاب الركامي من قطع متناثرة يسوقها الهواء الخفيف، فيصعد بالسحابة إلى الأعلى كالشفاطة التي تشفط الهواء، ثم تصعد السحب إلى الأعلى فتكون سحباً ركامية “ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا” (النور 43)، حرف العطف ثم يفيد أن عمليتي الشفطة والصعود تستغرقان وقتاً، لأنه يفيد الترتيب مع التراخي، وبعد هذا التراكم يظهر المطر “فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ” (النور 43). وبشكل عام في الآيتين أعلاه نجد وصفاً فيزيائياً دقيقاً لظواهر جوية و أنوائية للرياح والسحب والأمطار، فالوَدْق (حسب الفراهيدي) هو المطر كله، والرَّكمُ هو جمع الشيء فوقه حتى يصبح رُكاماً مركوماً كركام الرمل والسحاب.

عن موقع اجابة ما هي أكثر الحروف تكرارا في القرآن؟ تعتبر الحرف “اللام” هي الأكثر تكرارًا في القرآن الكريم، حيث يتكرر أكثر من 1,600 مرة، تليها بحسب ترتيب الاستخدام الحرف “الراء” ثم “النون” و “الميم”. ولكن يجب الإشارة إلى أن عدد المرات التي تكرر فيها الحروف تختلف من سورة إلى أخرى ومن آية إلى أخرى، ولذلك يعد من الموضوعات الشيقة للدراسة النحوية واللغوية في القرآن الكريم. وكم سورة بالقرأن الكريم بدأت بحروف مقطعة؟ هناك 29 سورة في القرآن الكريم التي تبدأ بحروف مقطعة. وما هي حروف القرآن؟ حروف القرآن هي الحروف الأبجدية المستخدمة في كتابة اللغة العربية في القرآن الكريم. وهي تتكون من 28 حرفًا تم استخدامها في تجويد القرآن بالإضافة إلى حرفي الهمزة والمدة. ومن هذه الحروف: أ، ب، ت، ث، ج، ح، خ، د، ذ، ر، ز، س، ش، ص، ض، ط، ظ، ع، غ، ف، ق، ك، ل، م، ن، ه، و، ي.