الشرق الأوسط أمام تقلبات كبرى..!

اسماعيل النجار

الشرق الأوسط أمام تقلبات كبرى؟ نصف سوريا في الحضن الروسي الإيراني من جديد، ولبنان على صفيح المقاومة الساخن؟

*تشهد المنطقة هذه الفترة تحولات سياسية وأمنية دقيقة، تضع سوريا ولبنان مجددًا في قلب العاصفة الجيوسياسية.ففي ظل صمود محور المقاومة وتراجع قدرة المشروع الأميركي في الشرق الأوسط على الحسم لصالح إسرائيل بالكامل، تبدو ملامح مرحلة جديدة ومعقدة تتبلور، سيكون فيها الصراع على الهوية والهيمنة أكثر وضوحًا،

وأكثر خطورة. فبعد سنوات من الحرب والتدخلات الدولية، على ما يبدو أن متغيرات بدأت تطرأ على الداخل السوري نتيجة الإنقسامات الكبيرة التي جرت بين مكونات هيئة تحرير الشام فيما بينها ورفض البعض لأوامر الجولاني. والأقليات من جهةٍ أخرى التي ترفض العيش في كيان إرهابي.

فسوريا مقبله على صباح جديد في بعض المناطق والمحافظات والأمر لن يطول. سوريا الحبيبة ستعود تدريجياً لتتموضع في قلب محور طهران موسكو لأن المجتمع العلوي والمسيحي والدرزي ومكونات أخرى ترفض العيش تحت مظلة حكومة ابو محمد الجولاني..

والنظام السوري الحالي عاجز عن إعادة بناء الدولة المدنية أو فرض سيادة كاملة بعدالة وإنصاف، لذلك يجد نفسه مرتهنًا أكثر من أي وقت مضى للدعم التركي العسكري والاقتصادي، وللرعاية الأميركية في المحافل الدولية.

هذا التمركز الجديد الذي سيحصل قريباً يقطع الطريق على مشاريع التسوية الغربية، ويعزز من قدرة إيران وروسيا على استخدام سوريا كمنصة إقليمية، سواء عبر التحالفات أو قواعد النفوذ.

الجولاني تؤرقهُ الديون الإيرانية التي يعتبرها سيفٌ مُسلط على رقبته. وفي الشمال السوري، يبدو أن زعيم “هيئة تحرير الشام” أبو محمد الجولاني بدأ يدفع ثمن التوازنات المتبدلة. إيران، التي قدمت دعمًا كبيرًا عبر قنوات غير مباشرة، تعتبر أن الوقت قد حان لتحصيل “الفاتورة”.

هذه الديون سواء كانت مالية أو لوجستية تحولت إلى سيف عبئ على رقبة الجولاني، ما يهدد بنهاية مشروعه السياسي وربما وجوده الشخصي لأن حكومته عاجزة عن الإيفاء بها.

*لبنانياً… بذات صلة حكومة نواف سلام تسقط في فخّ السلاح، فعندما برزت حكومة لبنانية برئاسة القاضي نواف سلام، بدعم أميركي فرنسي مشروط بنزع سلاح حزب الله.

لم يتنبهوا أن هذا الشرط أصبح بمثابة انتحار سياسي في الداخل اللبناني، فجّر الحكومة من جذورها، وأدخل البلاد مجددًا في حالة جمود دستوري، تنذر بمواجهة سياسية وأمنية قريبة. بينما حزب الله ينتقل من الترقب إلى تثبيت الأقدام وردّه بالأمس لم يتأخر. الرسالة كانت واضحة أن أي استهداف للسلاح أو للمقاومة هو إعلان حرب، وسيُقابل بثورة معاكسة تشمل،،، تثبيت السيطرة الداخلية.

وتوسيع الاشتباك مع العدو الإسرائيلي.
قلب الطاولة على كل المشاريع الغربية والإقليمية. فالمقاومة باتت على قناعة أن المعركة قريبة، وأنها ستُخاض على أكثر من جبهة: الجنوب اللبناني، الجبهة السورية، والجبهة الداخلية. وستكون معادلات المقاومة الجديدة مع العدو الإسرائيلي مختلفه تماماً. ولن تعد الاشتباكات القادمة في الجنوب اللبناني مجرد “رسائل نارية”. لأن حزب الله سيخوض معركة استنزاف استراتيجية بوجه إسرائيل، تهدف إلى؛ فرض معادلة ردع جديدة. وتعطيل مشاريع التقسيم والتطبيع. وتوجيه الإنذار بأن “ما بعد غزة ليس كما قبلها”.

*إسرائيل، العاجزة عن الحسم في غزة، لا تبدو قادرة على خوض حرب مفتوحة في الشمال. لكن حزب الله يستعد لها، كخيار ضروري لفرض واقع جديد. والعلويون في سوريا في تحرك غير معلن وتسليح وتحشيد القوى تحضيراً لمعركة الثأر من الجولاني. في خضم كل ذلك، بدأت تظهر بوادر تحرك داخل الطائفة العلوية في سوريا. الشعور بالإرهاق والتهميش بعد عقود من الولاء للنظام بدأ يتفاقم، خاصة في ظل تراجع الخدمات، وتنامي نفوذ الميليشيات الإرهابية. قد لا يكون هذا التحرك علنيًا بعد، لكنه مرشح للتطور، خصوصًا إذا طال أمد الصراع وبدأت الطبقة الوسطى العلوية تفقد امتيازاتها.

*المخيمات الفلسطينية – قنبلة موقوتة بأيدٍ خارجية
من جهة أخرى، تسعى أطراف إقليمية أبرزها الإمارات عبر جماعة محمد دحلان إلى تجييش المخيمات الفلسطينية في لبنان، خصوصًا عين الحلوة وبرج البراجنة. الهدف الظاهري هو “محاربة التطرف”، لكن الهدف الحقيقي هو تفجير الوضع الداخلي، وخلق بؤر صراع تشغل حزب الله وتضعف نفوذه في العمق الشعبي.

بالنسبة لحزب الله والتيار الوطني الحر،فأنهم رغم محاولات الترميم، لم يصلوا الى تفاهم السياسي، ولم يعد باسيل على ما كان عليه. فالتقلبات السياسية لباسيل، وتغريبه المتكرر عن خطاب الحزب ومشروع المقاومة، جعل هذا التفاهم هشًا، بل وربما مهددًا بالانفجار في أي لحظة وهذا ما حصل. وخصوصاً أن المنطقة على عتبة مرحلة مفصلية والشرق الأوسط برمته يدخل مرحلة إعادة تشكيل الخرائط لصالح روسيا إيران.
سوريا ستعود إلى الفلك الروسي-الإيراني بالقوة. ولبنان مقبل على صدام داخلي وإقليمي. وحزب الله مستعد لمواجهة شاملة. وإسرائيل مأزومة، وتحاول المناورة دون الدخول في حرب.

والولايات المتحدة ستتراجع رغماً عن أنفها وستترك فراغًا ستُملؤه قوى المحور. الساحة حبلى بالمفاجآت، لكن ما يبدو أكيدًا هو أن المقاومة لن تقف موقف المتفرج، بل هي بصدد رسم المعادلات القادمة بنفسها، لا بانتظار الإملاءات الخارجية.

بيروت في،، 9/8/2025