فاضل حسن شريف
تعد الكتل البشرية المرصوصة السائرة مشيا الى قبلة الأحرار كربلاء المقدسة من الطرق الخارجية المؤدية لها لزيارة أبي عبد الله الحسين عليه السلام شاهدا أمام العالم على نصرة المظلوم على الظالم وأحقية آل البيت عليهم السلام بعد الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم. جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى عن مرصوص “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ” ﴿الصف 4﴾ الصف جعل الأشياء على خط مستو كالناس والأشجار. كذا قاله الراغب، وهو مصدر بمعنى اسم الفاعل ولذا لم يجمع، وهو حال من ضمير الفاعل في “يقاتلون”، والمعنى: يقاتلون في سبيله حال كونهم صافين. والبنيان هو البناء، والمرصوص من الرصاص، والمراد به ما أحكم من البناء بالرصاص فيقاوم ما يصادمه من أسباب الانهدام. والآية تعلل خصوص المورد وهو أن يعدوا الثبات في القتال ثم ينهزموا بالالتزام كما أن الآية السابقة تعلل التوبيخ على مطلق أن يقولوا ما لا يفعلون، وذلك أن الله سبحانه إذا أحب الذين يقاتلون فيلزمون مكانهم ولا يزولون كان لازمه أن يبغض الذين يعدون أن يثبتوا ثم ينهزمون إذا حضروا معركة القتال.
من منافع الزيارة المليونية لأربعينية الحسين عليه السلام هي التعارف بين محبيه القادمين من مدن ودول مختلفة. جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى عن يتعارفون “وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ۚ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ” ﴿يونس 45﴾ بعد بيان بعض صفات المشركين في الآيات السابقة، أشير هنا إِلى وضعهم المؤلم في القيامة. تقول الآية: “وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ”. الإِحساس بقلة مقدار الإِقامة في دار الدنيا وقصره، إِمّا لأنّه بالنسبة للحياة الاُخروي لايبلغ سوى ساعة واحدة. أولأنّ هذه الدنيا الفانية انقضت بسرعة بحيث كأنّها لم تكن أكثر من ساعة، أو لأنّهم لما لم يستفيدوا من عمرهم الإِستفادة الصحيحة، فيتصورون أنّها لا تساوي أكثر من قيمة ساعة. بناء على ماقلناه في التّفسير أعلاه، فإِنّ جملة “يتعارفون بينهم” إِشارة إِلى مقدار بقائهم في الدنيا، أي إِنّهم يحسون أنّ أعمارهم كانت قصيرة إِلى الحد الذي يكفي لالتقاء شخصين وتعارفهما ثمّ تفرقهما. وقد احتمل أيضاً ـ في تفسير هذه الآية ـ أنّ المقصود هو الإِحساس بقصر الزمان بالنسبة لحياة البرزخ، أي إِنّ هؤلاء يعيشون في فترة البرزخ حالة شبيهة بالنوم بحيث لايشعرون بمرور السنين والقرون والأعصار، ويظنون في القيامة أن مرحلة برزخهم التي استغرفت آلاف أو عشرات الآلاف من السنين، لم تكن إلاّ ساعة. والشاهد على هذا التّفسير الآيتان (55) ـ (56) من سورة الروم، اللتان تقولان: “ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون. وقال الذين أوتوا العلم والإِيمان لقد لبثتم في كتاب الله إِلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنّكم كنتم لاتعلمون”. يستفاد من هاتين الآيتين أنّ مجموعة من المجرمين يُقسمون في القيامة أن فترة برزخهم لم تكن أكثر من ساعة، إلاّ أنّ المؤمنين يقولون لهم: إِنّ المدّة كانت طويلة، والآن قد قامت القيامة وأنتم لاتعلمون. ونحن نعلم أن البرزخ ليس متساوياً بالنسبة للجميع، وسنذكر تفصيل ذلك في ذيل الآيات المناسبة. وبناءً على هذا التّفسير، فإِنّ معنى جملة “يتعارفون بينهم” سيكون: إِنّ هؤلاء يحسون بأنّ زمان البرزخ كان قصيراً بحيث أنّهم لم ينسوا أي أمر من أُمور الدنيا، ويعرف بعضهم البعض الآخر جيداً. أو أنّ كلاً منهم يرى أعمال الآخرين القبيحة هناك، ويطّلع كل منهم على باطن الآخر، وهذا بحد ذاته فضيحة كبرى بالنسبة لهؤلاء. ثمّ تضيف الآية أنّه سيثبت لكل هؤلاء في ذلك اليوم: “قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ” وانفقوا كل ملكاتهم وطاقاتهم الحيوية دون جدوى “وماكانوا مهتدين” بسبب هذا التكذيب والإِنكار والإِصرار على الذنب، ولأنّ قلوبهم وأرواحهم كانت مظلمة.
عن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى عن تعارفوا “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” ﴿الحجرات 13﴾ كل الناس يعلمون ان الأب آدم والأم حواء. ولكن الغرض من قوله تعالى: “خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثى” ان يعلم الناس، كل الناس، انهم إخوة والاخوة سواسية في الحقوق والواجبات، قوله: “لِتَعارَفُوا” فمعناه ليس القصد من اختلافكم في البلدان والأنساب والألوان أن تتفرقوا شيعا، وتتناحروا وتتفاخروا بشعوبكم وآبائكم وأجناسكم. كلا، وإنما القصد أن تتعاطفوا وتتعاونوا على ما فيه خيركم وصلاحكم. وأفضل الناس عنده تعالى أخوفهم منه، وأنفعهم لعباده. وهذه الآية دعوة من القرآن الكريم إلى أمة إنسانية وعالم واحد يجمعه العدل والمحبة، وهذا العالم أمل الصفوة من المفكرين وحلم المصلحين، وفي يقيننا ان الاعتراف بحقوق الإنسان سيظل حبرا على ورق ومجرد نظرية إذا لم تتحقق الوحدة الإنسانية الشاملة التي دعا إليها القرآن منذ أكثر من ألف وثلاثمائة سنة.
جاء في کتاب أنصار الحسين المؤلف للشيخ محمد مهدي شمس الدين: ومن الناس من يشارك الآخرين في حياته، لا من منطلق ذاته ومصلحته، وإنما من منطلق مصالح الآخرين وهمومهم ومصائرهم، أي أنه يتجاوز ذاته نحو الآخرين، ويجعل من حياته مشروعا عاما يخدم من خلاله الآخرين، على خلاف الصنف الاول، الذي لا تعدو حياته أن تكون مؤسسة خاصة مغلقة، وهذا الإنسان هو ما اصطلحنا على تسميته في بعض أحاديثنا بالإنسان (المكعب). إنه الانسان الذي تشغل حياته مساحة كبيرة أو صغيرة من حياة الآخرين، ولكن لا من منطلق ذاتي ونفعي، وإنما من منطلق غيري وتضحوي يجعل حياته مشاعا، يعود بالنفع والخير على الآخرين، الذين لا يرجو منهم نفعا، ولا جزاء ولا شكورا. إن حياته ذات أبعاد، وأبعادها هي الآخرون. هذا الانسان، هو إنسان صاحب قضية، فحياته ذات بعد معنوي تشكله القضية، وحياته غنية بمقدار ما في قضيته من غنى، ونبيلة بمقدار ما في قضيته من صوابية وصدق، وهو قادر على أن يكون صالحا بمقدار ما يكون منسجما مع قضيته العادلة، ورسالي بمقدار ما يعطي من حياته لهذه القضية، وهو إنسان يمكن أن يكون شهيدا. هذا الصنف من الناس، هم الذين قال الله عز وجل فيهم: “والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون” (الحشر 9).
عن العتبة الحسينية المقدسة معهد الزهراء عليها السلام التابع للعتبة الحسينية ينير دروب الزائرات ببرامج قرآنية وتربوية في الزيارة الأربعينية: يواصل معهد الزهراء (عليها السلام) للعلوم القرآنية التابع للعتبة الحسينية المقدسة، تقديم برامج تربوية ودينية تهدف إلى تعزيز الوعي الديني والقرآني لدى النساء وذلك خلال زيارة الأربعين. وقالت مديرة المعهد سرور الخفاجي في حديث لـ(الموقع الرسمي)، إنه “سعياً لاستثمار فرصة توافد هذه الأعداد الكبيرة من الزوار إلى العتبات المقدسة خلال زيارة الأربعين، قمنا بنشر محطات قرآنية في الصحن الحسيني المقدس في الأماكن المخصصة للنساء، إضافة إلى مدن الزائرين والمراقد المقدسة، وكذلك في الهيئات والمواكب الحسينية المنتشرة على طريق الزائرين”، لافتة إلى أنه “تم إعداد برامج قرآنية شاملة تلبي احتياجات النساء من مختلف الأعمار، بما في ذلك برامج خاصة بالأطفال”. وأوضحت أن “كل محطة مزودة بكادر متخصص في المجالين القرآني والفقهي، بالإضافة إلى مترجمات لعدة لغات منها (الإنجليزية، والفرنسية، والفارسية)، لتسهيل التواصل مع الزائرات الأجنبيات”. وأضافت أن “البرنامج يتضمن تلاوة القرآن الكريم، ومحاضرات تربوية وفقهية، وإقامة مجالس عزاء”، مبينة “أما للأطفال، فقد تم إعداد قصص قرآنية وعقائدية تتناول الزيارة الأربعينية بهدف ترسيخ معانيها في أذهانهم، مع توفير وسائل تعليمية ممتعة مثل الرسوم والخرائط”. وتستنفر العتبة الحسينية المقدسة جميع أقسامها وملاكاتها والمؤسسات والمراكز التابعة لها، بحسب توجيهات ممثل المرجعية الدينية العليا، والمتولي الشرعي للعتبة الحسينية الشيخ عبد المهدي الكربلائي، لتقديم أفضل الخدمات الطبية والصحية، وكل ما يتعلق براحة وخدمة الزائرين.
عن وكالة كربلاء الدولية زعماء اتراك زاروا كربلاء: زيارة الزعيم التركي سليمان ديميريل: وهو أحد الزعماء السياسيين الاتراك الذين كان لهم حظوة كبيرة لدى الشعب التركي الأمر الذي أهله لأن يتولى منصب رئيس وزراء تركيا عام 1401هـ، وقد فُرِضَت عليه الاقامة الجبرية بعد الانقلاب الذي قاده عدد من القادة الاتراك عام 1404ه، فيما انتخب عام 1045هـ رئيساً للجمهورية التركية، وقد زار مدينة كربلاء المقدسة عام 1387هـ ونال شرف زيارة مرقد الامام الحسين عليه السلام ومرقد اخيه العباس عليه السلام، بعدها زار مدينة النجف الاشرف للتشرف بزيارة المرقد العلوي كما ورد في (هذا الحسين، ص180). زيارة الزعيم التركي جودت صوناي: سياسي تركي شهير عمل في الحقل السياسي التركي منذ بداية شبابه، تولى مناصب عديدة في بلاده، اُنتخب عام 1386هـ رئيساً للبلاد وظل في منصبه الى عام 1393هـ فأصبح الرئيس الخامس من رؤساء تركيا الحديثة، وقد زار كربلاء المقدسة عام 1387هـ، وبعد وصوله المدينة المقدسة نال شرف الزيارة لمرقد الامام الحسين عليه السلام واخيه العباس عليه السلام بعدها توجه الى مدينة العلم والأدب مدينة النجف الاشرف للتشرف بزيارة المرقد المشرف للإمام علي عليه السلام، بعدها عاد الى بلاده، وذكر هذا صاحب (النجف الاشرف خواطر وذكريات، ص107). الزعيم التركي تورغت اوزال: زعيم تركي، لعب دوراً في السياسة التركية حيث كان احد نشطاء الحركة السياسية في تركيا وكان ممن تأثر بأفكار مؤسس تركيا الحديثة مما جعله يتأهل لتولي منصب رئاسة الجمهورية، زار كربلاء عام 1408هـ وما ان وصلها حتى توجه نحو مرقدي الامام الحسين و العباس عليهما السلام، ثم توجه الى مدينة النجف الاشرف للتشرف بزيارة مرقد الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، وقد ذكر هذا صاحب (دائرة المعارف الحسينية، ج3،ص156). زيارة الزعيم التركي اوردغان: السياسي التركي، الذي عمل في الحركة الاسلامية التركية وتولى رئاسة الحزب الوطني التركي وفاز بالانتخابات العامة عام 2004م وتولى منصب رئاسة الوزراء، وقد زار مدينة كربلاء عام 2012م وتشرف بزيارة مرقدي الامام الحسين عليه السلام واخيه العباس عليه السلام، كما تشرف بزيارة مرقد الامام علي عليه السلام وقام بزيارة المرجع الاعلى للطائفة الشيعية آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف) في مدينة النجف الاشرف، بعدها عاد الى بلاده وتولى منصب رئاسة الجمهورية التركية بعد ان فاز بالانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2014م.