دفع الشبهات حول زيارة ومشاة أربعين الامام الحسين عليه السلام (ح 3)

فاضل حسن شريف

جاء في موقع شفقنا عن زيارة الأربعين في أقوال الأئمة وردود العلماء في دفع الشبهات حولها: زيارة الاربعين فوق الشبهات: استحباب زيارة مولانا الحسين عليه السلام بيوم الأربعين، وما المقصود في القول بأن المقصود من زيارة الأربعين (زيارة أربعين مؤمنا)؟ إن زيارة الأربعين ثابت استحبابها ومارسها الشيعة وأخذوها خلفا عن سلف منذ واقعة الطف الى زماننا هذا. وهناك روايتان عن الأئمة عليهم السّلام في هذا الشأن أوردهما الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد (المتوفى سنة 460 للهجرة) وهما: الأولى: عن صفوان بن مهران قال: قال لي مولاي الصادق صلوات الله عليه في زيارة الأربعين تزور عند ارتفاع النهار وتقول: السلام على ولي الله وحبيبه . الخ الثانية:عن مولانا الإمام أبي محمد الحسن العسكري أنه قال: علامات المؤمن خمس: صلاة الإحدى والخمسين، وزيارة الأربعبن، والتختم في اليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. أما تفسير عبارة (زيارة الأربعين) بزيارة أربعين مؤمنا الذي ذهب اليه بعضهم، فهو تفسير غريب بلا مستند ولا دليل ولا قرينة تدعمه بل القرينة قائمة على خلافه. قال السيد المقرم رحمه الله في مقتله داحضا هذه الدعوى (والتصرف في هذه الجملة “زيارة الأربعين” بالحمل على زيارة أربعين مؤمنا التواء في فهم الحديث وتمحل في الاستنتاج يأباهُ الذّوْقُ السَّليم، معَ خلُوِّهِ منَ القرينةِ الدَّالَّةِ عليه، ولو كانَ الغَرَضُ هوَ الإرشادُ إلى زيارةِ أربعينَ مؤمناً لقالَ الإمامُ عليه السلام: وزيارةُ أربعينَ فالإتيان بالألف واللام العهدية للتنبيه على أن زيارة الأربعين من سنخ الأمثلة التي نص عليها الحديث بأنها من علائم الإيمان) أقول: لعله نظراً لكون هذه العبارة (زيارة الأربعين) معهودة عند الشيعة وتنصرف أذهانهم عند سماعها الى زيارة الحسين عليه السلام في العشرين من صفر فقد اكتفى الامام بها ولم يقل (زيارة الحسين يوم الأربعين ) نظير عبارة (زيارة عاشوراء التي لاتنصرف إلا إلى زيارته عليه السلام يوم العاشر من المحرم. وهذا المعنى لزيارة الأربعين هو الذي فهمه العلماء والمحققون على مر العصور وإليك أقوال بعضهم: شيخ الطائفة الطوسي الذي ذكر استحباب زيارة الأربعين في مصباح المتهجد على ما تقدم آنفا. قال العلاّمة الحلّي في المنتهى كتاب الزيارات بعد الحجّ: يستحب زيارة الإمام الحسين عليه السّلام في العشرين من صفر. وقال السيد ابن طاووس في الإقبال عند ذكر زيارة الإمام الحسين عليه السّلام في العشرين من صفر. ونقل العلاّمة المجلسي في مزار البحار هذا الحديث عن ذكر فضل زيارة الإمام الحسين عليه السّلام يوم الأربعين. ووافقهم صاحب الحدائق في باب الزّيارات بعد الحجّ فقال: وزيارة الإمام الحسين عليه السّلام في العشرين من صفر من علامات المؤمن. وحكى الشيخ القمي في المفاتيح هذه الرواية عن التهذيب ومصباح المتهجد في الدّليل على رجحان الزيارة في الأربعين من دون تعقيب باحتمال إرادة أربعين مؤمناً.

والشيخ المفيد قال باستحباب الزيارة في العشرين من صفر في كتابه مسار الشيعة، وقال بمثل ذلك العلامة الحلّي في التذكرة والتحرير،. وقال بمثله الملا محسن الفيض الكاشاني في تقويم المحسنين. هذه أقوالهم وأما على الصعيد العملي فأكاد أجزم بأن كل علماء الطائفة على مر الأزمنة والقرون مع الإمكان وعدم المانع قد زاروا الحسين عليه السلام بهذه الزيارة وحثوا عليها. أليس فهم هؤلاء الأعلام وأقوالهم وفعلهم كاف في كشف حقيقة الحال وثبوت استحباب زيارة الأربعين.. وإن الفهم الآخر (زيارة أربعين مؤمنا) هو فهم شاذ وغريب؟ وفيما أعلم لم ترد خصوصية لزيارة أربعين مؤمنا. نعم وردت الخصوصية في الدعاء لأربعين مؤمنا في ركعة الوتر، وفي شهادة أربعين مؤمنا للميت بالخير والصلاح. وأخيرا لا أدري لماذا هذا التشكيك في زيارة الحسين عليه السلام في العشرين من صفر؟ ولنفترض بأنه لم ترد نصوص في شأنها أليست زيارة الحسين عليه السلام مستحبة في كل زمان، وينبغي أن يشجع الناس عليها؟ وعلى أضعف التقادير فإنه يكفي في مراعاة الخصوصية الزمانية لهذه الزيارة الإتيان بها برجاء المطلوبية شأن الكثير من المستحبات الأخرى. وأليس تكثير السواد لزيارته عليه السلام فيه تقوية للدين وتعظيم للشعائر وصرخة في وجوه الطغاة والظالمين. وإن التخذيل والتثبيط عن زيارته ع فيه توهين وإضعاف للشعائر أعاذنا الله من ذلك؟ وبعد هذا البيان ولله الحمد يتضح الأمر جليا ولم يبق أي مجال للشك في رجحان واستحباب هذه الزيارة الشريفة. و السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.

عن العتبة الحسينية المقدسة: مشي النساء إلى كربلاء (قراءة في الأدلة والنصوص الشرعية): توطئة: إحياء الذكريات ـ الأحزان والأفراح، وكذلك سيَر العظماء، وحركاتهم التحررية والتغييرية والنهضوية ـ هي عادةٌ نابعة من اعتقادات البشر عموماً، والعقلاء خصوصاً، وربما كان ذلك من وازع فطري في نفوسهم، فيقومون بعمل مراسيم تناسب الذكرى المطلوب إحياؤها، ولأجل ذلك تُمارس بعض الشعائر والطقوس التي تتميز بأمرين أساسيين: الأول: إبراز حجم الولاء والحب لصاحب الذكرى، وأهمية السير على نهجه. الثاني: الحفاظ على الجوانب الإعلامية، والحركات الفكرية، والاستفادة منها في واقعهم المعاصر وللرأي العام بجميع طبقاته وتوجهاته، ولكي يصدّروا أفكارهم وعظماءهم إلى الطرف الآخر، اعتقاداً منهم بأنَّ فكر وشخصية وحركة صاحب الذكرى، مؤهّل إلى أن تنهل منه البشرية ذلك العطاء والتضحية، وتدين له بالتبجيل، بل وبالانتماء أيضاً. والمُراجع لتاريخ الأُمم والأديان يرى ذلك واضحاً في أدبياتهم وسيرهم، وتصرفاتهم في إقامة هذه المراسيم. كما أنَّ المسلمين ـ كسائر الأُمم والأديان ـ مارسوا شعائر الانتماء والولاء لعظمائهم، وخلدوا ذكراهم وتضحياتهم، ومواقفهم التي تقف الإنسانية حائرةً أمام عظمتها، وكبير تأثيرها على مسار الإنسانية. ولعلَّ تخليد ذكرى الحسين عليه السلام ونهضته كان أرحب وأوسع أنواع التخليد كمّاً وكيفاً، إذ كانت طقوس وشعائر الحسين عليه السلام هي الأكثر وضوحاً وتطبيقاً بين إقامة الشعائر عند المسلمين، والأكبر تأثيراً في النفوس والعقول، حتى أصبحت شعائره تُمارَس في أرجاء المعمورة وفي بلدان العالم كافة. وموضوعنا الذي نحن بصدد بحثه يُعدُّ من أهم تلك الممارسات والطقوس، التي تجمع بين الجنبة الإعلامية والوجدانية والعقلية، هو موضوع (المشي إلى كربلاء المقدّسة) بمظاهرة مليونية تكتنفها الكثير من الطاعات، والبركات المعنوية، والمادية. ومن صغريات المسائل المتعلقة بفقه الشعائر الحسينية ـ هي مسألة متفرعة على موضوعة المشي إلى كربلاء ـ هي (مشي النساء بالخصوص) ورغم التسالم على ثبوت هذه الشعيرة عند الإمامية إلّا أنَّه قد أُثيرت مؤخراً بعض الإشكاليات والاستفهامات حول مشروعيتها وشعيريتها، بسبب بعض التصرفات أو الممارسات التي قد تصدر من بعض السائرين والسائرات، والتي ربما تكون خاطئة بنظر بعضهم، بالرغم من وجود نصوص دالة على أصل المشروعية ـ مشروعية مشي النساء ـ والاستحباب، فضلاً عن وضوح دخولها في عنوان الشعائر الحسينية.

تنويع البحث: بدايةً سنتكلّم حول المشي في اللغة، والحكم الشرعي، وعلاقة بذل الجهد فيه، ونتحدث حول مدخلية حمازة الأُمور في استحقاق الثواب، ومن ثَمّ نبحث في الآيات والروايات التي تناقلت المشي وفضله عموماً، ونتكلّم حول المشي للحج أيضاً، ونورد بعدها تاريخية مشي النساء مطلقاً، وكذلك الأدلة التي نستدل بها لمشروعية مشي النساء إلى كربلاء، ونعرض أخيراً أدلة المعارضين لمشي النساء والإجابة عنها. المشي لغة: المشي لفظاً ومعنًى من الأُمور الواضحة عند الجميع، ولا بأس أن نقف على حقيقة تعريفه عند اللغويين. قال الراغب: (المشي: الانتقال من مكان إلى مكان بإرادة). وقال ابن فارس: (الميم والشين والحرف المعتل أصلانِ صحيحان، أحدهما يدلُّ على حركة الإنسان وغيره، والآخَر النَّماء والزيادة). وفي المصباح المنير: (مَشَى: (يَمْشِي) (مَشْياً) إذا كان على رجليه سريعاً كان أو بطيئاً فهو (مَاشٍ) والجمع (مُشَاةٌ)، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف).

جاء في موقع محافظة كربلاء المقدسة عن مشاية الاربعين وطريق كربلاء: مرد الراس: كن الناس أخذت من الأربعينية موعدا لزيارة يطلق عليها البعض (مَردْ الرأس) الذي اختلفت فيه الروايات عن مكانه ومدفنه ويقول الباحث مرتضى الأوسي أنه في كل عام إعتاد الزائرون من مختلف مدن العراق بالمسير اعتباراً من العاشر من صفر وحسب بعد المدينة التي ينطلقون منها وكانوا في السابق قلة وليست كما هي الآن وكان أغلب الزائرين يأتون بواسطة الحافلات، إضافة إلى الزائرين الأجانب من بلدان الكويت والبحرين والسعودية وايران والهند والباكستان، هذا التقليد يعكس اعتقادهم بوجوب مواساة أهل البيت من خلال المشاركة في الطقوس. لكن الباحث يقول، أن ظاهرة المسير على الأقدام (المشاية) تقليد حديث العهد بدأ في أواخر الستينات فقد كانت بضعة مجاميع تتوجه إلى مدينة كربلاء قادمة من النجف سائرة على الأقدام من أجل تأدية زيارة أربعينية الإمام الحسين عليه السلام واستمرت حتى عام 1975م وهو تاريخ منع المسير من قبل السلطة الحاكمة. ويمضي بقوله أنه قيل إن هذه الزيارة فيها ا منهم من يشارك على شكل موكب مكون من جوكات يرددون فيها ردّات حسينية يصاحبها اللّطم على الصدر، وأخرى زنجيل وغيرها من  الممارسات.. وأكثرها وضوحا هي مواكب الاطعام التي تنتشر على طول الطريق وداخل مدينة كربلاء حيث يتبين الكرم العراقي الحسيني.