فاضل حسن شريف
الآيات القرآنية التي وردت فيها كلمة المشي ومشتقاتها قال الله تبارك وتعالى “إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ ۖ فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ۚ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ۚ فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ” ﴿طه 40﴾ تمشي اختك اي تسير، و”أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَىٰ” ﴿طه 128﴾ يمشون في مساكنهم اي يسافرون الى ديارهم، و”وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” ﴿النور 45﴾ يمشي اي يسير فالدواب انواع، مثلا حيتان تسير على بطنها، والانسان يسير على رجليه، والانعام تسير على اربعة، و”وَقَالُوا مَالِ هَـٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا” ﴿الفرقان 7﴾ ويمشي: الواو حرف عطف، يمشي فعل، يمشي في الاسواق اي يسير في الاسواق، و”وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا” ﴿الفرقان 20﴾ يمشون في الاسواق اي يسرون في الاسواق، و”وَعِبَادُ الرَّحْمَـٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا” ﴿الفرقان 63﴾ يمشون هونا اي يمشون بهدوء و وقار، و”فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ” ﴿القصص 25﴾ تمشي على استحياء اي تمشي اليه بحياء.
عن وكالة الأنباء القرآنية الدولية: مشاركة قراء من 13 جنسية في قافلة “الإمام الرضا عليه السلام” القرآنية بالأربعين: أقامت قافلة “الإمام الرضا عليه السلام” القرآنية الايرانية حتى الآن أكثر من 200 محفل قرآني في مسيرة الأربعين الحسيني لهذا العام، وذلك بمشاركة قراء من بلادنا وقراء من 13 جنسية مختلفة. مع اقتراب مراسم الأربعين الحسيني المهيبة، بدأت قافلة “الإمام الرضا عليه السلام” القرآنية الايرانية، بدعم مركز شؤون القرآن في العتبة الرضوية المقدسة، نشاطاتها في مسيرة الزوار من النجف الأشرف إلى كربلاء المقدسة. وهذه القافلة تتكون من قراء دوليين، وشباب، ودعاة للقرآن الكريم حيث ينقلون ببرامجهم المنوعة الرسائل الإلهية إلى زوار أبي عبد الله الحسين عليه السلام. والفئة الأولى التي تضمّ المنتخب الوطني للقرآن الكريم للجمهورية الإسلامية الإيرانية، هي مجموعة مكونة من القراء المراهقين والشباب، دخلوا العراق الأسبوع الماضي ونظّموا برامج قرآنية في مدينة النجف الأشرف. کما حضروا المواكب الإيرانية والعراقية المتواجدة في مسيرة الأربعين الحسيني من النجف إلى كربلاء (طريق الحسين)، وأقاموا محافل تلاوة القرآن فيها، حيث لاقت برامجهم ترحيباً واسعاً من الزوار، وفي النهاية أنهوا مهمتهم في مدينة كربلاء وعادوا إلى إيران. والفئة الثانية التي تضّم القراء الدوليین من إيران، وهم “مهدي غلام نجاد” و”حسين فردي” (اثنين من القراء البارزين في إيران)، نظمت برامج قرآنية متعددة في مدينة النجف الأشرف وأيضاً خلال مسيرة الزوار من النجف الأشرف إلى كربلاء المقدسة، ومع دخولهم مدينة كربلاء ستستمر برامجهم هناك. أما الفئة الثالثة التي تتكون من 30 قارئاً للقرآن الكريم، وصلوا إلى العراق عبر رحلة جوية من طهران إلى النجف، وستتواصل فعالياتهم القرآنية حتى يوم الأربعين الحسيني. بالإضافة إلى ذلك، ستسافر مجموعة من القراء الدوليين من 13 جنسية مختلفة إلى العراق غدًا الثلاثاء 12 أغسطس 2025 برعاية وتنظيم جامعة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم العالمية حيث سيقدم هؤلاء القراء برامج قرآنية في مدينة النجف، ومسيرة الأربعين الحسيني (طريق الحسين)، ومدينة كربلاء. صرح “سيد محمد موجاني”، رئيس فريق عمل الأنشطة القرآنية باللجنة الثقافية لمقر الأربعين في ايران: “حتى الآن، تم تنظيم أكثر من 200 محفل وبرنامج قرآني من قبل قافلة “الإمام الرضا عليه السلام” القرآنية. وفي الختام، قال موجاني: “يقوم كل يوم مجموعة من قراء القرآن الكريم بتنظيم المحافل القرآنية في المواكب الواقعة على الطرق المؤدية إلى كربلاء، مبيناً أنه لا تساهم هذه البرامج في تعزيز ثقافة القرآن والعترة فحسب، بل تثري أيضًا الأجواء الروحية لمسيرة الأربعين، ونأمل أن تصل رسائل القرآن الكريم الإلهية إلى جميع محبي الامام الحسين عليه السلام مع استمرار هذه التحركات الثقافية”.
ورد ان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان يمشي على الارض هونا”وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا” (الفرقان 63). جاء في بيان الروائع القرآني: الهَون هو الوقار والتؤدة كما في قوله تعالى في سورة الفرقان: “وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً” (الفرقان 63) أما الهُون فهو الذلّ والعار كما في سورة النحل”يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ” (النحل 59).
يقول الدكتور محمد حسين الصغير القول في كتابه مجاز القرآن خصائصه الفنيّة وبلاغته العربيّة عن الإعجاز في القرآن: وقال تعالى في مورة الفرقان: “وعباد الرّحمن الّذين يمشون على الأرض هونا” (الفرقان 63) يقول الزمخشري: (هونا حال أو صفة للمشي، إلا ان وضع المصدر موضع الصفة مبالغة).
جاء في موقع شفقنا عن رسالة زيارة الأربعين إلى العالم للشيخ حسن الصفار: رسالة زيارة الأربعين إلى العالم: ما هي الرسالة التي نريد أن نوصلها إلى العالم من خلال هذه الزيارة؟ العالم يتساءل: من هو الحسين الذي يهتم به هؤلاء الناس ويهتفون باسمه؟ يخبرني بعض المؤمنين المقيمين في البلدان الأجنبية والأوروبية أنهم في يوم عاشوراء حينما يخرجون بمسيرة ويحملون لافتات ويتحدثون عن الحسين، يقف الناس ويتساءلون: من هو الحسين؟ يريدون أن يتعرّفوا على هذا الرمز، بالتأكيد فإنه لا يهمّهم معرفة الحسين الجسد كإنسان ولد سنة كذا وقتل سنة كذا، بل يهمّهم التعرف على الحسين الفكر والمنهج، والقضية والموقف. ما هي الرسالة التي حملها الحسين؟ لماذا ثار وضحّى واستُشهد؟ وسائل الإعلام كلّها تنقل صورًا عن زيارة الأربعين، وعلينا أن نقول للعالم عبرها من هو الإمام الحسين، وما هي قضيته وفكره ومنهجه، وباللغة التي يفهمها العالم المعاصر. حينما أتحدّث بلغة نفهمها داخليًّا، (ظلامة الحسين ومصائبه) نحن نتفاعل، لكنّ العالم الخارجي يريد شيئًا آخر، يريد أن يتعرّف على الهدف والمغزى، عن السبب وأصل القضية، وهذا يعني أننا بحاجة لخطاب إلى كلّ العالم، يحمل ويوصل رسالة الحسين. بعض الزائرين على عفويتهم يردّدون شعارات، قد تكون مفهومة محليًّا في داخل المجتمع، لكنّنا نحتاج إلى شعارات يفهمها العالم أيضًا، حتى نخاطب بها العالم. لا عذر لنا ولا حجة، فكلّ الوسائل متوفرة والأمور ميسّرة، وعلينا أن نجدّ ونجتهد وأن نعيَ المسؤولية. مشكلتنا تكمن في ضعف الوعي بالمسؤولية تجاه قضية الإمام الحسين وإبقاء القضية الحسينية في إطار محدود ألفناه، ولا يهمّنا أنّ العالم يفهم ذلك أم لا. وبحمد الله فقد بدأت بشائر هذا الوعي وهذا التوجه، والمطلوب من المؤمنين جميعاً أن يدعموا هذا الخطّ الواعي لحمل رسالة الحسين وإيصالها إلى العالم.