عْاشُورْاء / السَّنَةُ الثَّانية عشَرَة  [١٩]  [الإِنتفاضَةُ]

نزار حيدر

   كنتُ واحداً من الفئةِ القليلةِ التي شاركَت في إِنتفاضة صفَر المُظفَّر الظَّافرة عام ١٩٧٧ والتي حوصِرت في الطَّريق بالطَّائرات النفَّاثة فَوق رؤُوسهِم وبالدبَّابات التي سحقَت أَجساد الشُّهداء وشتَّتَ الإِرهابُ الدَّمَويِّ شملَ الجمُوعِ فلَم يصل مِنهم إِلى كربلاء إِلَّا النَّفر القليل [كنتُ واحداً منهُم] الذي نشرَ قميصَ الشَّهيد [محمَّد الميَّالي] المُضمَّخ بالدَّمِ على ضريحِ الشَّهيدِ إِبنِ الشَّهيدِ.

   رُبَّما جالَ بخاطرِ بعضِنا وقتئذٍ أَن قد نجحَ الطَّاغوتُ في مسعاهُ فلم يعُد بالإِمكانِ إِحياءِ الأَربعين من الآن فصاعداً، غافلينَ عن حقيقةٍ مفادُها أَنَّ الدَّمَ هوَ أَقدس وأَعظم وقُودٍ طاهرٍ لمسيراتِ العشقِ الإِلهي، فهوَ الذي يحمِيها من الإِندراسِ وهو الذي يُبقيها حيَّةً طريَّةً مُتجدِّدةً كُلَّ عامٍ.

   ٢٠٢٥/٨/١٣